آية "البقرة" في الْمُطَلَّقَات الْمَدْخُول بِهِنّ مِنْ ذَواتِ الأقْرَاء، ولَيْسَتْ عَامَّة في كُلّ مُطَلَّقَة، فَقد جَاءت آيات أُخْرى في الْمُطَلَّقَات مِنْ غَير ذَوات الأقْرَاء. وهذه الآية لَفْظُها عَامّ إلَّا أنه يُرَاد به الْخُصُوص.
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (٢/ ٣٣٤).
(٢) وهذا نصّ قول ابن كثير السابق.
(٣) محاسن التأويل، مرجع سابق (٣/ ١٧٤).
[ ١٢١ ]
قال الشنقيطي:
قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن كل مطلقة تعتد بالأقراء، وقد جاء في آيات أُخر أن بعض المطلقات يعتد بغير الأقراء؛ كالعجائز والصغائر المنصوص عليها بقوله: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) إلى قوله: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، وكالحوامل المنصوص عليها بقوله: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)، على أنه جاء في آية أخرى أن بعض المطلقات لا عدة عليهن أصلا، وهن المطلقات قبل الدخول، وهي قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّنَهَا) الآية.
والجواب عن هذا ظاهر، وهو: أن آية المطلقات عامة، وهذه الآيات المذكورة أخص منها، فهي مُخَصِّصَة لها، فهي إذًا من العام المخصوص (^١).