٢٤٠٠٦ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -، قال: «كتب اللهُ عليكم الحجَّ». فقال رجلٌ: يا رسول الله، كلَّ عامٍ؟ فأعرَض عنه، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.
[ ٨ / ١٥٠ ]
قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ما أطقتُموها، ولو تركتموها لكفَرتم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية (^١). (٥/ ٥٤٩)
٢٤٠٠٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قالوا: يا رسول الله، أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَتَ، ثم قالوا: أفي كلِّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُ: نعم. لوَجَبَت». فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (^٢). (٥/ ٥٥٠)
٢٤٠٠٨ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - خطَب، فقال: «أيُّها الناس، إنّ اللهَ تعالى قد افْتَرَض عليكم الحج». فقام رجلٌ، فقال: أكلَّ عامٍ، يا رسول الله؟ فسكَت عنه، حتى أعادها ثلاثَ مراتٍ، قال: «لو قلتُ: نعم. لَوجَبَت، ولو وجَبَت ما قُمتُم بها، ذَروني ما ترَكتُكم؛ فإنّما هلَك الذين قبلكم بكثرةِ سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهَيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فأتُوا منه ما استطَعتم». وذكر أنّ هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (^٣). (٥/ ٥٤٨)
٢٤٠٠٩ - عن أبي هريرة، قال: خطَبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: «يا أيُّها الناس، كتَب اللهُ عليكم الحجَّ». فقام عُكّاشةُ بن مِحصَنٍ الأسَدي، فقال: أفي كلِّ عامٍ، يا رسول الله؟ فقال: «أما إني لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ثم ترَكتُم لضلَلتم، اسكُتوا عني ما سكَتُّ عنكم؛ فإنما هلَك مَن كان قبلكم بسؤالِهم واختلافِهم على
_________________
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه بنحو لفظه الفاكهي في أخبار مكة ١/ ٣٧٠، والطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ١١٠ من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم الهجري، وهو ابن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «ليّن الحديث، رفع موقوفات».
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ (٩٠٥)، والترمذي ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (٨٢٥)، وابن ماجه ٤/ ١٣٤ - ١٣٥ (٢٨٨٤)، والحاكم ٢/ ٣٢٢ (٣١٥٧)، وابن جرير ٩/ ١٨، وابن أبي حاتم ٣/ ٧١٣ (٣٨٥٧). قال الترمذي: «غريب من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا». وقال البزار في مسنده ٣/ ١٢٨ (٩١٣): «وقد تقدم ذكرنا في أبي البختري أنه لم يسمع من علي». وقال الذهبي في التلخيص: «مخول رافضي، وعبد الأعلى هو ابن عامر، ضعّفه أحمد». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٦/ ١٣: «وهذا الحديث ضعيف منقطع». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٤٨٠: «وروى الحاكم والترمذي له شاهدًا من حديث علي، وسنده منقطع». وقال الألباني في الإرواء ٤/ ١٥٠: «ضعيف».
(٣) أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٢٢٠ (٢٥٠٨)، وابن حبان ٩/ ١٨ (٣٧٠٤)، بنحوه. وأخرجه مسلم ٢/ ٩٧٥ (١٣٣٧) دون ذكر الآية.
