٢٤١٥٩ - عن عامر الشعبي: أنّ رجلًا مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقاءَ (^٣)، ولم يجِد أحدًا مِن المسلمين يَشهدُ على وصيَّتِه، فأشهَد رجلين مِن أهل الكتاب، فقَدِما الكوفة، فأتَيا أبا موسى الأشعري، فأخبَراه، وقَدِما بتَرِكته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمرٌ لم يكن بعدَ الذي كان في عهد النبي - ﷺ -. فأَحلَفهما بعد العصر بالله ما خانا، ولا كَذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجل وتَرِكتُه. فأمضى شهادتَهما (^٤) [٢١٩٣]. (٥/ ٥٨١)
_________________
(١) رجَّح ابنُ جرير (٩/ ٥٨) مستندًا إلى دلالة العموم قول عبيدة، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ويحيى بن يعمر، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، بأن معنى: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، أي: من المسلمين. وقال: «لأن الله تعالى عمَّ المؤمنين بخطابهم بذلك في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، فغير جائزٍ أن يُصرَف ما عمَّه الله -تعالى ذِكْرُه- إلى الخصوص إلا بحجةٍ يجب التسليم لها. وإذ كان ذلك كذلك فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم، كما كان ذكرهم ابتداءً على العموم».
(٢) علَّق ابنُ كثير (٥/ ٤٠٨) على قول أبي موسى الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي - ﷺ -. بقوله: «الظاهر -والله أعلم- أنّه إنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بداء، وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري - ﵄ - كان في سنة تسع من الهجرة، فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرًا يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام».
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩.
(٥) دقوقاء، بألف ممدودة ومقصورة: مدينة بين إربل وبغداد. معجم البلدان ٢/ ٥٨١
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٩)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص ٢١٥ - ٢١٦، وابن جرير ٩/ ٦٦، والحاكم ٢/ ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه.
[ ٨ / ١٩٦ ]
٢٤١٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن غيرِ المسلمين؛ مِن أهل الكتاب (^١). (٥/ ٥٨٠)
٢٤١٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل الإسلام (^٢). (٥/ ٥٧٩)
٢٤١٦٢ - عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: مسلمين من غير حيِّكم (^٣). (ز)
٢٤١٦٣ - عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير أهل مِلَّتكم (^٤). (ز)
٢٤١٦٤ - عن إبراهيم النخعي، قال: كتب هشام بن هُبيرة لِمَسْلَمة عن شهادة المشركين على المسلمين، فكتب: لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في وصية، ولا يجوز في وصية إلا أن يكون الرجل مسافرًا (^٥). (ز)
٢٤١٦٥ - عن شُريح القاضي -من طريق إبراهيم- قال: لا تجوزُ شهادةُ اليهوديِّ ولا النصرانيِّ إلا في وصية، ولا تجوزُ في وصيةٍ إلا في سفر (^٦). (٥/ ٥٨١)
٢٤١٦٦ - عن شُريح القاضي -من طريق عامر- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض غربة، ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته، فأشهد يهوديًّا أو نصرانيًّا أومجوسيًّا، فشهادتهم جائزة. فإن جاء رجلان مسلمان فشهدا بخلاف شهادتهما أُجيزت شهادة المسلمين، وأُبطِلت شهادة الآخرين (^٧). (ز)
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩، والضياء في المختارة (١٤٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٩.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٦٦٥ (٨٥٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (ت: محمد عوامة) ١١/ ٤٥٨ (٢٢٨٩٦)، وفي موضع آخر من المصنف ١١/ ٤٥٧ (٢٢٨٩٠) قال: من أهل الكتاب. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٤.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٨)، وابن جرير ٩/ ٦٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩ نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٦٦٦ (٨٥٦)، وابن جرير ٩/ ٦٣.
