ولما كان الله ﷾ عند ظن عبده به سمع دعاءه كما قال ﴿فنادته﴾ أي فتسبب عن دعائه وحسن رجائه أن نادته ﴿الملائكة﴾
[ ٤ / ٣٦٤ ]
يعني هذا النوع، لا كلهم بل ناداه البعض، وكان متهيئًا بما آتاه الله ﷾ من المفضل لمناداة الكل، كما هو شأن أهل الكمال من الرسل ﴿وهو قائم يصلي في المحراب﴾ وهو موضع محاربة العابد للشيطان، وهو أشرف الأماكن لذلك. قال الحرالي: فيه إشعار بسرعة إجابته ولزومه معتكفه وقنوته في قيامه وأن الغالب على صلاته القيام لأن الصلاة قيام، وسجود يقابله، وركوع متوسط، فذكرت صلاته بالقيام إشعارًا بأن حكم القيام غالب عليها - انتهى. ثم استأنف في قراءة حمزة وابن عامر بالكسر لجواب من كأنه قال: بأي شيء نادته الملائكة؟ قوله: ﴿أن الله يبشرك﴾ قال الحرالي: فذكر الاسم الأعظم المحيط معناه بجميع معاني الأسماء، ولم يقل إن ربك لما كان أمر إجابته من وراء الحكمة العادية؛ وفي قوله: ﴿بيحيى﴾ مسمى بصيغة الدوام - مع أنه كما قيل: قتل - إشعار بوفاء حقيقة الروحانية الحياتية فيه دائمًا، لا يطرقه طارق موت الظاهر حيث قتل شهيدًا - انتهى. ﴿مصدقًا بكلمة﴾ أي نبي خلق بالكلمة
[ ٤ / ٣٦٥ ]
لا بالمعالجة العادية، يرسله الله ﷾ إلى عباده فيكذبه أكثرهم ويصدقه هو، وإطلاق الكلمة عليه من إطلاق السبب على المسبب.
قال الحرالي: فكان عيسى ﵊ كلمة الله ﷾، ويحيى مصدقه بما هو منه كمال كلمته حتى أنهما في سماء واحدة، ففي قوله: ﴿من الله﴾ إشعار بإحاطته في ذات الكلمة - انتهى. ﴿وسيدًا وحصورًا﴾ أي فلا يتزين بزينة لأنه بالغ الحبس لنفسه والتضييق لعيها في المنع من النكاح. قال في القاموس: والحصور من لا يأتي النساء وهو قادر على ذلك، أو الممنوع منهن، أو من لا يشتهيهن ولا يقربهن، والمجبوب - والهَيوب المحجم عن الشيء. وقال الحرالي: وهو من الحصر وهو المنع عما شأن الشيء أن يكون مستعملًا فيه - انتهى ﴿ونبيًا﴾
[ ٤ / ٣٦٦ ]
ولما كان النبي لا يكون إلا صالحًا لم يعطف بل قال: ﴿من الصالحين *﴾ إعلامًا بمزية رتبة الصلاح واحترازًا من المتنبيين، فكأنه قيل: فما قال حين أجابه ربه ﷾؟ فقيل: ﴿قال﴾ يستثبت بذلك ما يزيده طمأنينة ويقينًا وسكينة ﴿رب﴾ أي أيها المحسن إلي.
