* اهتم الشيخ السقا ببيان أوجه القراءات الواردة في الآيات، وكان يذكر اسم صاحب القراءة، ويذكر توجيهها. نحو:
" وقرأ أبو السمال (١): ﴿زَلَلْتُم﴾ (٢) بكسر اللام، وهما لغتان، نحو: ضلَلت وضلِلت." (٣) (٤)
* ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٥) " قرأ معاذ بن جبل (٦): (وقضاء الأمر)، على المصدر المرفوع،
_________________
(١) أبو السَّمَّال: هو قَعْنَب بْن هلال بْن أَبِي قعنب، أَبُو السَّمَّال العَدويُّ، البصريُّ المقرئ. المتوفى: ١٦٠ هـ. لَهُ قراءة شاذة فِي " الكامل " لأبي القاسم الهذلي، وَفِي غيره، رواها عَنْهُ أَبُو زَيْدُ سَعِيد بْن أوس الأَنْصَارِيّ، وقَالَ الهذلي: إمام فِي العربية. وقال أبو حاتم السجستاني: كان أبو السمال يقطع ليلة قِيَامًا حَتَّى أخذت عَنْهُ هَذِهِ القراءة، ولم يُقرئ الناس بل أخذت عَنْهُ فِي الصلاة، وكان صوّامًا قوّامًا. ينظر: تاريخ الإسلام (٤/ ١٨٧)، غاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ٢٧) [لأبي الخير ابن الجزري ت: ٨٣٣ هـ، مكتبة ابن تيمية].
(٢) سورة: البقرة: الآية: ٢٠٩.
(٣) قرأ الجمهور: ﴿زَلَلْتُم﴾ بفتح اللام. وقرأ أبو السَّمَّال وزيد بن علي وعبيد بن عمير: (زَلِلْتُم) بكسرها، والكسر والفتح فيه لغتان، مثل: ضَلِلْت وضَلَلْت. ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١/ ٢٨٣) [لابن عطية الأندلسي ت: ٥٤٢ هـ، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى - ١٤٢٢ هـ]، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٤)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٤) [المسمى: الجامع لأحكام القرآن، لمحمد بن أحمد شمس الدين القرطبي ت: ٦٧١ هـ، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م]، البحر المحيط (٢/ ٣٤١)، الدر المصون (٢/ ٣٦٢)، فتح القدير (١/ ٢٤٢) [لمحمد بن علي الشوكاني اليمني ت: ١٢٥٠ هـ، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، ط: الأولى - ١٤١٤ هـ].
(٤) صـ (٢٣٣) من هذا البحث.
(٥) سورة: البقرة: الآية: ٢١٠.
(٦) معاذ بن جبل: هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، المتوفى: ١٨ هـ، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام. وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي - ﷺ-. أسلم وهو فتى، وشهد العقبة مع الأنصار السبعين. وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، وبعثه رسول الله قاضيا ومرشدا لأهل اليمن، ثم كان مع أبي عبيدة بن الجراح في غزو الشام. ولما أصيب أبو عبيدة (في طاعون عمواس) استخلف معاذا. وأقره عمر، فمات في ذلك العام. ومن كلام عمر: " لولا معاذ لهلك عمر" ينوه بعلمه. ينظر: الاستيعاب (٣/ ١٤٠٢)، الإصابة (٦/ ١٠٧).
[ ٦٣ ]
عطفا على الملائكة." (١) (٢)
* ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (٣) " قرأه ابن كثير (٤) ونافع (٥) وأبو عمرو (٦)
_________________
(١) قرأ الجمهور: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ على البناء للمفعول، و﴿الْأَمْرُ﴾: بالرفع نائبا عن الفاعل. وقرأ معاذ بن جبل: (وَقَضَاءُ الْأَمْرِ)؛ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَرْفُوعِ عَطْفًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ. ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦١)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٦)، فتح القدير (١/ ٢٤٢)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (١/ ٤٩٣) [لشهاب الدين محمود الألوسي ت: ١٢٧٠ هـ، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ]. وقرئ: (وقضاءِ الأمرِ)؛ بِالْمَدِّ وَالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى (الْمَلَائِكَةِ) على قراءة من جرّ، وَقِيلَ: وَيَكُونُ: فِي، عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ: بِظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَبِالْمَلَائِكَةِ، وَبِقَضَاءِ الْأَمْرِ. ينظر: إيضاح الوقف والابتداء (١/ ٥٤٩) [لأبي بكر الأنباري ت: ٣٢٨ هـ، تحقيق: محيي الدين عبد الرحمن، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧١ م]، البحر المحيط (٢/ ٣٤٥)، الدر المصون (٣٦٥).
(٢) صـ (٢٤٨) من هذا البحث.
(٣) سورة: البقرة: الآية: ٢١٠.
(٤) ابن كثير: هو عبد الله بن كثير بن المطلب الداريّ المكيّ، أبو معبد، المتوفي: ١٢٠ هـ، أحد القراء السبعة. كان قاضي الجماعة بمكة. وكانت حرفته العطارة، ويسمون العطار " داريا " فعرف بالداري. وهو فارسي الأصل. مولده ووفاته بمكة. قرأ على عبد الله بن السائب، وقرأ ابن السائب على أُبي بن كعب، وقرأ أُبي على رسول الله - ﷺ -، وقد حدَّث «ابن كثير» عن «عبد الله بن الزبير، وعكرمة، ومجاهد بن جبر» وغيرهم كثير. وحديثه مخرج في الكتب الستة. ينظر: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (١/ ٤٩) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: ٧٤٨ هـ، دار الكتب العلمية، ط: الأولى ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م]، غاية النهاية (١/ ٤٤٣)، معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ (١/ ٣٦٥) [لمحمد سالم محيسن ت: ١٤٢٢ هـ، دار الجيل - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م].
