٤٩٩٢٥ - عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، ادْعُ على المشركين. قال: «إنِّي لم أُبْعَث لَعّانًا، وإنّما بُعِثْتُ رحمةً» (^٢).
(١٠/ ٤٠٥)
٤٩٩٢٦ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنّ الله بعثني رحمة للعالمين، وهُدًى للمتقين» (^٣). (١٠/ ٤٠٥)
٤٩٩٢٧ - عن سلمان، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «أيما رجل مِن أُمَّتي سببته سَبَّةً في غضبي، أو لعنته لعنة؛ فإنما أنا رجل من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، وأجعلها عليه صلاة يوم القيامة» (^٤). (١٠/ ٤٠٥)
_________________
(١) في قوله: ﴿رحمة للعالمين﴾ قولان: أحدهما: أنه عمَّ العالمين، وهو يريد مَن آمن به فقط. وثانيهما: أنّ اللفظ عام، ورحمته للكافرين أنّ الله رفع عن الأمم العذاب الذي أصاب به الأمم قبلهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/ ٤٤١) مستندًا لأقوال السلف القول الثاني، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن ابن عباس، وهو أنّ الله أرسل نبيه محمدًا - ﷺ - رحمة لجميع العالمين؛ مؤمنهم، وكافرهم. فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنة. وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله». وبنحوه ابنُ القيم (٢/ ٢٠٧). وذكر ابنُ عطية (٤/ ٢٠٨) القولين، ثم علّق بقوله: «ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ﴿وما أرسلناك للعالمين إلا رحمة﴾، أي: هو رحمة في نفسه وهدىً، أخذ به مَن أخذ، وأَعرض عنه مَن أعرض».
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/ ٣١٤، وتفسير البغوي ٥/ ٣٥٩: يعني المؤمنين خاصة.
(٣) أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٠٦ (٢٥٩٩).
(٤) أخرجه أحمد ٣٦/ ٥٥١ (٢٢٢١٨)، ٣٦/ ٦٤٦ (٢٢٣٠٧)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص ٣٩، واللفظ له، من طريق الفرج بن فضالة، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة به. وسنده ضعيف؛ فيه فرج بن فضالة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٣٨٣): «ضعيف». وفيه علي بن يزيد الألهاني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٨١٧): «ضعيف».
(٥) أخرجه أحمد ٣٩/ ١١٠ (٢٣٧٠٦)، ٣٩/ ١٢٦ - ١٢٧ (٢٣٧٢١)، وأبو داود ٧/ ٥٣ - ٥٤ (٤٦٥٩)، من طريق عمر بن قيس الماصر، عن عمرو بن أبي قرة، عن حذيفة، عن سلمان به.
[ ١٤ / ٦٩٩ ]
٤٩٩٢٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنّما أنا رحمةٌ مُهداة» (^١). (١٠/ ٤٠٦)
٤٩٩٢٩ - عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال أبو جهل حين قدم مكة مُنصَرَفَه عن حَمْزَة: يا معشر قريش، إنّ محمدًا نزل يثرب، وأرسل طلائعه، وإنّما يُريد أن يُصيب منكم شيئًا، فاحذروا أن تمروا طريقَه أو تقاربوه، فإنه كالأسد الضاري، إنه حَنِق عليكم؛ لأنكم نفيتموه نفي القِرْدان (^٢) عن المناسِم (^٣)، واللهِ، إنّ له لَسحْرَةً، ما رأيته قط ولا أحدًا مِن أصحابه إلا رأيت معهم الشيطان، وإنّكم قد عرفتم عداوة ابنَيْ قَيْلَةَ -يعني: الأوس والخزرج-، لَهُو عدوٌّ استعان بعدو. فقال له مُطْعِم بن عديٍّ: يا أبا الحكم، واللهِ، ما رأيتُ أحدًا أصدقَ لسانًا ولا أصدق موعدًا من أخيكم الذي طردتم، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكفَّ الناس عنه. قال أبو سفيان بن الحارث: كونوا أشدَّ ما كنتم عليه، إن ابنَيْ قيلَةَ إن ظفَرُوا بكم لم يرْقُبوا فيكم إلا ولا ذمة، وإن أطعتموني ألجأتموهم حير كنانة (^٤)، أو تخرجوا محمدًا مِن بين ظهرانيهم، فيكون وحيدًا مطرودًا، وأما ابنا قَيْلة -فوالله- ما هما وأهل دَهْلَك (^٥) في المذلة إلا سواء، وسأكفيكم حدهم، وقال:
سَأمْنَحُ جانبًا منّي غَليظًا عَلى ما كانَ مِن قُرب وبُعْد
رجالُ الخَزْرَجيَّة أهْلُ ذُل إذا ما كانَ هَزْل بَعْدَ جد
فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺ -، فقال: «والذي نفسي بيده، لأقْتُلَنَّهم، ولأصلبَنَّهم، ولأهدينهم وهم كارهون، إنِّي رحمةٌ بعثني الله، ولا يَتَوفّاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحي الله بي الكفر، وأنا الحاشر
_________________
(١) أخرجه الحاكم ١/ ٩١ (١٠٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرطهما». ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة ١/ ٨٨٢ (٤٩٠).
(٢) القردان: جمع قُراد، وهي دُوَيَبَّة تعضّ الإبل. اللسان (قرد).
(٣) المناسم: جمع مِنسَم، وهي أخفاف الإبل. النهاية (نسم).
(٤) كذا في تفسير ابن كثير (طبعة: دار الكتب العلمية) ٥/ ٣٣٩، وفي المصدر -وهو المعجم الكبير للطبراني-: وإن أطعمتموني ألحمتموهم خبر كنانة، وفي تفسير ابن كثير (تحقيق: سامي السلامة ٥/ ٣٨٦، وطبعة: مؤسسة قرطبة ومكتبة أولاد الشيخ بتحقيق جماعة من المحققين ٩/ ٤٥٩): وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة، وفي مجمع الزوائد ٦/ ٦٧: وإن أطعتموني ألحقوهم خبر كنانة.
(٥) دَهْلَك -كجَعْفَرٍ-: جزيرة بين بَرِّ اليمن وبَرِّ الحَبشة. القاموس المحيط (دهلك).
[ ١٤ / ٧٠٠ ]
الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقِب» (^١). (ز)
٤٩٩٣٠ - عن سعيد بن عامر، قال: بلغني عن ابن عون أنّه قرأ: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. فقال: إني لأرجو أن لا يُعَذِّبكم الله (^٢). (ز)