ولما كان مطلوبه ولدًا يقوم مقامه فيما هو فيه من النبوة التي لا يطيقها إلا الذكور الأقويا الكلمة، وكانت العادة قاضية بأن ولد الشيخ يكون ضعيفًا لا سيما إن كان حرثه مع الطعن في السن في أصله غير قابل للزرع أحب أن يصرح له بمطلوبه فقال: ﴿أنّى﴾ أي كيف ومن أين ﴿يكون لي﴾ وعبر بما تدور مادته على الغلبة والقوة زيادة في الكشف فقال: ﴿غلام﴾ وفي تعبيره به في سياق الحصور دليل على أنه في غاية ما يكون من صحة الجسم وقوته اللازم منه شدة الداعية إلى النكاح، وهو مع ذلك يمنع نفسه منه منعًا زائدًا على الحد، لما عنده من غلبة لاشهود اللازم منه الإقبال على العبادة بكليته والإعراض عن كل ما يشغل عنها جملة لا سيما النكاح،
[ ٤ / ٣٦٧ ]
بحيث يظن أنه لا إرب له فيه، وهذا الموافق للتعبير الأول للحصور في القاموس، وهو الذي ينبغي ألا يعرج على غيره لأنه بناء مبالغة من متعد، ولأنه أمدح له ﷺ، ومهما دار الشيء على صفة الكمال في الأنبياء ﵈ وجب أن لا يعدل عنه، وما ورد - كما يأتي إن شاء الله تعالى في سورة مريم ﵍ - أن النبي ﷺ قال:
«ذكره مثل هذه القذاة» فقد ضعفوه، وعلى تقدير صحته فيكون ذلك إخبارًا عن أنه لما أعرض عنه رأسًا ضعف ما معه لذلك، فهو إخبار عن آخر أمره الذي أدت إليه عزيمته، والآية مشيرة إلى ما اقتضته خلقته وغريزته وإن كان الجمع لكمال الوجود الإنساني بالنكاح أكمل كما وقع لنبينا ﷺ ويقع لعيسى ﵇ بعد نزوله ﴿وقد﴾ أي والحال أنه قد ﴿بلغني الكبر﴾ إلى حد لا يولد فيه عادة ﴿وامرأتى عاقر﴾ قال الحرالي: من العقر وهو البلوغ إلى حد انقطاع النسل هرمًا - انتهى؛ كذا قال، وآية سورة مريم تدل على أن المعنى أنها لم تزل عقيمًا، وعليه يدل كلام أهل اللغة، قال في القاموس في الراء: العقرة وتضم: العقم، وقد
[ ٤ / ٣٦٨ ]
عُقرت كعُنى فهي عاقر، ورجل عاقر وعقير: لا يولد له ولد، والعُقَرة كهمزة: خرزة تحملها المرأة لئلا تلد، وقال في الميم: العقم بالضم: هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد، عقمت كفرح ونصر وكرم وعُنى، ورحم عقيم وامرأة عقيم ورجل عقيم: لا يولد له، وقال الإمامان أبو عبد الله القزاز في ديوانه وعبد الحق في واعيه: والعقر بضم العين وسكون القاف مصدر العاقر من النساء وهي التي لا تحمل من غير داء ولا كبر، يقال: الإمام أبو غالب «ابن التياني» في كتابه الموعب صاحب [تلقيح] العين: العقر مصدر العاقر من النساء وهي التي لا تحمل من غير داء ولا كبر، لكن خلقة، ثم قال وتعقرت: إذا ولدت ثم أمسكت - والله الموفق.
[ ٤ / ٣٦٩ ]
ثم وصل به قوله: ﴿قال كذلك﴾ أي مثل هذا الفعل الجليل البعيد الرتبة. ولما كان استنباؤه عن القوة والكمال لا عن الخلق عبر سبحانه في تعليل ذلك بالفعل بخلاف ما يأتي في قصة مريم ﵍ فقال: ﴿الله يفعل ما يشاء *﴾ لأنه المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا فكأنه قيل: قد قرت عينه فا قال؟ قيل ﴿قال﴾ إرادة تعجيل البشرى وتحقيق السراء: ﴿رب اجعل لي آية﴾ أي علامة أعلم بها ذلك ﴿قال آيتك ألا تكلم الناس﴾ أي لا تقدر على أن تكلمهم بكلام دنيوي ﴿ثلاثة أيام﴾ .
