* غالبا ما يكتفي الشيخ السقا بما ذكره الإمام السيوطي في حاشيته (نواهد الأبكار) من عزو الحديث إلى مصدره مع ذكر الراوي الأعلى، نحو قوله:
" أخرجه البخاري عن عائشة (١) ". السيوطي. (٢)
* وأحيانا يضيف تخريج أحد الشراح بعد ذكر ما قاله الإمام السيوطي، نحو:
" أخرجه ابن أبي حاتم (٣) عن ابن عباس. " (سيوطي)، ثم قال:
وفي (ش): " رواه ابن جرير (٤) وغيره. " (٥)
* وأحيانا يشرح الحديث بعد تخريجه، كما في تناوله لحديث: " حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ،
_________________
(١) عائشة: هي أم المُؤْمِنِين عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄، أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. كانت تكنى بأم عبد الله بابن أختها أسماء. تزوجها النبي ﷺ في السنة الثانية بعد الهجرة، فكانت أحب نسائه إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه. ولها خُطب ومواقف. وما كان يحدث لها أمر إلا أنشدت فيه شعرا. وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض فتجيبهم. وتوفيت في المدينة سنة ٥٨ هـ. رُوي عنها ٢٢١٠ أحاديث. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٨٨١)، الإصابة (٨/ ٢٣١)، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور (١/ ٢٨٠) [لزينب بنت علي بن حسين العاملي ت: ١٣٣٢ هـ، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ط: الأولى، ١٣١٢ هـ].
(٢) صـ (٩٥) من هذا البحث.
(٣) ابن أبي حاتم: هو عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، أبو محمد، المتوفى: ٣٢٧ هـ، ولد بالري، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال، أخذ علم أبيه وعلم أبي زرعة، ترجع شهرته إلى كتابه (الجرح والتعديل)، وله كتب أخرى منها: (تفسير القرآن)، (الرد على الجهمية)، (علل الحديث)، (الفوائد الكبرى)، (المراسيل). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٦٤)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٨٥) [لمحمد بن علي شمس الدين الداودي ت: ٩٤٥ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت]، شذرات الذهب (١/ ٣١).
(٤) ابن جرير: هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر، المتوفى: ٣١٠ هـ، المؤرخ المفسر الإمام، ولد في آمل طبرستان واستوطن بغداد وتوفي بها، وهو رأس المفسرين على الإطلاق، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظا لكتاب الله، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن والطرائق، عالما بأحوال الصحابة والتابعين، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، له: (جامع البيان في تفسير القرآن) يعرف بتفسير الطبري، (أخبار الرسل والملوك) يعرف بتاريخ الطبري، (اختلاف الفقهاء)، (المسترشد) في علوم الدين، (جزء في الاعتقاد)، (القراءات) وغير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٦٧)، طبقات المفسرين العشرين (٩٥) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة وهبة - القاهرة، ط: الأولى، ١٣٩٦]، طبقات المفسرين للداودي (٢/ ١١٠).
(٥) صـ (١١٣) من هذا البحث.
[ ٥٥ ]
وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ." (١) حيث قال:
" أخرجه مسلم (٢)، من حديث أنس (٣) وأبي هريرة (٤). " سيوطي، ثم قال:
وفي (ش): " روياه في الصحيحين، وروى " حجبت " (٥)، والمراد بالمكاره: الاجتهاد في العبادات، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو والحلم، والإحسان إلى المسئ، والصبر عن المعاصي. وأما الشهوات التي حجبت بها النار: فالشهوات المحرمة، كالخمر والزنا والغيبة والملاهي إلخ." (٦)
_________________
(١) أخرجه الإمام مسلم في " صحيحه " (٤/ ٢١٧٤)، رقم: ٢٨٢٢، و٢٨٢٣، كتاب: الْجَنَّة وَصِفَة نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، عن أنس وأبي هريرة - ﵄ -، [تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت]. وأخرجه الإمام الترمذي في " سننه " (٤/ ٦٩٣)، رقم: ٢٥٥٩، أَبْوَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ-، بَاب: مَا جَاءَ حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، عن أنس - ﵁ - وقال الإمام الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ»، [تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ١٩٩٨ م]. وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده " (١٤/ ٥٠٧)، رقم: ٨٩٤٤، مُسْنَد أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
(٢) مسلم: هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابورىّ، أبو الحسين، المتوفى: ٢٦١، حافظ من أئمة المحدثين. ولد بنيسابور، انتفع كثيرًا بأحمد بن حنبل والبخاري، ورحل إلى الحجاز ومصر والشام والعراق. لقي من الشيوخ جمعًا، منهم إسحاق بن راهويه، وزهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، أما الراوون عنه فكثيرون منهم: الترمذي وإبراهيم بن سفيان، وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم. أشهر كتبه: (صحيح مسلم) اشتمل على ١٢،٠٠٠ حديث. كتبه في ١٥ سنة. وهو أحد الصحيحين المعول عليهما عند أهل السنة في الحديث، وقد شرحه كثيرون. وله: (المسند الكبير) رتبه على الرجال، و(مشايخ الثوري)، و(تسمية شيوخ مالك وسفيان وشعبة)، و(كتاب المخضرمين)، و(كتاب أولاد الصحابة)، و(أوهام المحدثين)، و(الطبقات). ينظر: وفيات الأعيان (٥/ ١٩٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ١٢٥).
(٣) أنس: هو أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري، أبو حمزة، المتوفى: ٩٣ هـ، صاحب رسول الله - ﷺ - وخادمه، وأحد المكثرين من الرواية عنه. سمي باسم عمه أنس بن النضر. وأمه أم سليم بنت ملحان الأنصارية، روى عنه رجال الحديث (٢٢٨٦) حديثا. مولده بالمدينة، وأسلم صغيرا، وخدم النبي - ﷺ - إلى أن قبض. ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة، فمات فيها. وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة. ينظر: الاستيعاب (١/ ١٠٩)، الإصابة (١/ ٢٧٥).
(٤) أبو هريرة: هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الملقب بأبي هريرة، المتوفى: ٥٩ هـ، صحابي، كان أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له .. نشأ يتيما ضعيفا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله - ﷺ - بخيبر، فأسلم سنة ٧ هـ، ولزم صحبة النبي، فروى عنه (٥٣٧٤) حديثا، نقلها عن أبي هريرة أكثر من ٨٠٠ رجل بين صحابي وتابعي. وولي إمرة المدينة مدة. ولما صارت الخلافة إلى عمر استعمله على البحرين، ثم رآه ليّن العريكة، مشغولا بالعبادة فعزله. وأراده بعد زمن على العمل فأبى. وكان أكثر مقامه في المدينة وتوفي فيها. وكان يفتي. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٦٨)، أسد الغابة (٦/ ٣١٣).
(٥) أخرجه الإمام البخاري في " صحيحه " (٨/ ١٠٢)، رقم: ٦٤٨٧، كِتَاب: الرِّقَاقِ، بَاب: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، ولفظه: " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ»."
(٦) صـ (٣٢٧ - ٣٢٨) من هذا البحث.
[ ٥٦ ]