قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤]، بين الله تعالى في هذه الآية أن مهمة الرسول - ﷺ - بيان القرآن؛ والنبي - ﷺ - معصوم في أمور التبليغ، ومؤيد بالوحي، وعلى هذا فيلزمنا الرجوع إلى تفسيره؛ لأنه لا يمكن الاستغناء عن البيان النبوي؛ فلا أحد من خلق الله أعلم بمراد الله من رسوله - ﷺ -.
قال شيخ الإسلام: (فإن لم تجده - أي التفسير بالقرآن - فبالسنة، فإنها شارحة للقرآن، وموضحة له) (^١).
وقد نهج ابن عقيل في تفسيره القرآن بالسنة أنواعًا منها: تخصيص عموم القرآن بالسنة.
_________________
(١) مقدمة التفسير ص ١٠٦.
[ ٤٧ ]
قال الآلوسي (^١): (ومذهب الأئمة الأربعة: جواز تخصيص عموم القرآن بالسنة مطلقًا) (^٢).
ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي:
- قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨].
قال ابن عقيل: (خص بما روي عن النبي - ﷺ -: " لا قطع في ثمر ولا كثر " (^٣» (^٤).
- قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء:٢٤].
استدل بها ابن عقيل على جواز تخصيص الكتاب بالسنة بتخصيص الصحابة لها: بحديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " (^٥) (^٦).