٢٣٦٣٠ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة- قال: إنّ الله يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا﴾، قال: إذا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ ما حرَّم اللهُ عليك (^١). (ز)
٢٣٦٣١ - عن محارِب بن دِثار -من طريق عطاء بن السائب-: أنّ ناسًا مِن أصحابِ النبي - ﷺ - شَرِبوا الخمرَ بالشام، فقال لهم يزيدُ بن أبي سفيان: شَرِبْتم الخمرَ؟ فقالوا: نعم، يقول الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ حتى فرَغوا من الآية. فكتَب فيهم إلى عمر، فكتَب إليه: إنْ أتاك كتابي هذا نهارًا فلا تنتظِرْ بهم الليلَ، وإنْ أتاك ليلًا فلا تنتظِرْ بهم النهارَ حتى تَبعَثَ بهم إلَيَّ؛ لا يفْتِنوا عبادَ الله. فبعَث بهم إلى عمر، فلمّا قَدِموا على عمر قال: شَرِبْتُم الخمر؟ قالوا: نعم. فتَلا عليهم: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية. قالوا: اقرَأَ التي بعدها: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. قال: فشاوَر فيهم الناس، فقال لعليٍّ: ما تَرى؟ قال: أرى أنّهم شرَعوا في دين الله ما لم يأذَنِ اللهُ فيه، فإن زعَموا أنها حلالٌ فاقْتُلْهم، فقد أحلُّوا ما حرَّم الله، وإن زعَموا أنها حرامٌ فاجْلِدْهم ثمانينَ ثمانين، فقد افْتَرَوا على الله الكذب، وقد أخبَرنا الله بحدِّ ما يَفْترِي به بعضُنا على بعض. قال: فجلَدهم ثمانينَ ثمانينَ (^٢). (٥/ ٤٨٥)
٢٣٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ الشُّرّابَ كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله - ﷺ - بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ، حتى تُوفِّي رسول الله - ﷺ -، فقال أبو بكر: لو فَرَضنا لهم حَدًّا. فتَوَخّى نحوَ ما كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله - ﷺ -، فكان أبو بكر يجلِدُهم أربعين حتى تُوفِّيَ، ثم كان عمر من بعده فجلَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجل من المهاجرين الأوَّلين وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجلَدَ، فقال: لِم تَجلِدُني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أيِّ كتاب الله تجِدُ ألّا أجلدَك؟ فقال: إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهِدتُ مع رسول الله - ﷺ - بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تَرُدُّون عليه؟ فقال ابن عباس:
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
[ ٨ / ٩٢ ]
هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذرًا للماضين، وحُجَّةً على الباقين؛ عذرًا للماضين لأنهم لَقُوا الله قبلَ أن حرَّم عليهم الخمر، وحجةً على الباقين لأنّ الله يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلَغ الآية الأخرى. فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإنّ الله نهى أن يُشرَبَ الخمر. فقال عمر: فماذا تَرَون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نَرى أنّه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذى، وإذا هَذى افترى، وعلى المفُتَرِي ثمانون جلدة. فأمَر عمر فجُلِد ثمانين (^١). (٥/ ٤٦١)
٢٣٦٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ مِن الحرام قبلَ أن يُحرَّمَ عليهم، إذا ما اتقَوا وأحسَنوا بعدما حُرِّم عليهم، وهو قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ [البقرة: ٢٧٥] (^٢). (٥/ ٤٨٤)
٢٣٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا﴾ الآية: يعني بذلك رجالًا مِن أصحاب النبي - ﷺ - ماتوا وهم يشربون الخمر قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناحٌ قبلَ أن تُحرَّمَ، فلمّا حُرِّمت قالوا: كيف تكونُ علينا حرامًا وقد مات إخوانُنا وهم يَشرَبونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. يقول: ليس عليهم حرجٌ فيما كانوا يَشرَبون قبلَ أن أُحرِّمَها، إذ كانوا محسنين متَّقين، ﴿والله يحب المحسنين﴾ (^٣). (٥/ ٤٨٣)
٢٣٦٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾: إثم (^٤). (ز)
٢٣٦٣٦ - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- كان يقول: اتَّقَوْا
_________________
(١) أخرجه الحاكم ٤/ ٤١٧ (٨١٣٢)، من طريق يحيى بن فليح أبي المغيرة الخزاعي، ثنا ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٧٥: «ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، لم يذكر ابن عباس، وفي صحّته نظر». وقال الألباني في الإرواء ٨/ ٤٧: «رجاله ثقات غير يحيى هذا [يعني: ابن فليح] ومع جهالة يحيى فقد خالفه الإمام مالك، فأخرجه في الموطأ ٢/ ٨٤٢ عن ثور بن زيد الديلي: أنّ عمر استشار في الخمر ».
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٦٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٤٦ - .
[ ٨ / ٩٣ ]
فيما حَرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما رزقهم (^١). (ز)
٢٣٦٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾، يقول: شَرِبها القومُ على تقوى من الله وإحسان، وهي لهم يومئذٍ حلال، ثم حُرِّمت بعدَهم، فلا جناحَ عليهم في ذلك (^٢). (٥/ ٤٨٣)
٢٣٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ يعني: حرج ﴿فِيما طَعِمُوا﴾ يعني: شربوا من الخمر قبل التحريم ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بالتوحيد، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: أقاموا الفرائض قبل التحريم، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بما يجيء من الناسخ والمنسوخ، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي بعد تحريمها، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدَّقوا، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الشرك، ﴿وأَحْسَنُوا﴾ العمل بعد تحريمها، فمَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾. فقال النبي - ﷺ - للذي سأله: «قيل لي: إنّك من المحسنين» (^٣). (ز)
٢٣٦٣٩ - عن الوليد، قال: سمعت شيخًا من شيوخنا مِمَّن قد سمع العلم يقول في تفسير هذه الآية: ﴿وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ من الخمر قبل تحريمها؛ ﴿إذا ما اتقوا﴾ أن يعودوا في شربها، ﴿وآمنوا﴾ بتحريمها في هذه الآية، ﴿ثم اتقوا وآمنوا﴾ برسوله، اتقوا المعاصي، ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ في أداء الزكاة (^٤). (ز)