٧٦٥٨٦ - عن عبادة بن الصامت، قال: كُنّا عند النبيِّ - ﷺ -، فقال: «بايِعوني على أن لا
_________________
(١) قال ابنُ عطية (٨/ ٢٨٣): «هذه الآية كلها قد ارتفع حكمها، ثم ندب تعالى إلى التقوى وأوجبها، وذكر العلة التي بها يجب التقوى، وهي الإيمان بالله والتصديق بوحدانيته وصفاته وعقابه وإنعامه».
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٠٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ١٨٥ (١٢٧١٠).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/ ١٢٥ - .
[ ٢١ / ٥٧٨ ]
تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا» وقرأ آية النساء (^١)، «فمَن وفّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدنيا فهو كفّارة له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فسَتره الله فهو إلى الله؛ إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له» (^٢). (١٤/ ٤٢٦)
٧٦٥٨٧ - عن عائشة: أنّ رسول الله - ﷺ - كان يمتحن مَن هاجر إليه مِن المؤمنات بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فمَن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله: «قد بايعتُكِ». كلامًا، ولا، واللهِ، ما مسّت يدُه يدَ امرأة قطّ في المبايعة، ما بايَعهنّ إلا بقوله: «قد بايعتُكِ على ذلك» (^٣). (١٤/ ٤٢٤)
٧٦٥٨٨ - عن عُروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت عُتبة بن ربيعة إلى رسول الله - ﷺ - لتُبايعه، فأخذ عليهن الآية: ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾، فلمّا ذكر الزنا وضعتْ يدها على رأسها حياءً، فأَعجب رسولَ الله - ﷺ - ذلك مِن أمرها. قالت عائشة: قولي ذلك، فما بايعنا رسول الله - ﷺ - إلا على ذلك، قالت: فنعم إذًا (^٤). (ز)
٧٦٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله - ﷺ - أمر عمر بن الخطاب، فقال: «قل لهنّ: إنّ رسول الله - ﷺ - يُبايعكُنّ على أن لا تُشركن بالله شيئًا». وكانت هند متنكّرة في النساء، فقال لعمر: «قل لهنّ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾». قالتْ هند: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان الهَنَةَ (^٥). فقال: «﴿ولا يَزْنِينَ﴾». فقالتْ: وهل تزني الحُرّة؟! فقال: «﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾». قالتْ هند: أنتَ قتلتَهم يوم بدر. قال: «﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾». قال: مَنعهنّ أن يَنُحنَ. وكان أهل الجاهلية يُمزّقنَ الثياب، ويَخدِشنَ
_________________
(١) قال الحافظ في فتح الباري ٨/ ٦٤٠: «قوله: وقرأ آية النساء: أي آية بيعة النساء، وهي: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية».
(٢) أخرجه البخاري ١/ ١٢ - ١٣ (١٨)، ٥/ ٥٥ (٣٨٩٢، ٣٨٩٣)، ٦/ ١٥٠ (٤٨٩٤)، ٨/ ١٥٩ (٦٧٨٤)، ٨/ ١٦٢ (٦٨٠١)، ٩/ ٤ (٦٨٧٣)، ٩/ ٧٩ - ٨٠ (٧٢١٣)، ٩/ ١٣٨ (٧٤٦٨)، ومسلم ٣/ ١٣٣٣ (١٧٠٩).
(٣) أخرجه البخاري ٣/ ١٨٨ (٢٧١٣)، ٦/ ١٥٠ (٤٨٩١)، ٧/ ٤٩ (٥٢٨٨)، ٩/ ٨٠ (٧٢١٤)، ومسلم ٣/ ١٤٨٩ (١٨٦٦)، وعبد الرزاق ٣/ ٣٠٣ (٣٢٠١)، وابن جرير ٢٢/ ٥٧٦، والثعلبي ٩/ ٢٩٧ - ٢٩٨.
(٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٢/ ٣٥٩.
(٥) الهَنُ والهَنُّ -بالتخفيف والتشديد-: كناية عن الشيء لا تذكره باسمه. النهاية (هنن).