[ ٨ / ١٥١ ]
أنبيائهم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ إلى آخر الآية (^١). (٥/ ٥٤٩)
٢٤٠١٠ - عن أبي هريرة، قال: خرَج رسول الله - ﷺ - وهو غضبانُ مُحْمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبر، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين آبائي؟ قال: «في النار». فقام آخرُ، فقال: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذافة». فقام عمر بن الخطاب، فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، إنّا يا رسول الله حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ أعلمُ مَن آباؤُنا. فسكَن غضبُه، ونزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ (^٢). (٥/ ٥٤٨)
٢٤٠١١ - عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: قام رسول الله - ﷺ - في الناس، فقال: «إنّ اللهَ تعالى كتَب عليكم الحج». فقال رجلٌ مِن الأعراب: أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَت طويلًا، ثم تكلَّم فقال: «مَن السائل؟». فقال: أنا ذا. فقال: «ويحك، ماذا يُؤمِنُك أن أقولَ: نعم؟ واللهِ لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لترَكتم، ولو ترَكتم لكفَرتم، ألا إنه إنما أهلَك الذين مِن قبلِكم أئمةُ الحَرَج، واللهِ، لو أنِّي أحللتُ لكم جميعَ ما في الأرض مِن شيءٍ وحرَّمتُ عليكم منها موضعَ خُفِّ بعيرٍ لوَقَعتم فيه». وأنزل الله عند ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ إلى آخر الآية (^٣). (٥/ ٥٤٩)
٢٤٠١٢ - عن أبي أمامة: أنّ رسول الله - ﷺ - وقَف في حجة الوداع وهو مُردِفٌ الفضلَ بن عباس على جملٍ آدَمَ (^٤)، فقال: «يا أيُّها الناس، خُذوا العلمَ قبل رفعِه وقبضِه». قال: وكُنّا نهابُ مسألتَه بعد تنزيل الله الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٩، من طريق ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة به. إسناده حسن، وقد أخرجه مسلم ٢/ ٩٧٥ (١٣٣٧) دون ذكر نزول الآية.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/ ١١٢ (١٤٧٥)، وابن جرير ٩/ ١٧ - ١٨. قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٢٠٤: «إسناده جيد»، وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٢٨١: «جيد».
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ١٥٩ (٧٦٧١)، وفي مسند الشاميين ٢/ ٨١ (٩٥٥)، وابن جرير ٩/ ١٩ - ٢٠، من طريق أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة به. قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٢٠٦: «في إسناده ضعف»، وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٠٤: «وإسناده حسن جيد». وفي إسناده معاوية بن يحيى، وهو الصدفي أبو روح الدمشقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٧٧٢): «ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدث بالري».
(٤) آدَم: بَيِّن الأُدْمَة، والأُدْمَة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين. النهاية (أدم).
[ ٨ / ١٥٢ ]
لكم تسؤكم﴾. فقدَّمنا إليه أعرابيًّا، فرشَوْناه بُردًا على مسألتِه، فاعتَمَّ بها حتى رأيتُ حاشيةَ البُردِ على حاجبِه الأيمن، وقلنا له: سَلْ رسول الله - ﷺ -: كيف يُرفَعُ العلمُ وهذا القرآنُ بينَ أظهُرِنا، وقد تعلَّمناه وعلَّمناه نساءَنا وذرارينا وخدَمَنا؟ فرفَع رسول الله - ﷺ - رأسه، قد علا وجهَه حمرةٌ مِن الغضب، فقال: «أوَليست اليهود والنصارى بينَ أظهُرِها المصاحف، وقد أصبَحوا ما يتعلَّقون منها بحرفٍ مما جاءت به أنبياؤُهم؟! ألا وإنّ ذَهابَ العلمِ أن تذهَبَ حمَلَتُه» (^١). (٥/ ٥٥٤)
٢٤٠١٣ - عن أبي مالك الأشعري، قال: كنتُ عند النبي - ﷺ - فنزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾. قال: فنحنُ نسألُه إذ قال: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداء، يغبِطُهم النبيون والشهداءُ بقُربِهم ومَقعدِهم مِن الله يومَ القيامة». فقال أعرابيٌّ: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «هم عبادٌ من عباد الله مِن بُلدانٍ شتّى، وقبائلَ شتّى، مِن شعوبِ القبائل، لم يكن بينَهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذَلُون بها، يتحابُّون بروح الله، يجعَلُ الله وجوهَهم نورًا، ويجعلُ لهم منابرَ مِن لُؤلُؤ قُدّامَ الرحمن، يفزَعُ الناسُ ولا يفزَعون، ويخافُ الناسُ ولا يخافون» (^٢). (٥/ ٥٥٤)
٢٤٠١٤ - عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة، قال: صلّى رسول الله - ﷺ - على أهل المقبرة ثلاثَ مرات، وذلك بعدَ نزول هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. فأسكَت القومُ، فقام أبو بكرٍ، فأتى عائشةَ، فقال: إنّ النبي - ﷺ - قد صلّى على أهل المقبرةِ، فسَليه. فقالت عائشة: صلَّيتَ على أهل المقبرة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «تلك مقبرةٌ بعَسقَلانَ، يُحشَرُ منها سبعونَ ألفَ
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣٦/ ٦٢١ - ٦٢٢ (٢٢٢٩٠). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٠ (٩٧٦): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وعند ابن ماجه طرف منه، وإسناد الطبراني أصح؛ لأن في إسناد أحمد علي بن يزيد وهو ضعيف جدًا، وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس صدوق، يكتب حديثه، وليس ممن يتعمد الكذب».
