قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾ [التحريم:٨].
١٤١/ ١ - قال ابن عقيل في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم:٨]: (مما يعطي قبول شفاعته في عصاة أمته، لأن رد السؤال خزي عند العرب اهـ) (^١).
الدراسة:
فسر ابن عقيل الخزي في الآية برد الشفاعة، لأن ذلك خزي عند العرب.
وقد أشار إلى هذا المعنى السمرقندي حيث قال: (ويقال: يوم لا يخزيه فيما أراد من الشفاعة ..) (^٢).
وهذا من التفسير للآية بالمثال، فرد السؤال خزي عند العرب ولا شك؛ لما فيه من الإهانة.
وممن فسرها بالمثال أيضًا البغوي حيث يقول: (﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم:٨]، أي: لا يعذبهم الله بدخول النار) (^٣)، وسياق الآية يدل عليه وعلى ما هو أعم من ذلك حيث يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم:٨] فلا يحصل للنبي - ﷺ - ولا لمن آمن معه أي نوع من أنواع الخزي مهما دقَّ، وهذا هو ما عليه عامة العلماء، وما يوافق لغة العرب، ولا يُعارض من ذكر نوعًا من أنواع الخزي.
_________________
(١) الفنون ٢/ ٥٧٣.
(٢) تفسير السمرقندي ٣/ ٤٤٨.
(٣) معالم التنزيل ٤/ ٣٣٨.
[ ٤٧٨ ]
قال الزجاج: (المُخْزى في اللغة: المذل المحقور بأمر قد لزمه بحجة) (^١).
وقال الواحدي: (﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم:٨]، أي: لا يفضحهم ولا يهلكهم) (^٢).
وقال السمعاني: (وقوله: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم:٨]، أي: لا يهينه ولا يفضحه، وهو إشارة إلى كرامة في الآخرة، يعني: يكرمه ويشرفه في ذلك اليوم ولا يهينه ولا يذله) (^٣).
وقال الراغب: (خزي الرجل: لحقه انكسار إما من نفسه، وإما من غيره؛ فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط والذي يلحقه من غيره، يقال: هو ضرب من الاستخفاف) (^٤). والله أعلم.