قال القرطبي:
قوله تعالى: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) "مَا" نَفِي، والوَاو للعَطْف على قَولِه: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ)، وذلك أنَّ اليَهُود قَالُوا: إنَّ الله أنْزَل جِبْرِيل ومِيكَائيل بالسِّحْر؛ فَنَفَى الله ذلك، وفي الكَلام تَقْدِيم وتَأخِير، التَّقْدِير: ومَا كَفَر سُلَيمَان ومَا أُنْزِل على الْمَلَكَين، ولكِنَّ الشَّياطِين كَفَرُوا يُعَلِّمون النَّاس السِّحْر بِبَابِل هَارُوت ومَارُوت؛ فَهَارُوت
_________________
(١) ذَكَره البغوي في "معالم التنزيل" (١/ ٩٩)، وذَكَره غيره ممن أتَى بَعْدَه.
[ ١٣٢ ]
ومَارُوت بَدَل مِنْ الشَّياطين في قَوله: (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) هذا أوْلَى ما حُمِلَتْ عليه الآية من التَّأويل، وأصَحّ ما قِيل فيها، ولا يُلْتفَت إلى سِواه؛ فالسِّحْر مِنْ اسْتِخْرَاج الشَّياطِين لِلَطَافَة جَوْهَرِهم ودِقّة أفْهَامِهم (^١).