(٢) أخرجه أحمد ٣٧/ ٥٣٠ (٢٢٨٩٤)، ٣٧/ ٥٣٢ (٢٢٨٩٧)، ٣٧/ ٥٤٠ - ٥٤١ (٢٢٩٠٦)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٧ (٦٨٧٦)، ٦/ ١٩٦٣ (١٠٤٥٢). قال البيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ٤٠٠ (٩٧٦): «فهذا حديث راويه شهر بن حوشب، وهو عند أهل العلم بالحديث لا يحتج به». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/ ١٣ (٤٥٨٥): «رواه أحمد، وأبو يعلى بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ٦١٢: «وفيه شهر بن حوشب، مختلف فيه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧ (١٧٩٩٦، ١٧٩٩٧): «رواه كله أحمد، والطبراني بنحوه، ورجاله وُثِّقوا». وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٣٧٠: «وهذا إسناد حسن في الشواهد؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب».
[ ٨ / ١٥٣ ]
شهيد» (^١). (٥/ ٥٥٥)
٢٤٠١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: أين أبي؟ قال: «في النار». ثم جاء آخرُ، فقال: يا رسول الله، الحجُّ كلَّ عامٍ؟ فغَضِب رسول الله - ﷺ -، فحوَّل ورِكَه، فدخل البيتَ، ثم خرج، فقال: «لِمَ تسألوني عمّا لا أسألُكم عنه؟!». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت عليكم كلَّ عامٍ، ثم لَكفَرتم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية (^٢). (٥/ ٥٥٠)
٢٤٠١٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت آيةُ الحجِّ أذَّن النبي - ﷺ - في الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ اللهَ قد كتَب عليكم الحجَّ، فحُجُّوا». فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا، أم كلَّ عامٍ؟ فقال: «لا، بل عامًا واحدًا، ولو قلتُ: كلَّ عامٍ. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لكفرتم». وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية (^٣). (٥/ ٥٥٠)
٢٤٠١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- أنّ رسول الله - ﷺ - أذَّن في الناس، فقال: «يا قوم، كُتِب عليكم الحج». فقام رجلٌ مِن بني أسدٍ، فقال: يا رسول الله، أفي كلِّ عامٍ؟ فغَضِب غضبًا شديدًا، فقال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ما استطَعتم، وإذن لكفَرتم، فاتركوني ماتركتُكم، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فافعلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه». فأنزل الله: ﴿لا تسألوا عن
_________________
(١) أخرجه البزّار ٦/ ٢٩١، وأبويعلى ٢/ ٢١٦، من طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني مالك بن عبد الله بن بحينة، عن أبيه به، ومن طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني أخي المسور بن خالد، عن علي بن عبد الله بن مالك. قال البزّار: «عطّاف ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٦٢: «في إسناد أبي يعلى علي بن عبد الله بن مالك بن بحينة، وفي إسناد البزار مالك بن عبدالله بن بحينة، وكلاهما لم أعرفه، وبقيّة رجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف يسير». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/ ٣٥٦: «حديث ضعيف». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ١٤/ ٦٨١ (٦٨٠٢): «باطل».
