قال تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)﴾ [العنكبوت:٢٩].
١١٣/ ١ - قال ابن عقيل: (﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت:٢٩]، المراد: سبيل النسل، والله أعلم اهـ) (^١).
الدراسة:
قال أهل اللغة: السبيل: الطريق (^٢)، واختلف المفسرون في السبيل المراد في هذه الآية على قولين:
القول الأول: أنه الطريق المعروف قاله ابن زيد (^٣)، فالمعنى: أنهم يعملون عمل قطاع الطريق من قتل الأنفس وأخذ الأموال (^٤)، أو بفعل الفاحشة بالمارة كما حكاه الطبري وغيره (^٥).
القول الثاني: أن المراد سبيل النسل، أي: أنهم سيقطعون التناسل، وينتهي التوالد بين الجنسين الذكر والأنثى، وهو قول ابن عقيل وجمع من المفسرين (^٦).
_________________
(١) الواضح ٢/ ١٨٧.
(٢) معجم مقاييس اللغة ٣/ ١٣٠، الصحاح ٤/ ١٤٠٨.
(٣) جامع البيان ١٨/ ٣٨٨.
(٤) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٢١، تفسير السمرقندي ٢/ ٦٣١، الكشاف ٣/ ٤٥٦.
(٥) ينظر: جامع البيان ١٨/ ٣٨٨، تفسير السمعاني ٤/ ١٧٧، معالم التنزيل ٣/ ٤٠٠، زاد المسير ٦/ ١٣٥، تفسير أبي السعود ٥/ ١٥٠.
(٦) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٢١، الوجيز ٢/ ٨٣٢، معالم التنزيل ٣/ ٤٠٠، التفسير الكبير ٢٥/ ٥٢.
[ ٤٠٣ ]
والذي يظهر أن الآية شاملة لكلا المعنيين، ويؤيد هذا احتمال الآية لهما، ووجودهما في القوم فيصح حمل الآية على كل ما قيل فيها ولا تعارض بين المعنيين؛ ولذا قال القرطبي: (ولعل الجميع كان فيهم، فكانوا يقطعون الطريق لأخذ الأموال والفاحشة ويستغنون عن النساء بذلك) (^١)، وهذا هو الذي يظهر من كلام المفسرين على الآية (^٢).