(٥) نافع: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي بالولاء المدني، المتوفى: ١٦٩ هـ، أحد القراء السبعة المشهورين. أصله من أصبهان. اشتهر في المدينة وانتهت إليه رياسة القراءة فيها، وأقرأ الناس نيفا وسبعين سنة، وتوفي بها. وقَدِ اشْتُهِرَتْ تِلاوَتُهُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيْدَ بنِ القَعْقَاعِ - أَحَدِ القراء العَشَرَةِ - وَشَيْبَةَ بنِ نِصَاحٍ، وَمُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ. وَصَحَّ: أَنَّ الخَمْسَةَ تَلَوْا عَلَى مُقْرِئِ المَدِيْنَةِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ، صَاحِبِ أُبَيٍّ بنِ كَعْبٍ .. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٨١)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣٦).
(٦) أبو عمرو: هو عثمان بن سعيد بن عثمان، أَبُو عمرو الداني، المتوفى: ٤٤٤ هـ، أحد حفاظ الحديث، ومن الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره. من أهل دانية بالأندلس. دخل المشرق، فحج وزار مصر، وعاد فتوفي في بلده. له أكثر من مائة تصنيف، منها: (التيسير في القراآت السبع)، و(المقنع) في رسم المصاحف ونقطها، و(الاهتدا في الوقف والابتدا)، و(جامع البيان) في القراءات، و(طبقات القراء) وغير ذلك. ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٢٢٦)، معجم حفاظ القرآن (٢/ ٢٨٨).
[ ٦٤ ]
وعاصم (١) على أنه من الرجع، وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث، غير يعقوب (٢) على أنه من الرجوع (٣)، وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول." (٤)
* * * * * * * * * *
_________________
(١) عاصم: عاصم بن أبي النجود الكوفي، الأسدي بالولاء، أبو بكر، المتوفى: ١٢٧ هـ، أحد القراء السبعة. تابعي من أهل الكوفة. كان ثقة في القراءات، صدوقا في الحديث. قرأ على كل من: " أبي عبد الرحمن السلمي "، و" زر بن حبيش " وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني "، وقرأ هؤلاء الثلاثة على: " عبد الله ابن مسعود " - ﵁ -، وتصدر «عاصم» للإقراء مدّة بالكوفة، فقرأ عليه عدد كثير منهم: "شعبة أبو بكر بن عياش"، " وحفص أبو عمرو "، و" حفص بن سليمان بن المغيرة "، و" أبان بن تغلب "، و" حماد ابن سلمة "، و" سليمان بن مهران الأعمش ". ينظر: غاية النهاية (١/ ٣٤٦)، معجم حفاظ القرآن (١/ ٣٣٠).
(٢) يعقوب: هو يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، أبو محمد، المتوفى: ٢٠٥ هـ، أحد القرّاء العشرة، عالم النحو، والفقه، والحديث، الحجة الثقة. انتهت إليه رئاسة القراءة بعد «أبي عمرو بن العلاء البصري» وكان إمام جامع «البصرة» سنين، ولقد تتلمذ «يعقوب الحضرمي» على مشاهير علماء عصره، وأخذ عنهم القراءات القرآنية. ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٩٤)، غاية النهاية (٢/ ٣٨٦).
(٣) - قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وأبو جعفر وعاصم: ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾، بضم التاء وفتح الجيم، على أن (رجع) مُتَعَدِّ. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وابن محيصن والمطوعي (تَرجِع) بفتح التاء وكسر الجيم، على بناء الفعل للفاعل، وعلى أن (رجع) لازم، وهي قراءة يعقوب في جميع القرآن. وقرأ خارجة عن نافع (يُرجَع الأمور) بالياء مضمومة وفتح الجيم مبنيا للمفعول. ومن قرأ بالتأنيث؛ فإنما هو لجريان جمعِ التكسير مَجْرى المؤنث، ومن قرأ بالتذكير؛ فلأن تأنيثه مجازي. ينظر: السبعة في القراءات (١/ ١٨١) [لأبي بكر بن مجاهد ت: ٣٢٤ هـ، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف - مصر، ط: الثانية، ١٤٠٠ هـ]، الحجة للقراء السبعة (٢/ ٣٠٤) [لأبي العلي الفارسي ت: ٣٧٧ هـ، تحقيق: بدر الدين قهوجي، دار المأمون للتراث - دمشق / بيروت، ط: الثانية، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م]، المبسوط في القراءات العشر (١/ ١٤٥) [لأحمد بن مِهْران النيسابورىّ، ت: ٣٨١ هـ، تحقيق: سبيع حمزة حاكيمي، الناشر: مجمع اللغة العربية - دمشق، ط: ١٩٨١ م]، معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، زاد المسير (١/ ١٧٥)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦١)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٦). وقرأ عيسى بن عمر ويعقوب (يَرجِع الأمور) بفتح الياء وكسر الجيم مبنيا للفاعل. ينظر: تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٢٥٤) [لمحمود بن عمر الزمخشري ت: ٥٣٨ هـ، دار الكتاب العربي - بيروت، ط الثالثة - ١٤٠٧ هـ]، البحر المحيط (٢/ ٣٤٦).
(٤) صـ (٢٤٨ - ٢٤٩) من هذا البحث.
[ ٦٥ ]