السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وأقوال النبي - ﷺ - فاصلة ومرجحة بين الأقوال، ومما يدل على اهتمام ابن عقيل بالسنة أنه يرجح أقواله بالأدلة من السنة النبوية، ومما يشهد لهذا الأمثلة التالية:
- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٢].
قال ابن عقيل في النكاح: (هو حقيقة في الوطء؛ بدليل أنه يستعمل في موضع لا يجوز فيه العقد، مثل قوله: " ملعون ناكح البهيمة "، " ناكح يده ملعون " (^٧) ولا عقد وقولهم: أنْكَحْنا الفَرَا فسَنَرى. ثم استعمل في العقد، فيحرم عليه أن يتزوج من تزوجها أبوه، وإن لم يوجد منه الوطء اهـ) (^٨).
_________________
(١) سيأتي تخريجه في موضعه.
(٢) الواضح ١/ ١٩٣.
(٣) سيأتي تخريجه في موضعه.
(٤) الواضح ١/ ١٨٨.
(٥) سيأتي تخريجه في موضعه.
(٦) الواضح ٢/ ٨.
(٧) سيأتي تخريجهما في موضعه.
(٨) الواضح ٤/ ٥٠.
[ ٤٩ ]
- قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠].
قال ابن عقيل مرجحًا أن للخطاب نفسه معنى هو حجة شرعية بدليل فهم النبي - ﷺ - هذا من القرآن حيث قال بعد نزول الآية: (: " والله لأزيدن على السبعين " (^١)، فعقل أن ما زاد على السبعين بخلافها) (^٢).
- قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة:١١٧].
قال ابن عقيل: (فلعمري إنها مزية وحجة في البداية بذكرهم، لكن ما أراد به الترتيب بدليل أنه قد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال يوم بنيان المسجد وهو يحمل اللبن: " لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة " (^٣)، ولو عقل منها الترتيب، لما خالف ترتيب القرآن) (^٤).
ومما يلاحظ في استدلال ابن عقيل بالسنة ما يلي:
١ - اهتمامه بأدلة السنة في التفسير وغيره من العلوم.
٢ - ذكر عدد من الأحاديث في الموضوع الواحد (^٥).
٣ - أنه لا يعزو الحديث لمن أخرجه في الغالب (^٦).
٤ - يذكر في أحيان قليلة صحابي الحديث (^٧).
٥ - ذكره للأحاديث بالمعنى كثير، وأحيانًا بالإشارة إلى ما اشتهر به الحديث فقط (^٨).
_________________
(١) سيأتي تخريجه في موضعه.
(٢) الواضح ٣/ ٢٦٩.
(٣) سيأتي تخريجه في موضعه.
(٤) الواضح ٣/ ٣٠٧.
(٥) ينظر: الواضح ٤/ ٥٠، ١٤٥.
(٦) ينظر: الواضح ١/ ١٩٣.
(٧) ينظر: الواضح ٣/ ٣٧٩.
(٨) ينظر: الواضح ٢/ ٨، ٤/ ٥٠.
[ ٥٠ ]
٦ - أنه يستشهد بالأحاديث الضعيفة دون بيان ضعفها (^١)، ولذلك قال ابن رجب عن ابن عقيل: (وكان يخونه قلة بضاعته في الحديث، فلو كان متضلعًا من الحديث والآثار، ومتوسعًا في علومها لكملت له أدوات الاجتهاد ولكن الكمال لله) (^٢)، وقال ضمن ترجمته لابن الجوزي: (وكان ابن عقيل بارعًا في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار، فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلون فيه آراؤه، وأبو الفرج تابع له في هذا التلون) (^٣).
_________________
(١) ينظر: الواضح ٤/ ٥٠.
(٢) الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ١٥٧.
(٣) الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٤١٤.
[ ٥١ ]