٧٦٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: خرج سُهيل بن عمرو، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، ألسْنا على حقّ، وهم على باطل؟ قال: «بلى». قال: فما لنا مَن أسلم منهم رُدّ إليهم، ومَن اتّبعهم منا نردُّه إليهم؟ قال: «أمّا مَن أسلم منهم فعَرف الله منه الصِّدق أنجاه، ومَن رجع منّا سلّم الله منه». قال: ونزلتْ سورةُ الممتحنة بعد ذلك الصُّلح، وكانت مَن أسلم مِن نسائهم فسُئلت: ما أخرجكِ؟ فإنْ كانتْ خَرجتْ فرارًا مِن زوجها ورغبةً عنه رُدّت، وإن كانتْ خَرجتْ رغبةً في الإسلام أُمسِكتْ، ورُدّ على زوجها مثل ما أنفق (^١). (١٤/ ٤٢٠)
٧٦٤٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾، قال: نَزَلَتْ في سُبَيعة بنت الحارث يوم الحُدَيبية، حلّتْ مُهاجِرة، وزوجها اسمه: مسافر بن أسلم (^٢). (ز)
٧٦٤٩٦ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمة =
٧٦٤٩٧ - ومروان بن الحكم: أنّ رسول الله - ﷺ - لَمّا عاهَد كفار قريش يوم الحُدَيبية جاءه نساءٌ مؤمنات، فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ:
_________________
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/ ٤٢ (٢٨٦٥)، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
[ ٢١ / ٥٥٦ ]
﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك (^١). (١٤/ ٤١٣)
٧٦٤٩٨ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمة =
٧٦٤٩٩ - ومروان بن الحكم، قالا: لَمّا كاتَب رسولُ الله - ﷺ - سُهيلَ بن عمرو على قضية المدة يوم الحُدَيبية؛ كان مما اشترط سُهيل: أن لا يأتيك منّا أحد [٦٥٧٥]، وإن كان على دينك، إلا رَددْتَه إلينا. فرَدّ رسول الله - ﷺ - أبا جَندل بن سُهيل، ولم يأتِ رسولَ الله - ﷺ - أحدٌ من الرجال إلا ردّه في تلك المُدّة وإن كان مسلمًا، ثم جاء المؤمنات مُهاجرات، وكانت أُمّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط ممن خرج إلى رسول الله - ﷺ - وهي عاتِقٌ (^٢)، فجاء أهلُها يسألون رسول الله - ﷺ - أن يرجِعها إليهم، حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل (^٣). (١٤/ ٤١٣)
٧٦٥٠٠ - عن عبد الله بن أبي أحمد، قال: هاجرتْ أُمُّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط في الهُدنة، فخرج أخواها عُمارة والوليد حتى قَدما على رسول الله - ﷺ -، وكلّماه في أُمّ كُلثوم أن يردّها إليهما، فنَقض الله العهد بينه وبين المشركين خاصة في النساء، ومَنعهنّ أن يُرددْن إلى المشركين، وأنزل الله آية الامتحان (^٤). (١٤/ ٤١٦)
٧٦٥٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: خَرجت امرأةٌ مُهاجِرة إلى المدينة، فقيل لها: ما أخرجكِ؟ بُغضٌ لزوجكِ أمْ أردتِ الله ورسوله؟ قالت: بل الله ورسوله. فأنزل الله: ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾، فإن تَزوّجها رجلٌ من المسلمين فلتَرُدّ إلى زوجها الأول ما أنفق عليها (^٥). (١٤/ ٤١٦)
_________________
(١) عَلَّقَ ابنُ كثير (١٣/ ٥٢٠) على هذه الرواية بقوله: «على هذه الرواية تكون هذه الآية مخصّصة للسنة، وهذا من أحسن أمثلة ذلك. وعلى طريقة بعض السلف ناسخة، فإنّ الله - ﷿ - أمر عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مُهاجرات أن يَمتَحِنوهن، فإنْ علموهنّ مؤمنات فلا يرجعوهنّ إلى الكفار، لا هُنّ حِلٌّ لهم ولا هم يَحلّون لهنّ».
(٢) أخرجه البخاري ٣/ ١٩٣ - ١٩٧ (٢٧٣١) مطولًا، وابن جرير ٢٢/ ٥٨٣.
(٣) العاتق: الشابة أول ما تُدْرِكُ. وقيل: هي التي لم تَبِنْ من والديها ولم تُزَوَّج، وقد أدركت وشَبَّت. النهاية (عتق).
(٤) أخرجه البخاري ٣/ ١٨٨ - ١٨٩ (٢٧١١، ٢٧١٢)، ٥/ ١٢٦ - ١٢٧ (٤١٨٠، ٤١٨١).
