قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ [الحشر:٢].
١٣٦/ ١ - قال ابن عقيل في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:٢]: (يأمر بالاعتبار لأولي الأبصار، والنبي - ﷺ - داخل في ذلك؛ لأنه من أهل البصائر، بل أشرفهم وأسبقهم في ذلك اهـ) (^٢).
_________________
(١) مناهل العرفان ٢/ ٢٦٨.
(٢) الواضح ٥/ ٣٩٨.
[ ٤٦٤ ]
الدراسة:
أشار ابن عقيل إلى مسألتين:
المسألة الأولى:
الاستدلال بهذه الآية: على أن النبي - ﷺ - له حق الاجتهاد في الحكم بين الناس؛ لأنه ذكر هذه الآية ضمن أدلته على أن النبي - ﷺ - كان يجتهد في الحوادث، ويحكم فيها باجتهاده، وهذه المسألة قد سبق الحديث عنها عند قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:١٥٩] (^١).
المسألة الثانية:
أشار ابن عقيل إلى أن النبي - ﷺ - أشرف أهل البصائر، وهذا أمر حتم لا يُختلف فيه، فهو - ﷺ - القدوة الأولى لأمته، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحزاب:٢١]، ولا يصل إلى الاقتداء إلا من وصفهم الله في الآية فقال: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب:٢١]، وقد اجتمع فيه - ﷺ - كمال العقل وحسن التفكر، فكان أهلًا لحمل الرسالة وتبليغها، قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:٤٤].
قال الشوكاني عن النبي - ﷺ -: (وهو أجل المتفكرين في آيات الله وأعظم المعتبرين لها) (^٢).
وقد خص الله تعالى أولي الأبصار بالاعتبار؛ لأنهم هم أهله والمستفيدون منه.
_________________
(١) ينظر: ص ١٥٩.
(٢) ينظر: إرشاد الفحول ٢/ ٣٠٥.
[ ٤٦٥ ]