[ ٨ / ١٩٧ ]
٢٤١٦٧ - عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غير المسلمين (^١). (ز)
٢٤١٦٨ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن أهل الكتاب، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم (^٢). (٥/ ٥٨١)
٢٤١٦٩ - وعن سعيد بن المسيب -من طريق سليمان التيمي- أنّه قال في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير أهل ملتكم (^٣). (ز)
٢٤١٧٠ - عن هشام بن محمد، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله: ﴿أو آخران من غيركم﴾. قال: من غير أهل ملتكم (^٤). (ز)
٢٤١٧١ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم (^٥). (ز)
٢٤١٧٢ - عن إبراهيم النخعي =
٢٤١٧٣ - وسعيد بن جبير -من طريق مغيرة- أنهما قالا في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الآية، قال: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فيُشْهِد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب (^٦). (ز)
٢٤١٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين من غيرِ حيِّه (^٧).
(٥/ ٥٨٢)
٢٤١٧٥ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير المصلين، فيُستحلفان بعد العصر (^٨). (ز)
٢٤١٧٦ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق التيمي- قال: من غير أهل
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٣. وعلق ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩ نحوه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٩٩، وابن جرير ٩/ ٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٦٧١ (٨٥٩) مختصرًا، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/ ٤٥٧ (٢٢٨٩٢) قال: من غير أهل دينكم، وابن جرير ٩/ ٦٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩ نحوه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٥. وعلق ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩ نحوه.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/ ٤٥٧ (٢٢٨٩١)، وابن جرير ٩/ ٦٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٨) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٤٣ (٨٩).
[ ٨ / ١٩٨ ]
ملتكم (^١). (ز)
٢٤١٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين (^٢). (ز)
٢٤١٧٨ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين (^٣). (٥/ ٥٨٢)
٢٤١٧٩ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم (^٤). (ز)
٢٤١٨٠ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته (^٥). (ز)
٢٤١٨١ - عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من سائر المِلَل (^٦). (ز)
٢٤١٨٢ - عن محمد [بن سيرين]-من طريق عوف- أنّه كان يقول في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾: شاهدان من المسلمين، وغير المسلمين (^٧). (ز)
٢٤١٨٣ - عن عُقَيل، قال: سألتُ محمد ابن شهاب الزهري عن هذه الآية، قلتُ: أرأيتَ الاثنَين اللَّذَيْن ذكَر الله مِن غير أهل المرء الموصِي، أهما مِن المسلمين، أو هما مِن أهل الكتاب؟ وأرأيتَ الآخَرَينِ اللذين يقومان مَقامَهما، أتُراهما مِن أهل المرء الموصِي، أم هما في غيرِ المسلمين؟ قال ابنُ شهاب: لم نَسمَع في هذه الآية عن رسول الله - ﷺ - ولا عن أئمةِ العامة سُنَّةً أذكُرُها، وقد كُنّا نَتذاكَرُها أناسًا مِن علمائِنا أحيانًا، فلا يَذكُرون فيها سنَّةً معلومةً، ولا قضاءً مِن إمامٍ عادلٍ، ولكنه
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٢، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/ ٤٥٧ (٢٢٨٩٣) بلفظ: من غير دينكم. وعلق ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩ نحوه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٩٩.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص ٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠/ ١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٨.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/ ٤٥٨ (٢٢٨٩٧). وعلق ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩ نحوه.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧.