(٥) أخرجه الطبراني -كما في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٢ - . وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقال الهيثمي: «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
[ ٢١ / ٥٥٧ ]
٧٦٥٠٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: كان المشركون قد شَرطوا على رسول الله - ﷺ - يوم الحُدَيبية أنّ مَن جاء مِن قِبلنا وإن كان على دينك رددْتَه إلينا، ومَن جاءنا مِن قِبلك لم نَردُدْه إليك. فكان يَردّ إليهم مَن جاء مِن قِبلهم يَدخل في دينه، فلما جاءتْ أُمّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيط مُهاجِرةً جاء أخواها يُريدان أن يُخرجاها ويَردّاها إليهم. فأَنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآية إلى قوله: ﴿ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾ (^١). (١٤/ ٤١٥)
٧٦٥٠٣ - عن يَزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهيعة- أنه بلَغه: أنه نَزَلَت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآيةَ في امرأة أبي حَسّان بن الدّحداحة، وهي أُميمة بنت بشر امرأة من بني عمرو بن عوف، وأنّ سهل بن حُنَيف تَزوّجها حين فَرّت إلى رسول الله - ﷺ -، فولدتْ له عبد الله بن سهل (^٢). (١٤/ ٤٢١)
٧٦٥٠٤ - عن مقاتل [بن حيان]، قال: كان بين رسول الله - ﷺ - وبين أهل مكة عهدٌ، شُرط في أن يُردّ النساء، فجاءت امرأة تُسمّى: سعيدة، وكانت تحت صيفيّ بن الرّاهب، وهو مُشرك مِن أهل مكة، وطلبوا ردّها؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآية (^٣). (١٤/ ٤٢١)
٧٦٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ وذلك أنّ النبي - ﷺ - صالَح أهل مكة يوم الحُدَيبية، وكَتب بينه وبينهم كتابًا، فكان في الكتاب أنّ مَن لَحِق أهل مكة من المسلمين فهو لهم، ومَن لَحق منهم بالنبي - ﷺ - ردّه عليهم، وجاءت امرأةٌ إلى النبي - ﷺ - اسمها: سُبَيعة بنت الحارث الأَسلمية -في المُوادعة-، وكانت تحت صيفيّ بن الرّاهب مِن كفار مكة، فجاء زوجها يَطلبها، فقال للنبي - ﷺ -: رُدّها علينا، فإنّ بيننا وبينك شرطًا. فقال النبي - ﷺ -: «إنما كان الشّرط في الرجال، ولم يكن في النساء». فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ فتزوّجها عمر بن الخطاب، ويُقال: تزوّجها أبو السّنابل بن بَعكك بن السّباق بن عبد الدّار بن قُصي (^٤). (ز)
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٨ بنحوه، وابن سعد ٨/ ٢٣١.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/ ١٨ - ١٩ (٢٩)، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥/ ٣٤٨ - .
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: الفتح ٥/ ٣٤٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٠٣.
[ ٢١ / ٥٥٨ ]
٧٦٥٠٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية كلّها، قال: لَمّا هادَن رسولُ الله - ﷺ - المشركين كان في الشّرط الذي شُرط: أن تردّ إلينا مَن أتاك مِنّا، ونردّ إليك مَن أتانا منكم، فقال النبيُّ - ﷺ -: «مَن أتانا منكم فنردّه إليكم، ومَن أتاكم منّا فاختار الكفر على الإيمان فلا حاجة لنا فيهم». وقال: فأبى الله ذلك في النساء، ولم يَأبَه للرجال. فقال الله - ﷿ -: ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وآتُوهُمْ ما أنْفَقُوا﴾ أزواجهنّ (^١). (ز)
٧٦٥٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كانت المرأة من المشركين إذا غَضِبتْ على زوجها، وكان بينه وبينها كلام؛ قالت: واللهِ، لَأُهاجرنّ إلى محمد - ﷺ - وأصحابه. فقال الله - ﷿ -: ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (^٢) [٦٥٧٦]. (ز)
٧٦٥٠٨ - عن الواقدي -من طريق أبي رجاء- قال: فَخَرت أُمّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط بآيات نَزَلَتْ فيها، قالت: فكنتُ أول مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدِم أخي الوليد علَيّ، فنَسخ الله العقدَ بين النبيِّ - ﷺ - وبين المشركين في شأني، ونَزَلَتْ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾، ثم أنكحني النبيُّ - ﷺ - زيدَ بن حارثة، فقلتُ: أتُزوّجني بمولاكَ؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. ثم قُتل زيد، فأَرسل إلَيَّ الزّبير: احبسي عليّ نفسك. قلتُ: نعم. فنَزَلَتْ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾
_________________
(١) قال ابنُ عطية (٨/ ٢٨٣) تعليقًا على هذه الآية: «نَزَلَتْ إثر صُلح الحُدَيبية، وذلك أنّ الصُّلح تضمّن أن يَردّ المؤمنون إلى الكفار كلَّ من جاء مسلمًا مِن رجل وامرأة، فنقض الله تعالى من ذلك أمر النساء بهذه الآية، وحكم أنّ المُهاجِرة لا تُردّ إلى الكفار، بل تبقى تستبرئ وتتزوّج ويُعطى زوجها الكافر الصداق الذي أنفق، وأمر أيضًا المؤمنين بطلب صداق مَن فرَّت امرأتُه مِن المؤمنين، وحكم تعالى بهذا في النازلة وسمّاهم: مؤمنات قبل أن يتيقّن ذلك؛ إذ هو ظاهر أمرهن». وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٢/ ٥٧٨)، وقال ابنُ تيمية (٦/ ٢٩٢)، وقال ابنُ القيم (٣/ ١٥٠).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٧٨.
[ ٢١ / ٥٥٩ ]
[البقرة: ٢٣٥] (^١). (١٤/ ٤١٤)