اهتم ابن عقيل بجمع النظائر، وفيه دلالة على ملكة عنده في الحفظ واستحضار الآيات في الموضوع الواحد، وهذا مما يتميز به العلماء، وقد سلك هذا المنهج كثير من العلماء كالطبري (^١)، والبغوي (^٢)، وابن كثير (^٣)، وغيرهم.
وجمع النظائر يوضح الأدلة في الموضوع الواحد مما يجعل المعنى واضحًا والتفسير أدق.
ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي:
- قوله تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾ [النساء:٧٧].
قال ابن عقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء:٧٧]، ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [النساء:١٢٤]: (فذكر القليل تنبيهًا على الكثير، نافيًا للظلم عن نفسه سبحانه اهـ) (^٤).
- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)﴾ [الأنعام:٧٦].
_________________
(١) ينظر: جامع البيان ٤/ ١٧٨، ٩/ ١١٤، ٢٣/ ٤٦٨.
(٢) ينظر: معالم التنزيل ١/ ٢٠٦، ٢/ ٨٨، والبغوي هو أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي، من مصنفاته: معالم التنزيل، مات سنة ٥١٦ هـ، له ترجمة في: طبقات السيوطي ص ٣٨، طبقات الداوودي ١/ ١٦١.
(٣) ينظر: تفسير ابن كثير ٥/ ٢٠٢٠، ٨/ ٣٦١٥.
(٤) الواضح ٣/ ٢٥٩.
[ ٤٤ ]
قال ابن عقيل: (﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام:٧٦]، أزال الاشتباه من قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر:٢٢]، ﴿يَوْمَ يَأْتِي﴾ [الأنعام:١٥٨]، ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢١٠]، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام:١٥٨]، وأنه ليس بالانتقال المشاكل لأفول النجوم اهـ) (^١).
ومما يلاحظ في استدلال ابن عقيل بالقرآن ما يلي:
١ - الاهتمام بتفسير القرآن بالقرآن عمومًا، ويظهر ذلك في الأنواع التي مر ذكرها.
٢ - جمع النظائر، وعد عدد من الآي التي تحمل معنى واحدًا في موضع واحد.
٣ - الاستشهاد بالقرآن في مواضع كثيرة على المعاني التي يذكرها في التفسير.
٤ - محاولة الجمع بين الآيات التي ظاهرها التعارض، وبيان أن بعض الآيات موضح للبعض الآخر.
_________________
(١) الواضح ٤/ ٧.
[ ٤٥ ]