وهو أقدم تفسير كامل للقرآن وصل إلينا، ومن أهم المصادر التي انفردت بها الموسوعة عن الدر المنثور؛ وقد نقل السيوطي آثارًا قليلة عن مقاتل بن سليمان بواسطة كتب البيهقي (^٤)، مع سعة اطلاعه وكثرة مصادره وموارده من مختلف الفنون وشتى التصانيف؛ فهل تعسر عليه الوقوف على تفسير مقاتل بن سليمان (^٥)؟ أم كان يرى عدم صحة نسبة الكتاب إلى مقاتل؟!
وقد جاءت مرويات كثيرة جدًّا في تفسيري الثعلبي والبغوي عن مقاتل مهملًا دون تمييز؛ أكثرها بنحو ما في تفسير مقاتل بن سليمان، كما أشرنا إلى ذلك في حاشية
_________________
(١) ينظر: مقدمة تحقيقه تفسير مجاهد ص ١٧٦.
(٢) ينظر: مقدمة تحقيقه تفسير مجاهد ص ١٨١ - ١٨٥.
(٣) ينظر: المستدرك على تاريخ التراث العربي (قسم التفسير) ٢/ ٢٣، ١٠٣.
(٤) ينظر مثال ذلك: الدر المنثور ٤/ ٣١٤، ١٢/ ٢٥، ٢٥/ ٤١٨.
(٥) وقد وقف عليه الحافظ ابن حجر وأفاد منه في الفتح. ينظر مثلًا: ٣/ ٦٢١، ٥/ ٤١١.
[ ١ / ٥٣ ]
الموسوعة، وقد أورد الثعلبي له ثلاثة أسانيد، منها سند عبد اللَّه بن ثابت بن يعقوب التوزي عن أبيه عن أبي صالح الهذيل بن حبيب الدنداني (ت: ١٩٠ هـ) وهي النسخة التي طبعت بتحقيق: د. عبد اللَّه شحاته، واعتمدنا عليها في الموسوعة، مما يؤكد صحة نسبته إليه.
وجاءت مرويات كثيرة في تفسير ابن أبي حاتم عن مقاتل مهملًا دون تمييز، لكنه يريد به مقاتل ابن حيان، وكذا ما نقله السيوطي وعزاه إلى ابن أبي حاتم؛ لأن ابن أبي حاتم لا يروي عن ابن سليمان، كما تدل على ذلك مقدمته، والنظر في الرواة عنه، ومن روى عنهم.
ومن الملحوظات على تفسير مقاتل بن سليمان الذي بين أيدينا أن فيه روايات مدرجة عن بعض المعاصرين لمقاتل، كالكلبي (ت: ١٤٦ هـ)، أو من بعدَه كالفراء (ت: ٢٠٧ هـ) وثعلب (ت: ٢٩١ هـ)، وهي من زيادات رواة تفسير مقاتل، وعلى رأسهم أبو صالح الدنداني.
وقد أوردنا تلك المرويات إذا كانت عمن هو من شرط الموسوعة، ونسبناها إلى تفسير مقاتل، وإذا كانت الرواية مصدرة بلفظ: "قال أبو صالح"، فإننا نعزوها إلى أبي صالح بلفظ: "رواه أبو صالح الدنداني - كما في تفسير مقاتل".
ولا ينسب مقاتل ما يذكره إلى أحد إِلا ما ندر، فجعلنا ما يذكره من تفسيره الاجتهادي، باعتبار أنه اختياره، مع أنه ذكر في مقدمته أنه أخذ تفسيره عن ثلاثين من التابعين وغيرهم.
والمقارِن بين تفسيره وتفسير من قبله لا يجد اختلافًا إِلا في القليل، مع طول عبارة ووضوح أكثر (^١).