١ - آيَة "البَقَرَة" مَنْسُوخَة، ومما يُقوّي القَول بالنَّسْخ:
أ- آيَات الْمَوَارِيث، وحَدِيث: "لا وَصِية لِوَارِث".
ب- أنّ مِنْ شُروط القَول بالنَّسْخ تَعَارُض النّصُوص وتَعَذّر الْجَمع بينها (^٤)، و"النَّسخ إنّمَا يَكُون عِند عَدَم الْجَمْع" (^٥).
وهُنا تَعَذّرَت الوَصِيّة للوَالِدَين مَع الفَرْض والنَّصّ، فنُسِختِ الوَصِيَّة في حَقِّ الوَالِدَين، ونُسِخ وُجُوبُها في حَقِّ غَيْرِهم.
٢ - أنَّ "مِنْهم مَنْ قَال: إنَّهَا مَنْسُوخَة فِيمَن يَرِث، ثَابِتَة فِيمَن لا يَرِث … ولَكِن عَلى قَول هَؤلاء لا يُسَمَّى هَذا نَسْخًا في اصْطِلَاحِنَا الْمُتَأخِّر، لأنَّ آيَة الْمَوَارِيث إنَّمَا رَفَعَت حُكْم بَعْض أفْرَاد مَا دَلّ عَلَيه عُمُوم آيَة الوصَايَة، لأنَّ الأقْرَبِين أعَمَّ مِمَّنْ يَرِث ومَن لا يَرِث، فَرُفِع حُكْم مَنْ يَرث بِمَا عُيِّن لَه، وَبَقِيَ الآخَر عَلى مَا دَلَّتْ عَليه
_________________
(١) محاسن التأويل (٣/ ٤٩ - ٥١).
(٢) في المطبوع: قصر العام على بعض أفراده الدليل.
(٣) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - مُلْحَق بتفسير "أضواء البيان" (ص ٢٦).
(٤) يُنظر ما تقدّم حول تقرير هذه المسألة (ص ٤٥).
(٥) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٤/ ١٥٤).
[ ٥٢ ]
الآيَة الأُولى، وهَذا إنَّمَا يَتَأتَّى عَلى قَول بَعْضِهم أنَّ الوِصَايَة (^١) في ابْتِدَاء الإسْلام إنَّمَا كَانَتْ نَدْبًا حَتَّى نُسِخَتْ، فأمَّا مَنْ يَقُول: إنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَة - وهو الظَّاهِر مِنْ سِيَاق الآيَة - فَيَتَعَيَّن أن تَكُون مَنْسُوخَة بِآيَة الْمِيرَاث، كَمَا قَالَه أكْثَر الْمُفَسِّرِين والْمُعْتَبَرِين مِنْ الفُقَهَاء" (^٢).
٣ - مَا يَتَعَلَّق بِالأَقْرَبين غَير الوَارِثين، فَهو بَاقٍ عَلى النَّدْب مَع الْحَاجَة وكَثْرَة الْمَال، ومَا يَتَعَلَّق بالنَّفَقَة عَلى الوَالِدَين بَاقٍ عَلى الإيجاب إذَا لَم يَقْوَيا عَلى التَّكَسُّب والْمِلْك.
"وإنَّمَا ذُكِر في الآيَة مَنْ ذُكِر عَلى وَجْه التَّنْبِيه عليهم؛ لأنهم مِنْ أهَمّ مَنْ يُدْفَع إلَيه قال الزَّجَّاج مُحْتَجًّا لِمَالِك: قَال اللهُ ﷿: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [البقرة: ٢١٥]، وللرَّجُل - جَائزٌ بإجْمَاع العُلَمَاء - أن يُنْفِق في غَيْر هَذه الأصْنَاف إذا رَأى ذَلك (^٣).