ولما كان الكلام يطلق على الفعل مجازًا استثنى منه قوله: ﴿إلا رمزًا﴾ لتخلص هذه المدة للذكر شكرًا على النعمة فاحمد ربك على ذلك. قال الحرالي: والرمز تلطف في الإفهام بإشارة تحرك طرف كاليد واللحظ والشفتين ونحوها، والغمز أشد منه باليد ونحوها - انتهى. فعدم الكلام مع صحة آلته دليل إيجاد المتكلم مع
[ ٤ / ٣٧٠ ]
ضعف آلته إلى حد لا يتكون عنها عادة، ولما كان الأتم في القدرة أن يحبس عن كلام دون آخر قال: ﴿واذكر ربك﴾ أي بالحمد وهو أن تثبت له الإحاطة بكل كمال ﴿كثيرًا﴾ في الأيام التي منعت فيها من كلام الناس خصوصًا، وفي سائر أوقاتك عمومًا ﴿وسبح﴾ أي أوقع التسبيح لمطلق الخليل ربك بأن تنفي عنه كل نقص ﴿بالعشي﴾ وقال الحرالي: من العشو وأصل معناه: إيقاد نار على علم لمقصد هدى أو قرى ومأوى على حال وهن، فسمي به عشي النهار لأنه وقت فعل ذلك، ويتأكد معناه في العشاء، ومنه سمي الطعام: العشاء ﴿والإبكار *﴾ وأصله المبادرة لأول الشيء، ومنه التبكير وهو السرعة، والباكورة وهو أول ما يبدو من الثمر، فالإبكار اقتطاف زهرة النهار وهو أوله - انتهى.
ولما فرغ مما للكافل بعد ما نوه بأمر المكفولة بيانًا لاستجابة الدعاء من أمها لها أعاد الإشارة بذكرها والإعلام بعلي قدرها فقال عاطفًا على ما تقديره: هذا ما للكافل فاذكره لهم فإنهم لا يشكون معه في نبوتك: ﴿و﴾ اذكر ﴿إذ قالت الملائكة﴾ وعبر بالجمع والمراد جبريل وحده ﵊ كما في سورة مريم عليها
[ ٤ / ٣٧١ ]
السلام لتهيئها لخطاب كل منهم كما مضى ﴿يا مريم إن الله﴾ أي الذي له الأمر كله ﴿اصطفاك﴾ أي اختارك في نفسك، لا بالنظر إلى شيء آخر عما يشين بعض من هو في نفسه خيار ﴿وطهرك﴾ أي عن كل دنس ﴿واصطفاك﴾ أي اصطفاء خاصًا ﴿على نساء العالمين *﴾ فمن هذا الاصطفاء والله ﷾ أعلم كما قال الحرالي: أن خلصت من الاصطفاء الأول العبراني إلى اصطفاء على عربي حتى أنكحت من محمد ﷺ النبي العربي؛ قال ﷺ لخديجة ﵂: «أما شعرت أن الله ﷾ زوجني معك مريم بنت عمران» - انتهى.
ولما أخبرها ﷾ بما اختصها به أمرها بالشكر فقال: ﴿يا مريم اقنتي﴾ أي أخلصي أفعالك للعبادة ﴿لربك﴾ الذي عودك الإحسان بأن رباك هذه التربية.
ولما قدم الإخلاص الذي هو روح العبادة أتبعه أشرفها فقال: ﴿واسجدي﴾ فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. قال الحرالي: وكان من اختصاص هذا الاصطفاء العلي - أي الثاني - ما اختصها من الخطاب بالركوع الذي لحقت به بهذه الأمة الراكعة التي أطلعها الله ﷾ من سر عظمته التي هي إزاره
[ ٤ / ٣٧٢ ]
على ما لم يطلع عليه أحدًا ممن سواها في قوله: ﴿واركعي مع الراكعين *﴾ كما قال لبني إسرائيل عند الأمر بالملة المحمدية ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة: ٤٣]- إلى ما يقع من كمال ما بشرت به حيث يكلم الناس كهلًا في خاتمة اليوم المحمدي، ويكمل له الوجود الإنساني حيث يتزوج ويولد له - كما ذكر، ولك كله فيما يشعر به ميم التمام في ابتداء الاسم وانتهائه، وفيما بين التمامين من كريم التربية لها ما يشعر به الراء من تولي الحق لها في تربيتها ورزقها، وما تشعر به الياء من كمالها الذي اختصت على عالمها - انتهى.