(٢) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩، من طريق الوليد بن عمرو، قال: ثنا صغدي، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس بنحوه. إسناده ضعيف؛ فيه صغدي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ١/ ٣٠٩: «ضعّفوه». وتنظر ترجمته في: لسان الميزان ٤/ ٣٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢١، من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، قال: حدثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.
[ ٨ / ١٥٤ ]
أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. نهاهم أن يسألوا عن مثلِ الذي سألتِ النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى اللهُ عن ذلك، وقال: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم﴾. أي: إن نزَل القرآن فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتَظِروا، فإذا نزَل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيءٍ إلا وجَدتم تِبيانَه (^١). (٥/ ٥٥١)
٢٤٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجويرية- قال: كان قومٌ يسألون رسول الله - ﷺ - استهزاءً، فيقولُ الرجل: مَن أبي؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ حتى فرَغ مِن الآية كلِّها (^٢). (٥/ ٥٤٦)
٢٤٠١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد- في قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامِ، ألا تَرى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعل اللهُ مِن كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنُهوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾. قال: فقلتُ: قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس، فمالك تقولُ هذا؟ فقال: هاه (^٣). (٥/ ٥٥٢)
٢٤٠٢٠ - عن أنس، قال: خطب رسول الله - ﷺ - خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: «لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا، ولَبكيتم كثيرًا». قال: فغطى أصحاب رسول الله - ﷺ - وجوههم لهم خنين، فقال رجل: مَن أبي؟ قال: «فلان». فنزلت هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (^٤). (٥/ ٥٤٥)
٢٤٠٢١ - عن أنس، في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾: أنّ الناسَ سألوا نبي الله - ﷺ - حتى أحفَوه (^٥) بالمسألة، فخرَج ذاتَ يومٍ
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠ - ٢١، ٢٦، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٨ - ١٢١٩ (٦٨٨١)، من طريق العوفي محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه به. إسناده ضعيف، وهي نسخة صالحة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه البخاري ٦/ ٥٤ (٤٦٢٢)، وابن جرير ٩/ ١٤، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٧ - ١٢١٨ (٦٨٧٧).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٩ - تفسير)، وابن جرير ٩/ ٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٤) أخرجه البخاري ٦/ ٥٤ (٤٦٢١)، ٩/ ٩٦ (٧٢٩٥)، ومسلم ٤/ ١٨٣٢ (٢٣٥٩)، وابن جرير ٩/ ١٥.
(٥) أي: استقصوا في السؤال. النهاية (حفي).
