(وَيَمْكرُونَ وَيَمْكرُ اللَّهُ).
* * *
وقوله ﷿: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ).
معنى (وَيَمُدُّهُمْ) يُمْهِلْهم، وهو يدل على الجواب الأول.
و(في طغيانهم) (معناه) في غُلوِّهِمْ وكفرهم، ومعنى يعمهون في اللغة يتحيرون، يقال رجل عَمِهٌ وعَامِه، أي متحير، قال الراجز:
وَمَهْمَه أطرافه في مَهْمَهِ. . . أعمَى الهُدَى بالجَاهِلِينَ العُمَّهِ
* * *
وقوله ﷿: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)
أُولَئِكَ موضعُه رفع بالابتداء وخبرُه (الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ)
وقد فسَّرنا " واو " اشتروا وكسرتَها فأمَّا من يبدل من الضمة هَمْزَةً فيقول اشترو الضلالة فغالط لأن الواو المضمومة التي تبدل منها همزة إِنَّمَا يُفْعَل بها ذلك إِذا لزمت صفَتُها نحو قوله ﷿: (وَإذَا الرُّسُلُ أُقَتَتْ)، إنَّمَا الأصلُ وقَتَتْ وكذلك أَدوَّر، إنما أصْلها أدور.
وضمة الواو في قوله: (اشترُوا الضلالة)
[ ١ / ٩١ ]
إنما هي لالتقاء السَّاكنين.
ومثله: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)
لا ينبغي أن تهمزَ الواو فيه.
ومعنى الكلام أن كل من ترك شيئًا وتَمسكَ بغَيْره فالعَرَبُ تقول للذِي
تَمَسكَ به قد اشتراه، وليس ثم شراءٌ ولا بيع، ولكن رغبته فيه بتمسكه به
كرغبة المشتري بماله ما يرغب فيه.
قال الشاعر:
اخدْت بالجمَّة رأسًا أَزْعَرا. . . وبالثنَايَا الواضِحات الدَّرْدَرَا
وبالطَويل العمر عمْرًا أَقصرا. . . كما اشْتَرى الكافِر إذْ تَنَصَّرَا
* * *
وقوله ﷿: (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ).
معناه فما ربحوا في تجارتهم، لأن التجارة لا تربح وإنما يربح فيها
ويوضع فيها والعرب تقول قد خسر بيعك وربحت تجارتك، يريدون بذلك
الاختصار وسعة الكلام قال الشاعر:
[ ١ / ٩٢ ]