٢٤١٣٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- أنّه سُئل عن هذه الآية: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: ما مِن الكتاب إلا قد جاء على شيءٍ جاء على إدلالِه غيرَ هذه الآية، ولئن أنا لمَ أُخبرِكم بها لَأنا أجهلُ مِن الذي يَترُكُ الغُسلَ يوم الجمعة، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ، فأدرَكَه قَدَرُه، فإن وجَد رجلَين مِن المسلمين دفَع إليهما تَرِكتَه، وأشهَد عليهما عدلَين مِن المسلمين، فإن لم يجد عدلَين مِن المسلمين فرجلَين مِن أهل الكتاب، فإن أدّى فسبيلُ ما أدّى، وإن هو جَحَد استُحلِف بالله الذي لا إله إلا هو دُبُر صلاةٍ: إنّ هذا الذي دُفِع إليَّ، وما غَيَّبتُ منه شيئًا. فإذا حَلَف بَرِئ، فإذا أتى بعدَ ذلك صاحِبا الكتاب فشَهِدا عليه، ثم ادَّعى القومُ عليه مِن تَسميتِهم ما لهم، جُعِلت أيمانُ الوَرَثة مع شهادتِهم، ثم اقتَطَعوا حقَّه، فذلك الذي يقول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ (^٢). (٥/ ٥٧٩)
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٩٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
[ ٨ / ١٩١ ]
٢٤١٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، هذا لمن مات وعندَه المسلمون، أمَره اللهُ أن يُشهِدَ على وصيَّتِه عدلَين مِن المسلمين (^١). (٥/ ٥٧٨)
٢٤١٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية﴾، فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تَرِكة، وأوصى بوصية، وشهد على وصيته رجلان (^٢) [٢١٩٠]. (ز)
_________________
(١) اختلف المفسرون في صفة الاثنين المذكورين في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ على قولين: الأول: أنهما شاهدان يشهدان على وصية الموصي. وهو قول قتادة، والسدي. الثاني: أنهما وصيان. وهو قول ابن مسعود. ورجَّح ابنُ كثير (٥/ ٤٠٣) القول الأول مستندًا إلى أنّه «ظاهر سياق الآية الكريمة»، وقال: «فإن لم يكن وصيٌّ ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان: الوصاية، والشهادة، كما في قصة تميم الداري وعدي بن بدّاء». ووجَّه ابنُ جرير (٩/ ٥٨) المعنى في كلا القولين، فقال: «وتأويل الذين زعموا أنهما شاهدان قولَه: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: ليشهد شاهدان ذوا عدل منكم على وصيتكم. وتأويل الذين قالوا: هما وصيان لا شاهدان قولَه: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: بمعنى الحضور والشهود لما يوصيهما به المريض، من قولك: شهدت وصية فلان، بمعنى: حضَرتُه». واختلف المفسرون كذلك في المراد من الشهادة قوله تعالى: ﴿شهادة بينكم﴾؛ فمن قائل: إنها الشهادة بالحقوق عند الحكام. ومن قائل: إنها شهادة الحضور للوصية. ومن قائل: إنها بمعنى اليمين. ورجَّح ابنُ جرير (٩/ ٥٨ - ٥٩) مستندًا إلى الدلالة العقليّة، وظاهر لفظ الآية أنها: بمعنى اليمين، وليست المؤدّاة للحكام. فقال: «لأنا لا نعلم لله تعالى حُكمًا يجب فيه على الشاهد اليمين، فيكون جائزًا صرف الشهادة في هذا الموضع إلى الشهادة التي يقوم بها بعض الناس عند الحكام والأئمة. وفي حكم الآية في هذه اليمين على ذوي العدل وعلى من قام مقامهم باليمين بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا في ذلك من أنّ الشهادة فيه الأيمان، دون الشهادة التي يُقضى بها للمشهود له على المشهود عليه، وفساد ما خالفه». وتعقَّب ابنُ كثير (٥/ ٤٠٣) ما استشكله ابنُ جرير بأنه لا يعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد، بقوله: «وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة، وهو حكم مُسْتَقِلٌّ بنفسه، لا يلزم أن يكون جاريًا على قياس جميع الأحكام، على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرائن الريبة حلف هذا الشاهد بمقتضى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة». وانتقد ابنُ عطية (٣/ ٢٨٥) كون الشهادة بمعنى اليمين أو الحضور، بقوله: «وهذا كله ضعيف». ثم رجَّح أنها التي تؤدى فقال: «والصواب أنها الشهادة التي تحفظ لتؤدّى». ولم يذكر مستندًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩، والنحاس ص ٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٨ - ١٢٢٩.
[ ٨ / ١٩٢ ]
٢٤١٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾ قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويُشهِد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر، ﴿أو آخران من غيركم﴾ في السفر، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس، فيوصي إليهما، ويدفع إليهما ميراثه، فيقبلان به، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان، فذلك قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾، ﴿إن ارتبتم﴾ قال ابن عباس: كأني أنظر إلى العلجين حين انتهي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما. فيوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، ويحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنّكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإذا قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها (^١). (ز)
٢٤١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٨.
[ ٨ / ١٩٣ ]
المَوْتُ﴾، يعني: بديل بن أبي مارية (^١). (ز)
٢٤١٤١ - قال يحيى بن سلّام: فيها تقديم؛ يقول: يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم (^٢). (ز)