[ ٨ / ١٥٥ ]
حتى صَعِد المنبر، فقال: «لا تسألوني اليوم عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به». فلما سَمِع ذلك القومُ أرَمُّوا (^١)، وظنُّوا أن ذلك بينَ يدَي أمرٍ قد حضر، فجعلتُ ألتفِتُ عن يميني وشمالي، فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ ثَوبَه برأسِه يبكي، فأتاه رجلٌ، فقال: يا نبي الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ». وكان إذا لاحى (^٢) يُدعى إلى غيرِ أبيه، فقال عمر بن الخطاب: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ونعوذُ بالله من سوءِ الفتن. قال: فقال النبي - ﷺ -: «ما رأيتُ في الخير والشر كاليوم قطُّ، إنّ الجنة والنار مُثِّلَتا لي حتى رأيتُهما دون الحائط». قال قتادة: وإنّ اللهَ يُرِيه ما لا تَرَون، ويُسمِعُه ما لا تَسمَعون. قال: وأنزل عليه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية (^٣). (٥/ ٥٤٦)
٢٤٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: ذكَر رسول الله - ﷺ - الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو -يا رسول الله- كلَّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُها لوجَبَت عليكم كلَّ عام، ولو وجَبَت ما أطَعتم، ولو لم تُطِيعوا لكفرتم». ثم قال: «سلوني، فلا يسألُني رجلٌ في مجلسي هذا عن شيءٍ إلا أخبرتُه، وإن سألني عن أبيه». فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ بن قيس». فقام عمر، فقال: يا رسول الله، رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - نبيا، ونعوذُ بالله من غضبه وغضب رسوله (^٤). (٥/ ٥٥١)
٢٤٠٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: هو الذي سأل النبي - ﷺ -: مَن أبي؟ =
٢٤٠٢٤ - وأما سعيد بن جبير، فقال: هم الذين سألوا رسول الله - ﷺ - عن البَحيرة، والسائبة. =
٢٤٠٢٥ - وأما مِقسَمٌ، فقال: هي فيما سألتِ الأممُ أنبياءَها عن الآيات (^٥). (٥/ ٥٥٣)
٢٤٠٢٦ - عن ابن عون، قال: سألتُ عكرمة مولى ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. قال: ذاك يومَ قام فيهم
_________________
(١) أي: سكتوا. النهاية (رمم).
(٢) الملاحاة: المنازعة. النهاية (لحا).
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٤ - ١٥، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٨ (٦٨٧٨). وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٣٤ (٢٣٥٩) دون ذكر الآية، ودون قول قتادة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢١ - ٢٢ مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/ ١٥ - ١٦، ٢٢ عن سعيد وعكرمة من طريق ابن عون.
[ ٨ / ١٥٦ ]
النبي - ﷺ -، فقال: «لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم به». فقام رجلٌ، فكَرِه المسلمون مَقامَه يومئذٍ، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافَة». فنزلت هذه الآية (^١).
٢٤٠٢٧ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: نزلت: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ في رجلٍ قال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك فلان» (^٢) [٢١٨٢]. (٥/ ٥٤٧)
_________________
(١) اختُلِف في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أنّ هذه الآية أنزلت على رسول الله - ﷺ - بسبب مسائل كان يسألها إيّاه أقوامٌ امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. الثاني: نزلت على رسول الله - ﷺ - من أجل مسألةِ سائلٍ سأله عن شيء في أمر الحج. الثالث: نزلت من أجل أنهم سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. ورجَّح ابنُ جرير (٩/ ٢٣) مستندًا إلى أقوال السلف أنَّه «نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسول الله - ﷺ - المسائل، كمسألة ابن حذافة إياه: مَن أبوه؟ ومسألة سائله -إذ قال: «إن الله فرض عليكم الحج» -: أفي كل عام؟ وما أشبه ذلك من المسائل». وهو قول أبي هريرة، وأنس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة، والتابعين، وعامة أهل التأويل». وبيَّن ابنُ جرير بأن القول الذي رواه ابن عباس من طريق خصيف عن مجاهد -وهو القول الثالث- غير بعيد من الصواب، إلا أنه كره القول به لخلافه أقوال السلف، بقوله: «ولكن الأخبار المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه، وكرهنا القول به من أجل ذلك». ثم ذكر له توجيهًا، فقال: «على أنه غير مُسْتَنْكَرٍ أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، كانت فيما سألوا النبي - ﷺ - عنه من المسائل التي كره الله لهم السؤال عنها، كما كره لهم المسألة عن الحج؛ أكُلَّ عامٍ هو؟ أم عامًا واحدًا؟ وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه، فنزلت الآية بالنهي عن المسائل كلها، فأخبر كلُّ مُخبِرٍ منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله وأجْل غيره». وعلَّق ابنُ عطية (٣/ ٢٧١) على القول الثاني بقوله: «ويقوي هذا حديثُ سعد بن أبي وقاص أنّ النبي ﵊ قال: «إنّ أعظم المسلمين على المسلمين جرمًا مَن سأل عن شيءٍ لم يُحَرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته»». وعلَّق ابنُ كثير (٥/ ٣٨٧) على قول عكرمة -وهو من أصحاب القول الأول-، فقال: «يعني عكرمة: أنّ المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارًا، وأن يجعل لهم الصفا ذهبًا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]. وقال تعالى: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ * ولَوْ أنَّنا نزلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩ - ١١١]». وزاد ابنُ عطية (٣/ ٢٧٢) قولًا، فقال: «وروي أنّه لَمّا بيَّن الله تعالى في هذه الآيات أمر الكعبة والهدي والقلائد، وأعلم أن حرمتها هو الذي جعلها، إذ هي أمور نافعة قديمة من لدن عهد إبراهيم - ﵇ -؛ ذهب ناس من العرب إلى السؤال عن سائر أحكام الجاهلية؛ ليروا هل تلحق بتلك أم لا، إذ كانوا قد اعتقدوا الجميع سنة لا يفرقون بين ما هو من عند الله وما هو من تلقاء الشيطان والمغيرين لدين إبراهيم وإسماعيل؟، كعمرو بن لحي وغيره».
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٥ - ١٦ مرسلًا.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٠ (٧٤٧)، وابن جرير ٩/ ١٦ مرسلًا.
[ ٨ / ١٥٧ ]
٢٤٠٢٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية، قال: غَضِب رسول الله - ﷺ - يومًا مِن الأيام، فقام خطيبًا، فقال: «سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به». فقام إليه رجلٌ مِن قريش مِن بني سَهمٍ يقالُ له: عبدُ الله بن حُذافة، وكان يُطعَنُ فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك فلان». فدعاه لأبيه، فقام إليه عمرُ، فقبَّل رِجلَه، وقال: يا رسول الله، رَضِينا باللهِ ربًّا، وبك نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، فاعفُ عنا عفا اللهُ عنك. فلم يَزَل به حتى رَضِي، فيومَئذٍ قال: «الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحَجَر». وأُنزِل عليه: ﴿قد سألها قوم من قبلكم﴾ (^١). (٥/ ٥٤٧)
٢٤٠٢٩ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾، قال: لَمّا نزلت آية الحج قال رجل: أكلَّ عام؟ قال: «لو قلت ذلك لوجبت، ولَما قمتم بها» (^٢). (ز)
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٩ (٦٨٨٢)، من مرسل السُّدّي.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨ (٧٤٢).
[ ٨ / ١٥٨ ]
٢٤٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ نزلت في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي من بني غَنم بن دُودان، وفي عبد الله بن حذافة القرشي ثم السهمي، وذلك أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحج». فقال عبد الله بن جحش: أفي كل عام؟ فسكت عنه - ﷺ -، ثم أعاد قوله، فسكت النبي - ﷺ -، ثم عاد، فغضب النبي - ﷺ -، ونخَسه بقضيب كان معه، ثم قال: «ويحك، لو قلتُ: نعم. لوجبت، فاتركوني ما تركتكم، فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه». وقال رسول الله - ﷺ -: «أيها الناس، إنه قد رُفعت لي الدنيا، فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة، ورُفعت لي أنساب العرب فأنا أعرف أنسابهم رجلًا رجلًا». فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ قال: «أنت في الجنة». ثم قام آخر، فقال: أين أنا؟ قال: «في الجنة». ثم قام الثالث، فقال: أين أنا؟ فقال: «أنت في النار». فرجع الرجل حزينًا، وقام عبد الله بن حذافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافَة». وقام رجل من بني عبد الدار، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك سعد». نسبه إلى غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، استُرْ علينا يستر الله عليك، إنّا قوم قريبو عهد بالشرك. فقال له رسول الله - ﷺ - خيرًا؛ فأنزل الله - ﷿ -: ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^١). (ز)