ضمَّت الموسوعة المئات من الأحاديث المرفوعة وما فى حكمها، وفيها العديد من الأحاديث الضعيفة بل والمنكرة والموضوعة التي يقتضي استقصاء آثار السلف في التفسير إيرادها، ولا شك أن تركها دون بيان حكمها قصور يضمع من شأن الموسوعة ويغض من قيمتها.
وعلى هذا عُهد إلى نخبة متخصصة تخريجُ هذه الأحاديث من المصادر الأصيلة ونقل حكم أئمة الحديث علمها، في مدة وجيزة تعادل مدة أعمال الموسوعة المتبقية، واقتصر العمل على الأحاديث النبوية المرفوعة وما في حكمها؛ كالآثار المتعلقة بأسباب النزول، دون آثار الصحابة والتابعين وتابعيهم لما سيأتي بيانه من الفرق بين الأحاديث النبوية وآثار الصحابة والتابعين وأتباعهم في التفسير في شروط القبول (^١).
_________________
(١) ينظر: منهج المحدثين في نقد مرويات التفسير، الآتي في المقدمات العلمية للموسوعة.
[ ١ / ٢٦ ]
وقد وضع منهج خاص لتخريج الأحاديث النبوية من المصادر الأصيلة ونقل حكم أئمة الحديث عليها كما سيأتي.
ومما تجدر الإشارة إليه أن محاولة ضبط الجودة في جميع الأعمال السابقة كان حاضرًا لدى اللجنة الإشرافية للموسوعة؛ لذا عيَّنت لكل قسم ولجنة مسؤولًا معنيًّا بذلك، لا يُعتمد العمل إلا بعد مراجعته وتعميده.
وبهذا تم نهج الموسوعة وتكامل عقدها، وسار العمل في تطبيق خططها المنهجية على قدم وساق، فيما يقارب عامين ونصف؛ من منتصف عام ١٤٣٣ هـ إلى نهاية عام ١٤٣٥ هـ، وهي مدة وجيزة موازنة بما تتطلبه ضخامة العمل ودقته، فقد بلغت مادة الموسوعة -بحمد اللَّه- ما يقارب ١٥٠٠٠ صفحة بمقاس ٤ A على ملفات word.
وبعد هذا جرى التعريف بالموسوعة وإنجاز مادتها؛ فظن البعض أنها تمت وقرب إصدارها، فكثر السؤال عن ذلك مما سبّب لنا حرجًا، إذ ما زال أمام الموسوعة مراحل كبرى مهمة، وهي المراجعة والتدقيق وشرح الغريب، ثم الصف والإخراج ومراجعته، ثم الفهرسة وأخيرًا الطباعة، وإجراء هذه الأعمال على هذه المادة الضخمة الكبيرة يستغرق مددًا طويلة.