والمراد باتباع قصتها لما مضى التنبيه على انخراطها في سلك ما مضى من أمر آدم ويحيى إفصاحًا، وإبراهيم في ابنية إلاحة في خرق العادة فيهم، وأن تخصيصها بالإنكار أو التعجب والتنازع مع الإقرار بأمرهم ليس من أفعال العقلاء؛ والظاهر أن المراد بالسجود في هذا المقام ظاهره وبالركوع الصلاة نفسها، فكأنه قيل: واسجدي مصلية
[ ٤ / ٣٧٣ ]
ولتكن صلاتك مع المصلين أي في جماعة، فإنك في عداد الرجال لما خصصت به من الكمال، ولم يقل: مع الراكعات، لأن الاقتداء بالرجال أفضل وأشرف وأكمل، وإنما قلت هذا لأني تتبعت التوراة فلم أره ذكر فيها الركوع في صلاة إبراهيم ﵇ ولا من بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا أتباعهم إلا في موضع واحد لا يحسن جعله فيه على ظاهره، ورأيته ذكر الصلاة فيها على ثلاثة أنحاء: الأول إطلاق لفظها من غير بيان كيفية، والثاني إطلاق لفظ السجود مجردًا، والثالث إطلاقه مقرونًا بركوع أو جثو أو خرور على الوجه ونحو ذلك؛ ففي السفر الأول منها في قصة إبراهيم ﵊ حين ماتت زوجته سارة رضي الله تعالى وسأل بني حاث أهل تلك الأرض أن يعطوه مكانًا يدفنها فيه فأجابوه: فقام إبراهيم فسجد لشعب الأرض بني حاث وكلمهم؛ وفيه في قصة ربانية قال: وسجد على الأرض وقال: يا رب - فذكر دعاء ثم قال: وصلى إبراهيم بين يدي الرب؛ وفيه في قصة عبد لإبراهيم ﵊ أنه ذهب إلى بلاد حران يخطب لإسحاق ﵇ امرأة فظفر بقصده: فجثا الرجل - أي عبد إبراهيم - على الأرض
[ ٤ / ٣٧٤ ]
فسجد للرب وقال: تبارك الله رب سيدي إبراهيم؛ وفيه لما أجابه أهل المرأة: فلما سمع غلام إبراهيم كلامهم سجد على الأرض قدام المرأة، وفيه عند لقاء عيصو لآخيه يعقوب ﵊: فدنت الأمان وأولادهما فسجدوا - أي لعيصوا، ودنت ليا وولدها فسجدوا؛ فلما كان أخيرًا دنت راحيل ويوسف فسجدوا؛ وفيه في قصة يوسف ﵇: ودنا إخوته فخروا له سجدًا وقالوا له: ها نحن لك عبيد؛ وفي السفر الثاني عند قدوم موسى ﵊ إلى بني إسرائيل وإخباره لهم بإرسال الله ﷾ له وإظهاره لهم الآيات: فآمن الشعب وسمعوا أن الرب قد ذكر بني إسرائيل وأبصر إلى خضوعهم وجثا الشعب وسجدوا للرب؛ وفيه في خروجهم من مصر: فركع الشعب كله ساجدًا لله ﷾؛ وفيه: فاستعجل موسى فخر على وجهه على الأرض ساجدًا؛ وفيه في
[ ٤ / ٣٧٥ ]
