٢٣٧٤٧ - عن ميمون بن مهران: أنّ أعرابيًّا أتى أبا بكر، قال: قتَلتُ صيدًا وأنا مُحْرِمٌ، فما تَرى عليَّ من الجزاء؟ فقال أبو بكرٍ لأُبيَّ بن كعب وهو جالسٌ عندَه: ما تَرى فيها؟ فقال الأعرابيُّ: أتَيتُك وأنت خليفةُ رسول الله - ﷺ - أسألُك، فإذا أنت تسألُ غيرَك! قال أبو بكر: وما تُنكِرُ؟ يقول الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾، فشاورتُ صاحبي، حتى إذا اتفقنا على أمرٍ أمَرناك به (^٦). (٥/ ٥٢٠)
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٩٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٣.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٣، وفيه: عن عطاء قالوا.
(٤) هكذا في الأصل.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٦ - ١٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
[ ٨ / ١١٠ ]
٢٣٧٤٨ - عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب مُحرِمان، فأحاش (^١) أحدُهما ظبيًا، فقتَله الآخر، فأتيا عمر، وعندَه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما تَرى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهَبا فأهدِيا شاةً. فلمّا مضَيا قال أحدُهما لصاحبه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمر، فردَّهما، وأقبَل على القائل ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغمِصُ الفُتيا! إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. ثم قال: إن اللهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنتُ بصاحبي هذا (^٢). (٥/ ٥٢١)
٢٣٧٤٩ - عن قبيصة بن جابر، قال: حجَجْنا زمنَ عمر، فرأينا ظَبْيًا، فقال أحدُنا لصاحبه: أتُراني أبلُغُه؟ فرمى بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشاءَه (^٣)، فقتَله، فأتَينا عمر بن الخطاب، فسألناه عن ذلك، وإذا إلى جنبِه رجلٌ -يعني: عبد الرحمن بن عوف-، فالتفتَ إليه، فكلَّمه، ثم أقبَل على صاحبنا، فقال: أعمدًا قتَلتَه أم خطَأً؟ قال الرجل: لقد تعمَّدتُ رميَه، وما أرَدتُ قتلَه. قال عمر: ما أُراكَ إلا قد أشركتَ بينَ العمدِ والخطأ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحها، وتصدَّق بلحمِها، وأَسْقِ إهابَها -يعني: ادفَعه إلى مسكينٍ يجعلُه سِقاءً-. فقُمنا من عندِه، فقلتُ لصاحبي: أيُّها الرجل، أعظِم شعائرَ الله، واللهِ، ما درى أميرُ المؤمنين ما يُفتيك حتى شاوَر صاحبَه، اعمِد إلى ناقتِك فانحَرها فلعلَّ (^٤) ذلك. قال قَبيصةُ: وما أذكرُ الآيةَ في سورة المائدة: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتي، فلم يَفْجَأْنا إلا ومعه الدِّرَّةُ، فَعَلا صاحبي ضربًا بها وهو يقولُ: أقتَلتَ الصيدَ في الحرمِ وسفَّهتَ الفُتيا؟! ثم أقبَل عَلَيَّ يضربُني، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أُحِلُّ لك مني شيئًا مما حرَّم اللهُ عليك. قال: يا قَبيصةُ، إني أراك شابًّا حديثَ السنِّ، فصيحَ اللسان، فسيحَ الصدر، وإنه قد يكونُ في الرجلِ تسعةُ أخلاقٍ صالحةٍ وخلُقٌ سيِّءٌ، فيَغلِبُ خُلُقُه السيِّءُ أخلاقَه الصالحة، فإيّاك وعثراتِ الشباب (^٥). (٥/ ٥١٩)
_________________
(١) في النهاية (حوش): حُشتُ عليه الصيد وأَحَشْتُه. إذا نفَّرته نحوه، وسُقته إليه، وجمعته عليه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٩٠، ٦٩٤، ٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) الخُشَشاء: العظم الناتئ خلف الأذن. النهاية (خشش).
(٤) قال محققو الدر: في تفسير ابن أبي حاتم، ونسخ من تفسير ابن كثير ٣/ ١٨٥: ففعل، وفي نسخة منه كالمثبت.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٨٤، ٦٩٠، والطبراني (٢٥٨)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٦، والحاكم ٣/ ٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
[ ٨ / ١١١ ]
٢٣٧٥٠ - عن طارق بن شهاب، قال: أوطَأ أرْبَدُ ضبًّا، فقتَله وهو محرِمٌ، فأتى عمرَ ليحكُمَ عليه، فقال له عمر: احكُم معي. فحكَما فيه جَدْيًا قد جمَع الماء والشجر، ثم قال عمر: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (^١) [٢١٧٢]. (٥/ ٥٢١)
٢٣٧٥١ - عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ -من طريق أبي وائل- قال: أصَبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف وسعدًا، فحكَما عَلَيَّ تَيسًا أعفَرَ (^٢). (٥/ ٥٢٢)
٢٣٧٥٢ - عن أبي مِجْلَزٍ: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب صيدًا وهو مُحْرِمٌ، وعندَه عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر له: إمّا أن تقولَ فأصدِّقَك، أو أقولَ فتُصدِّقَني. فقال ابن صفوان: بل أنت فقلْ. فقال ابن عمر، ووافَقَه على ذلك عبد الله بن صفوان (^٣). (٥/ ٥٢١)
٢٣٧٥٣ - عن عمرو بن حُبْشِيّ، قال: سمعتُ رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن رجلٍ أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلتُ: أنت أعلم مني. فقال: قال الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (^٤). (٥/ ٥٢٢)
٢٣٧٥٤ - عن ابن أبي مُليكة، قال: سُئِلَ القاسم بن محمد عن مُحرِمٍ قتَل سَخْلةً في الحرم. فقال لي: احكُم. فقلتُ: أحكمُ وأنت هاهنا؟ َ فقال: إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (^٥). (٥/ ٥٢٢)
٢٣٧٥٥ - قال الحسن البصري: حُكْمُ الحَكَمَين ماضٍ أبدًا، وقد يحكم الحَكَمان بما حَكَمَ به رسول الله، ولكن لا بُدَّ من أن يحكما (^٦). (ز)
٢٣٧٥٦ - عن عكرمة بن خالد، قال: لا يصلُحُ إلا بحكَمين لا يَختلِفان (^٧). (٥/ ٥٢٢)
_________________
(١) علَّق ابنُ كثير (٥/ ٣٦١) على هذا الأثر، فقال: «وفي هذا دلالةٌ على جواز كون القاتل أحدَ الحكمين، كما قاله الشافعي وأحمد».
(٢) أخرجه الشافعي ٢/ ١٩٤، وعبد الرزاق (٨٢٢١، ٨٤٢٠)، وابن أبي شيبة ٤/ ٧٦، وابن جرير ٨/ ٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن سعد ٦/ ١٥٤ - ١٥٥، وابن جرير ٨/ ٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٩٢ - ٦٩٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٩٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٤٧ - .
(٨) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
[ ٨ / ١١٢ ]
٢٣٧٥٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾: يحكم به رجلان ذوا عدل في مَن قتل الصيد (^١). (ز)
٢٣٧٥٨ - عن أبي الزناد، نحو ذلك (^٢). (ز)
٢٣٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعنى: يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين، عَدْلَيْن، فقيهين، يحكمان في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم (^٣). (ز)