[ ٨ / ١٩٩ ]
يَختلِفُ فيها رأيُهم، وكان أعجبَهم فيها رأيًا إلينا الذين كانوا يقولون: هي فيما بينَ أهلِ الميراث مِن المسلمين، يَشهَدُ بعضُهم الميتَ الذي يَرِثونه، ويَغِيبُ عنه بعضُهم، ويَشهَدُ مَن شهِده على ما أوصى به لذوِي القربى، فيُخبِرون مَن غابَ عنه منهم بما حضَروا مِن وصية، فإن سلَّموا جازت وصيتُه، وإن ارتابُوا أن يكونوا بدَّلُوا قولَ الميت، وآثَروا بالوصيةِ مَن أرادوا ممن لم يُوصِ لهم الميتُ بشيءٍ، حلَف اللذان يَشهَدان على ذلك بعدَ الصلاة، وهي صلاةُ المسلمين: ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين﴾. فإذا أقسَما على ذلك جازَت شهادتُهما وأيمانُهما، ما لم يُعثَر على أنهما استَحَقّا إثمًا في شيءٍ من ذلك، قامَ آخران مَقامَهما مِن أهل الميراث مِن الخَصم الذين يُنكِرون ما يَشهَدُ به عليه الأوَّلان المستَحلَفان أولَ مرة، فيُقسِمان بالله: لشَهادتُنا على تكذيبِكما أو إبطال ما شهِدتما به، ﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ (^١). (٥/ ٥٨٢)
٢٤١٨٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجهني- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: هم من أهل الميراث (^٢). (ز)
٢٤١٨٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق صالح بن أبي الأخضر- قال: مَضَت السُّنَّةُ ألا تجوزَ شهادةُ كافرٍ في حَضَرٍ ولا سَفَر، إنما هي في المسلمين (^٣). (٥/ ٥٨٢)
٢٤١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾، هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس (^٤). (ز)
٢٤١٨٧ - عن أبي إسحاق [السَّبِيعي]-من طريق أبي بكر بن عياش- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من اليهود والنصارى (^٥). (ز)
٢٤١٨٨ - عن مجاهد بن جبر =
٢٤١٨٩ - وعكرمة مولى ابن عباس =
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٩ - ٧٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣١ - ١٢٣٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/ ٤٥٨ (٢٢٨٩٨)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٦.
[ ٨ / ٢٠٠ ]
٢٤١٩٠ - وعامر الشعبي =
٢٤١٩١ - وقتادة بن دعامة =
٢٤١٩٢ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (^١). (ز)
٢٤١٩٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن عياش- في قوله: ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوُفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ، والناسُ كفار، إلا أنّ رسول الله - ﷺ - وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها (^٢) [٢١٩٤]. (٥/ ٥٨١)
٢٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم، يعني: النصرانيين (^٣). (ز)
٢٤١٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿أو آخران
_________________
(١) رجَّح ابنُ جرير (٩/ ١٠٩) القول بأن حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: «غير جائز أن يُقْضى على حكمٍ من أحكام الله -تعالى ذكره- أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو من عند رسوله - ﷺ -، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأمّا ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضى عليه بأنه منسوخ». وانتَقَد ابنُ القيم (١/ ٣٣٤) قول زيد بن أسلم وغيره لعدم دليل النسخ قائلًا: «أما دعوى النسخ فباطلة، فإنه يتضمن أن حكمها باطل، لا يحل العمل به، وأنه ليس من الدين، وهذا ليس بمقبول إلا بحجة صحيحة لا معارض لها، ولا يمكن أحد قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه الآية مخالف لها لا يمكن الجمع بينه وبينها، فإن وجد إلى ذلك سبيلًا صح النسخ، وإلا فما معه إلا مجرد الدعوى الباطلة، ثم قد قالت أعلم نساء الصحابة بالقرآن: إنه لا منسوخ في المائدة. وقاله غيرها أيضًا من السلف، وعمل بها أصحاب رسول الله - ﷺ - بعده، ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان كل من احتج عليه بنص يقول: هو منسوخ. وكأن القائل لذلك لم يعلم أنّ معنى كون النص منسوخًا: أنّ الله سبحانه حرَّم العمل به، وأبطل كونه من الدين والشرع، ودون هذا مفاوز تنقطع فيها الأعناق». وكذا انتقده ابنُ كثير (٥/ ٤٠٢) قائلًا: «وفي هذا نظر».
(٢) علقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٢.
[ ٨ / ٢٠١ ]
من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام (^١) [٢١٩٥]. (ز)