﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هذالَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾
قال ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ القدم ها هنا: التقديم، كما تقول: "هؤلاء أَهْلُ القَدَمِ [١٣١ ء] في الإسلام" أي: الذين قدموا خيرا فكان لهم فيه تقديم.
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلك إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ ثقيلة فجعل (وَقَدَّرُهُ) مما يتعدى الى مفعولين كأنه "وجعله منازل". وقال ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ فجعل القمر هو النور كما تقول: "جَعَلَهُ اللهُ خَلْقًا" وهو "مخلوق" و"هذا الدِرْهَمُ ضَرْبُ الأَمِير". وهو "مضروب". وقال ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فجعل الحسن هو المفعول كالخلق.
وقال ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ وقد ذكر الشمس والقمر كما قال ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾
[١٣١ ب] وقال: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ كأنه جعل (تَجْرِي) مبتدأة منقطعة من الأول.
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
وقال ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ و﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً﴾ وهذا في الكلام كثير وهي "كَأَنَّ" الثقيلة ولكنه اضمر فيها فخفف كما تخفف (أَنَّ) * ويضمر فيها وانما هي "كَأَنْهُ لَمْ" وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئتين]:
[ ١ / ٣٦٩ ]
*وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْبَبْ وَمَنْ يَفْتقِرْ يَعِشْ عَيْشُ ضرِّ*
وكما قال [من الهزج وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المئتين]:
[وصَدْرٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ] * كَأَنْ ثَدْياهُ حُقّانِ
أي: كَأَنْهُ ثَدْياهُ حُقَّانِ. وقال بعضهم "كَأَنْ ثَدْيْيهِ" فخففها واعلمها ولم يضمر فيها كما قال ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أراد معنى الثقيلة فأَعْمَلَها كما يُعْمِل الثقيلة ولم يضمر فيها.
﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
وقال ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ علىخبر "كان" كما قال ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ . [أي] * "إن كانت تلك إلا صيحة واحدة".
[ ١ / ٣٧٠ ]
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَاذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾
وقال ﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ وانما قال ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ لأنْ (الفُلْكَ) يكون واحدا وجماعة. قال ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ وهو مذكر. واما (حتَّى أَذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ) فجوابه قوله ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ .
وأما قوله ﴿دَعَوُاْ اللَّهَ﴾ فجواب لقوله ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ وانما قال ﴿بِهِم﴾ وقد قال ﴿كُنْتُمْ﴾ لانه يجوز ان تذكر غائبا ثم تخاطب اذا كنت تعنيه، وتخاطب ثم تجعله في لفظ غائب كقول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد العاشر بعد المئة]:
أَسِيئِي بِنا أَوْ أَحْسِنِي لا مَلُوَمةً * لَدَيْنا وَلا مَقْلِيَّةً أَنْ تَقَلَّتِ
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
وقال ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: وذلك متاعٌ الحياةِ الدنيا. وأرادَ "مَتاعُكُمْ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا".
[ ١ / ٣٧١ ]
﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلك نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
وقال ﴿كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ﴾ يريد: كمثل ماء.
وقال ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ يريد "وتَزَيَّنُتْ" ولكن أدغم التاء في الزاي لقرب المخرجين فلما سكن أولها زيدَ* فيها ألف وصل وقال ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ ثقيلة "ازَّيُّنًا" يريدُ المصدر وهو من "التَزَيْنِ" وانما زاد الالف حين ادغم ليصل الكلام لانه لا يبتدأ بساكن.
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
وقال ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ﴾ لانه من "رَهَقَ" "يَرْهَقُ" "رَهَقًا".
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ الْلَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
وقال ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ وزيدت الباء كما زيدت في قولك ﴿بِحَسْبِكَ قولُ السُوءِ﴾ .
[ ١ / ٣٧٢ ]
وقال ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ الْلَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ فالعِين ساكنة لانه ليس جماعة "القِطْعَة" ولكنه "قِطْعٌ" اسمٌ على حياله. وقال عامّة الناس (قِطَعا) يريدون به جماعة "القِطْعَةِ" ويقوي الأول قوله (مُظْلِمًا) لان "القِطْع" واحد فيكون "المُظْلِم" من صفته. والذين قالوا: "القِطَع" يعنون به الجمع وقالوا "نَجْعَلُ مُظلِمًا" حالا لـ"اللَيْل". والأَوَّلُ أَبْيَنُ الوجهين.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾
وقال ﴿مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ﴾ لانه في معنى "انتْظِروا أنتم وشركاؤكم".
﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾
وقال ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ أي: تَخْبُرُ. وقال بعضُهم (تَتْلُو) أي: تَتْبَعُه.