[ ٢١ / ٥٧٩ ]
الوجوه، ويُقَطّعن الشعور، ويدعون بالويْل والثُّبور (^١) [٦٥٨٧]. (١٤/ ٤٢٨)
٧٦٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: شهدتُ الصلاة يوم الفطر مع الرسول - ﷺ -، فنزل، فأقبلَ حتى أتى النساء، فقال: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ حتى فرغ من الآية كلّها، ثم قال حين فرغ: «آنتُنَّ على ذلك؟». قالت امرأة: نعم (^٢). (١٤/ ٤٢٦)
٧٦٥٩١ - عن عائشة بنت قُدامة بن مظعون، قالت: كنتُ مع أُمّي رائِطة بنت سُفيان، والنبي - ﷺ - يبايع النسوة، ويقول: «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ، ولا تَقتُلنَ أولادكنّ، ولا تَأتينَ ببُهتان تَفترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ، ولا تَعصينَ في معروف». فأَطرقنَ. قالت: وأنا أسمع كما تسمع أُمّي، وأُمّي تُلقّنني، تقول: أي بُنيّة، قولي: نعم، فيما استطعتِ. فكنتُ أقول كما يقُلنَ (^٣). (١٤/ ٤٣٣)
٧٦٥٩٢ - عن الشعبي، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُبايع النساء، ووضع على يده ثوبًا، فلما كان بعد كان يَخْبُرُ (^٤) النساء، فيَقرأ عليهنّ هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾، فإذا أقررنَ قال: «قد بايعتكنّ». حتى جاءت هند امرأة أبي سُفيان، فلما قال: «ولا تَزنينَ». قالت: أوَتزني الحُرّة؟! لقد كُنّا نستحي من ذلك في الجاهلية، فكيف
_________________
(١) قال ابنُ كثير (١٣/ ٥٣٠): «هذا أثر غريب، وفي بعضه نكارة، والله أعلم؛ فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله يخيفهما، بل أظهرا الصفاء والودّ لهما، وكذلك كان الأمر من جانبه - ﵇ - لهما».
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٦، من طريق العَوفيّين، عن ابن عباس به. إسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ٢٢ (٩٧٩)، ٦/ ١٥٠ - ١٥١ (٤٨٩٥)، ومسلم ٢/ ٦٠٢ (٨٨٤).
(٤) أخرجه أحمد ٤٤/ ٦١٨ (٢٧٠٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٦١ (٦٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن أبيه، عن أمه عائشة بنت قدامة به. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٨ (٩٨٦٥): «فيه عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٩٣ (٥١): «قلت: عائشة بنت قدامة بن مظعون القرشية الجمحية المدنية ذكرها ابن حبان في الصحابة، وقال: رأت النبي - ﷺ - يُقبّل عمها عثمان بن مظعون وهو ميت، فإن صحَّ ذلك فلها صُحبة، وإن لم يصح فسنذكرها في التابعين، ثم ذكرها في التابعين، انتهى. ومع ذلك فالإسناد إليها فيه جهالة».
(٥) خَبَرْتُ الأمر أخْبُرُه: إذا عرفته على حقيقته. النهاية (خبر).
[ ٢١ / ٥٨٠ ]
بالإسلام؟! فقال: «ولا تَقتُلنَ أولادكنّ». قالت: أنتَ قتلتَ آباءهم وتُوصينا بأولادهم! فضحك رسول الله - ﷺ -، فقال: «ولا تَسرقنَ». فقالت: يا رسول الله، إني أصيب من مال أبي سُفيان. فرخّص لها (^١). (١٤/ ٤٢٨)
٧٦٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا فرغ النبيُّ - ﷺ - مِن بيعة الرجال وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب؟ أسفل منه، فقال النبي - ﷺ -: «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا». وكانت هند بنت عُتبة امرأة أبي سُفيان منتقبة مع النساء، فَرفعتْ رأسها، فقالت: واللهِ، إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتُكَ أخذْتَه على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبي - ﷺ -: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾. فقالت: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان هَنات، فما أدري أتُحِلُّهُنَّ لي أم لا؟ فقال أبو سُفيان: نعم، ما أصبتِ مِن شيء فيما مضى وفيما غير فهو لكِ حلال. فقال النبي - ﷺ -: «وإنكِ لَهند بنت عُتبة». فقالت: نعم، فاعفُ عما سلف عفا الله عنك. ثم قال: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾. قالت: وهل تزني الحُرّة؟! ثم قال: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾. فقالت: ربّيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا، فأنتم وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إنّ النبي - ﷺ - ضحك من قولها، ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾ قالت: واللهِ، إنّ البُهتان لَقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرّشد ومكارم الأخلاق (^٢) [٦٥٨٨]. (ز)