٧٦٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾: يعني: إن لَحِقت امرأةُ رجلٍ من المهاجرين بالكفار أمر له رسولُ الله - ﷺ - أن يُعطى مِن الغنيمة مثل ما أنفق (^١).
(١٤/ ٤١٧)
٧٦٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: لَحِق بالمشركين من نساء المؤمنين والمهاجرين ستُّ نسوة: أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان وكانت تحت عِياض بن شدّاد الفهريّ، وفاطمة بنت أبي أُميّة بن المُغيرة أُخت أُمّ سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب، فلما أراد عمر أن يُهاجر أبَتْ وارتدتْ، وبَرْوَعُ بنت عُقبة كانت تحت شمّاس بن عثمان، وعزة بنت عبد العُزّى بن نَضلة وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل، وأُمّ كُلثوم بنت جَرول كانت تحت عمر بن الخطاب، فكلّهن رَجعنَ عن الإسلام، فأَعطى رسول الله - ﷺ - أزواجهنّ مهور نسائهم من الغنيمة (^٢). (ز)
٧٦٥٦٩ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- قال: إذا ذهبت المرأةُ إلى المشركين أعْطوا زوجَها مثلَ مهرها، وإذا ذهبت إلى قوم ليس بينهما وبينهم عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يقول: آتُوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها (^٣). (١٤/ ٤٢٠)
٧٦٥٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف-، مثله أو نحوه (^٤). (ز)
٧٦٥٧١ - عن عُروة بن الزّبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما
_________________
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير البغوي ٨/ ٩٩ - ١٠٠. وينظر: تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٦/ ٣١٧.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٣، ونحوه عند ابن جرير ٢٢/ ٥٩٢ من طريق حبيب بن أبي ثابت.
[ ٢١ / ٥٧٤ ]
أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم (^١). (ز)
٧٦٥٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أصبتم مغنمًا من قريش أو غيرهم ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ صَدُقاتهنّ عِوضًا (^٢). (١٤/ ٤١٦)
٧٦٥٧٣ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين ذهبتْ إلى مَن ليس له عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة؛ فعوِّضوا زوجها مثل ما أنفق (^٣). (١٤/ ٤٢٠)
٧٦٥٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النبي - ﷺ - إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله - ﷺ - غنيمة؛ أُعطي زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يَقتسمون غنيمتهم (^٤). (ز)
٧٦٥٧٥ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين (^٥). (١٤/ ٤١٥)
٧٦٥٧٦ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/ ٢١٩.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٥٦، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/ ٣٣٨، وفتح الباري ٨/ ٦٣٢ -، وابن جرير ٢٢/ ٥٨٩، ٥٩٢، وبنحوه من طريق حبيب، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/ ٣٣٨ -، وابن جرير ٢٢/ ٥٩١ - ٥٩٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٧٩ - .
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٨، وابن سعد ٨/ ٢٣١، وابن جرير ٢٢/ ٥٩٠.
[ ٢١ / ٥٧٥ ]
-بعد هذه الآية- امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أنفق عليها من العَقِبِ (^١) الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم (^٢). (١٤/ ٤١٨)
٧٦٥٧٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوِّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه (^٣). (ز)
٧٦٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتُوا﴾ أعْطوا ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يعني: المهر، ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تُخمّس الخُمس، ثم يُرفع الخُمس، ثم تُقسم الغنيمة بعد الخُمس بين المسلمين، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ يعني: بالله مُصدّقين (^٤). (ز)
٧٦٥٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: خَرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عُقْبَتُكم قد أتتْكم. فقال الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ أمسكْتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم، ﴿فآتُوا الذين ذهبتْ أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ ثم أخبرهم الله أنه لا جُناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن يَنكحوهنّ إذا استُبرئ رَحِمها، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتتْ من عند المشركين: «هذا زوج التي ذهبت، أزوّجكه؟». فقالت: يا رسول الله، عذَر اللهُ زوجةَ هذا أن تَفرّ منه، لا، واللهِ، ما لي به حاجة. فدعا البَخْتَريَّ رجلًا جسيمًا، قال: «هذا؟». قالت: نعم. وهي ممن جاء من مكة (^٥) [٦٥٨٥]. (ز)
_________________
(١) اختُلِف في المال الذي أُمِرَ أن يُعْطى منه الذي ذهبت زوجته إلى المشركين، على ثلاثة أقوال: الأول: يُعطى مِن صداق مَن أسلمن منهنّ عن زوج كافر. وهو قول الزُّهريّ. والثاني: يُعطى من أموال غنائمهم لاستحقاقها عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثالث: يُعطى مِن أي وجوه الفيء أمكن. وهو قول ثانٍ للزهري ذكره ابن عطية (٨/ ٢٨٥). وعلَّقَ ابن عطية (٨/ ٢٨٥) على القول الأول بقوله: «هذا قول صحيح، يقتضيه قوله تعالى: ﴿فعاقبتم﴾». وعلَّقَ على القول الثاني بقوله (٨/ ٢٨٥): «قال هؤلاء: المعاقبة: هي الغزو والمغنم. وتأوَّلوا اللفظة بهذا المعنى». وذهَبَ ابنُ جرير (٢٢/ ٥٩٣) إلى جواز كلِّ تلك الأقوال استنادًا إلى العموم، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: أمر الله - ﷿ - في هذه الآية المؤمنين أن يُعْطُوا مَن فرَّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر -إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى: إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم- مثلَ الذي أنفقوا على الفارَّة منهم إليهم، ولم يَخْصُص إيتاءهم ذلك مِن مالٍ دون مالٍ، فعليهم أن يُعطوهم ذلك مِن كلِّ الأموال التي ذكرناها». وعَلق ابنُ كثير (١٣/ ٥٢٥) على القولين الأول والثاني، فقال: «هذا لا ينافي الأول؛ لأنه إنْ أمكن الأول فهو أولى، وإلا فمن الغنائم اللاتي تؤخذ من أيدي الكفار، وهذا أوسع وهو اختيار ابن جرير».
(٢) العقب: ما أصابوه في القتال بالعقوبة حتى غنم. اللسان (عقب).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرج ابن جرير ٢٢/ ٥٩٠ نحوه من طريق يونس.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٣.
[ ٢١ / ٥٧٦ ]