بناء على ما سبق رأينا عدم الإلتزام بإيراد أسانيد الآثار كصنيع السيوطي في الدر الذي هو أصل هذه الزوائد ومبناها، ومن أراد الوقوف على الأسانيد فبين يديه المصادر الأصول التي هي أولى بالرجوع.
ثم طرأت فكرة ضم الزوائد إلى "الدر المنثور"، حتى يصير كتابًا مستقلًّا متكاملًا شاملًا للتفسير المأثور. وقد واجهنا عند تنفيذها إشكالان:
_________________
(١) حققها: د. حازم سعيد حيدر، ونثرت ضمن العدد الأول من مجلة "البحوث والدراسات القرآنية" الصادرة عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة، وذلك في المحرم من عام ١٤٢٧ هـ.
[ ١ / ٢٤ ]
الأول: كون منهج السيوطي في الدر المنثور غير واضح المعالم في انتخاب الآثار وترتيبها. . .
الثاني: أن في الدر المنثور آلاف الآثار الخارجة عن حد التفسير (^١)، نحو آثار فضائل القرآن والسور، والآثار المتعلقة بموضوع الآيات.
وقد رأينا أنه يمكن تجاوز هذه الإشكالات بأن نقوم بتنقيح الدر المنثور وتهذيبه وإعادة ترتيبه، وفق المنهج الذي سيأتي بيانه، ثم نجعله أساسًا نبني عليه المشروع، ونضيف إليه ما استُخرج من زوائد؛ وذلك لأنه يتضمن معظم أصول آثار تفسير السلف وأهمها، إضافة إلى تخريج السيوطي لها من كتب مفقودة (^٢).
وقد أعددنا نموذجًا لتطبيق هذه الفكرة؛ من خلال تفسير أواخر سورة البقرة؛ فظهرت في صورة نحسبها بديعة متكاملة، وصار هذا النموذج نواة لأكبر جامع للتفسير المأثور عن السلف، وتقرر تسميته "موسوعة التفسير المأثور".