المطلق: هو اللفظ المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، وتقييده: بأن يلحق به وصف زائد عن الحقيقة الشاملة (^١).
ولم يقل اهتمام العلماء بهذا النوع من تفسير القرآن بالقرآن عما قبله، وبينهما تقارب فقد اعتاد أهل الأصول على ذكر المطلق والمقيد عقب العام والخاص لما بينهما من التشابه (^٢)، وقد توسع المتقدمون في استعمال العام على المطلق، والخاص على المقيد والعكس (^٣)، ومن ذلك المثال القادم من كلام ابن عقيل.
والأصل بقاء المطلق على إطلاقه، إلا إذا دل الدليل على تقييده.
قال ابن جزي (^٤) في وجوه الترجيح: (العاشر: تقديم الإطلاق على التقييد، إلا أن يدل دليل على التقييد) (^٥)، فإذا قام الدليل على التقييد وجب حمل المطلق على المقيد.
قال ابن العربي (^٦) في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية [المائدة:٣]:
(اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به، وقد عينه الله تعالى ههنا مطلقًا، وعينه في سورة الأنعام (^٧) مقيدًا بالمسفوح، وحمل العلماء ههنا المطلق على المقيد إجماعًا) (^٨).
ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي:
_________________
(١) ينظر: روضة الناظر ٢/ ١٩١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩٢.
(٢) ينظر: روضة الناظر ٢/ ١٩١، إرشاد الفحول ١/ ٣٩١.
(٣) أشار إلى ذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٤/ ١٠١.
(٤) هو أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي، له كتاب: التسهيل لعلوم التنزيل في التفسير، مات سنة ٧٤١ هـ، له ترجمة في: الدرر الكامنة ٣/ ٣٥٦، نفح الطيب ٣/ ٢٧٠.
(٥) التسهيل ١/ ١٣.
(٦) هو أبو بكر محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي مات سنة ٥٤٣ هـ، ينظر في ترجمته: طبقات السيوطي ص ٩٠، وطبقات الداوودي ٢/ ١٦٧.
(٧) أي في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الآية:١٤٥].
(٨) أحكام القرآن ١/ ٧٩.
[ ٤١ ]
- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢].
قال ابن عقيل: (قال تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، بعد قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، تقييد بالإيمان، وهو تخصيص في الحقيقة اهـ) (^١).
- قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥].
قال ابن عقيل: (﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء:٩٣] كان تقييده بالعمد مقيّدا للحكم بالتقييد، ونافيًا له عما عدم فيه التقييد، وهو صفة العمد اهـ) (^٢).