٢٤٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل هجر، وعليهم مُنذر بن ساوى، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبَوْا فلْيُؤَدُّوا الجزية، فلما أتاه الكتابُ عَرضه على مَن عنده مِن العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام، وكتب إليه رسول الله - ﷺ -: «أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية». فلما قرأ عليهم كتابَ رسول الله - ﷺ - أسلمت
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٥. كذا أوردها عند هذه الآية، والظاهر أن سياقها لا يساعد على ربط الأثر بها، ولعله ألصق بنظيرها في سورة النساء قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرسول رَأَيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦١]، وقد أخرج ابن أبي حاتم نحوه ٣/ ٩٩٢ عند آية النساء عن ابن عباس من طريق العوفي بلفظ: كانوا إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم، قالوا: بل نتحاكم إلى الطاغوت.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٠ - ٥١١.
[ ٨ / ١٧٥ ]
العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجبًا من محمد، يزعم أنّ الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. يعني: مَن ضَلَّ مِن أهل الكتاب (^١). (ز)
٢٤٠٨٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: نزَلت في أهل الكتاب، يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا اهتديتم﴾ (^٢). (٥/ ٥٧٣)
٢٤٠٨٥ - عن عمر مولى غُفرةَ -من طريق ابن شعيب- قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية لأنّ الرجلَ كان يُسلِمُ ويَكفرُ أبوه، ويُسلِمُ الرجلُ ويَكفرُ أخوه، فلما دخَل قلوبَهم حلاوةُ الإيمان دعَوا آباءَهم وإخوانَهم، فقالوا: حسبُنا ما وجَدنا عليه آباءَنا. فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ (^٣). (٥/ ٥٧٢)
٢٤٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي - ﷺ - كان لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلمّا أسلم العرب طوعًا وكرهًا قَبِل الجزية من مجوس هجر، فطعن المنافقون في ذلك؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ (^٤). (ز)
٢٤٠٨٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهْت آباءَك وضلَّلْتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا، كان ينبغي لك أن تنصرهم وتفعل. فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ (^٥) [٢١٨٨]. (ز)
_________________
(١) انتقد ابنُ عطية (٣/ ٢٨٠) مستندًا إلى القرآن قولَ ابن زيد قائلًا: «ولم يقل أحد -فيما علمتُ-: إنها آية موادعة للكفار. وكذلك لا ينبغي أن يعارض بها شيء مما أمر الله به في غير ما آية، من القيام بالقسط، والأمر بالمعروف».
(٢) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٢١٢، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢/ ٤١٧ - ٤١٨، والثعلبي ٤/ ١١٧ - ١١٨. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٨ (٦٩٢٥).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٣.
[ ٨ / ١٧٦ ]