[ ١ / ٣٧٣ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾
وقال ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ﴾ فان قلت "كيف دخلت (أَمْ) على (مَنْ) فلأن (مَنْ) ليست في الاصل للاستفهام وانما يستغنى بها عن الالف فلذلك أدخلت عليها (أَمْ) كما ادخلت على (هَلْ) حرف الاستفهام وانما الاستفهام في الاصل الالف. و(أَمْ) تدخل لمعنى لا بد منه. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثلاثون بعد المئتين]:
أَبا مَالِكٍ هَلْ لُمْتَنِي مُذْ حَضَضْتِنَي * عَلَى القَتْلِ أَمْ هَلْ لامَنِي لَكَ لائِمُ
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
وقال ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ وهذا - والله اعلم -[١٣٢ ء] "على مثلِ سُوَرتِه" وألقى السورة كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ يريد "أَهْلَ القرية".
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾
[١٣٢ ب] وقال ﴿مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ فان شئت جعلت (ماذا) اسما بمنزلة (ما) وان شئت جعلت (ذا) بمنزلة "الذي".
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾
وقال ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ كأنه قال "وَيَقُولُونَ أَحَقُّ هُوَ".
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
وقال ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وقال بعضهم (تَجْمعَون) أي: تَجْمَعُون يا معشر الكفار.
[ ١ / ٣٧٤ ]
وقال بعضهم (فَلْتَفْرَحُوا) وهي لغة العرب ردية لان هذه اللام انما تدخل في الموضع الذي لا يقدر فيه على "أَفْعَل"؛ يقولون: "لِيَقُلْ زَيْدٌ" لانك لا تقدر على "أَفْعَل". ولا تدخل اللام اذا كلمت الرجل فقلت "قُلْ" ولم تحتج الى اللام. وقوله ﴿فَبِذَلِكَ﴾ بدل من قوله ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ .
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾
وقال ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ﴾ أيّ: "وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ أَصْغَرُ من ذلك ولا أَكْبَرُ" بالرفع. وقال بضعهم (وَلا أصغرَ من ذلِكَ ولا أَكْبَرَ) بالفتح أي: "ولا مِنْ أصغرَ منِ ذلك ولا من أَكْبَر" ولكنه "أَفْعَلَ" ولا ينصرف وهذا أجود في العربية واكثر في القراءة وبه نقرأ.
[ ١ / ٣٧٥ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾
وقال ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ﴾ وقال بعضهم (وشُرَكاؤُكُمْ) والنصب أحسن لانك لا تجري الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع الا انه قد حسن في هذا للفصل الذي بينهما كما قال ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَآؤُنَآ﴾ فحسن [١٣٣ ء] لانه فصل بينهما بقوله ترابا. وقال بعضهم (فَأَجْمِعوا) لأَنَّهُم ذهبوا به الى "العَزْمِ" لأَنَّ العرب تقول "أَجْمَعْتُ أَمْرِي" أي: أَجْمَعْتُ على أَنْ أَقُول كذا وكذا. أي عَزَمْتُ عليه. وبالمَقْطُوعِ نقرأ.
وقال ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ فـ (يَكُنْ) جزم بالنهي.
﴿قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هذاوَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾
وقال ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَاذَا﴾ على الحكاية لقولهم، لانهم قالوا: أَسِحْرٌ هذا" فقال (أَتَقَوُلُونَ) (أَسِحْرٌ هذا) .
﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿لِتَلْفِتَنَا﴾ لأَنَّكَ تقول: "لَفَتُهُ" فـ"أَنَا أَلِفْتُهُ" "لَفْتًَا" أي: أَلْوِيِه عنْ حقه.
[ ١ / ٣٧٦ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾
وقال ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ يقول: "الذي جِئْتُمْ بِهِ السِحْرُ" وقال بعضهم (آلسِّحْرُ) بالاستفهام.
﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾
وقال ﴿عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ يعني مَلأ الذُرِّيَّةِ.
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾
وقال ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ فنصبها لان جواب الدعاءَ بالفاء نصب وكذلك في الدعاء إذا عَصَوا.
وقال ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾ أيّ: فَضلُّوا. كما قال ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ أيْ: فَكَان. وَهمُ لم يلقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا [و] انما لقطوه فكان [فـ] هذه اللام تجيء في هذا المعنى.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وقوله: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ عطف على (ليضلوّا) .
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾
وقال ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ وقال بعضهم (نُنْجِيك) وقوله ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أيّ: لا روح فيه.
وقال بعضهم: (نُنُجِّيكَ): نرفعُك [١٣٣ ب] على نجوة من الارض. وليس قولهم: "أَنّ البَدَن ها هنا" "الدِرْع" بشيء ولا له معنى.
﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾
وقال ﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ فانث فعل الكل لانه اضافه الى الاية وهي مؤنثة.
﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ فجاء بقوله (جَمِيعًا) توكيدا، كما قال ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الهيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ففي قوله ﴿الهيْنِ﴾ دليل على الأثْنين.
[ ١ / ٣٧٨ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)
﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: "كذلِكَ نُنْجِي المؤمنينَ حَقًّا عَلَيْنا".
﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
وقال ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ أي: وَأُمِرْتُ أَنْ اَقِم وجَهكَ للدين.
[ ١ / ٣٧٩ ]