تلقي موسى ﵇ لختنه شعيب ﵉ إذ جاءه يهنئه بما أنعم الله عليه بعد غرق فرعون: فخرج موسى يتلقى ختنه وسجد له وقبله وسأل كل منهما عن سلامة صاحبه؛ وفيه: وقال الله ﷾ لموسى ﵊ عند ما بشره بقتل الكنعانيين وغيرهم من سكان بلاد القدس: لا تسجدوا لآلهتهم ولا تعبدوها ولا تفعلوا كأفعالهم - بل كبهم كبًا على وجوههم وكسر أصنامهم - واعبدوا الرب إلهكم، وفي أوائل السفر الثالث في ذكر ظهور مجد الرب لهم في قبة الزمان التي كانوا يصلون إليها على حياة موسى ﵊: وعاين ذلك جميع الشعب وحمدوا الله ﷾ وخر الشعب كله على وجهه، وفي الرابع عندما هم بنو إسرائيل بالرجوع إلى مصر تضجرًا من حالهم: فخر موسى وهارون ﵉ على وجوههما ساجدين بين يدي جماعة بني إسرائيل كلها؛ وفيه: وكلم الرب موسى وهارون وقال لهما: تنحيا عن هذه الجماعة لأني مهلكها، فخرا ساجدين على وجوههما؛ وفيه عندما تذمروا عليه من أجل العطش: فجاء موسى وهارون من عند الجماعة إلى باب قبة الزمان
[ ٤ / ٣٧٦ ]
فخرا على وجوههما فظهر لهما مجد الرب - فذكر قصة ضرب الحجر بالعصا وانفجار الماء؛ وفيه في قصة بلعام بن باعور حين رأى ملكًا في طريقه فجثا على وجهه ساجدًا.
وأما إطلاق لفظ الصلاة فقال في آخر لاسفر الثاني: وكان إذا خرج موسى ﵊ إلى قبة الزمان كان جميع الشعب يقفون ويستعد كل امرىء منهم على باب خيمته، وينظرون إلى موسى ﵊ من خلفه حتى يدخل إلى القبة، وإذا دخل موسى القبة كان ينزل عمود السحاب فيقف على باب القبة، ويكلم موسى وكان جميع الشعب ينظرون إلى عمود السحاب واقفًا على باب القبة وكان يقف جميع الشعب ويصلي كل امرىء منهم على باب خيمته؛ وفيه: وعمل سطلًا من نحاس فنصبه عند منظر النسوة اللاتي يأتين فيصلين على باب قبة الأمد.
وكل ما فيها من ذكر الصلاة فهكذا يطلق لفظه غير مقرون بما يرشد إلى كيفية، فلا فائدة في سرده؛ وهذا القبة أمر الله سبحانه
[ ٤ / ٣٧٧ ]
وتعالى موسى ﵊ باتخاذها مظهر المجد وأن يجعلها كهيئة الغمام الذي ظهر له مجده تعالى فيه في جبل طور سيناء، وهي من غرائب الدهر في الارتفاع والسعة والهيئة، ففيها من الخشب والبيوت والتوابيت والأعمدة والجواهر وصفائح الذهب والفضة والنحاس والسرداقات والستور من الحرير والأرجوان والكتاب والأطناب وغير ذلك مما يكل عنه الوصف، وكله بنص نم الله ﷾ على الطول والعرض والوزن والمحل بحيث إنه كان فيها من صفائح الذهب ومساميره ونحوها تسعة وعشرون قنطارًا وأربعمائة وثلاثون مثقالًا بمثقال القدس، ومن الفضة مائة قنطار وألف وسبعمائة وسبعون مثقالًا، ومن النحاس سبعون قنطارًا وألفان وأربعمائة مثقال؛ وكانت هذه القبة تنصب في مكان من الأرض وينزل بنو لاوي سبط موسى ﵊ وهارون حولها يخدمونها بين يدي هارون ﵊ وبنيه، ومن دنا منها من غيرهم احترق، وينزل أسباط بني إسرائيل حول بني لاوي، لكل سبط منزلة لا يتعداها من شرقها وغربها وجنوبها وشمالها، كل ذلك بأمر من الله ﷾ لموسى ﵊؛ وكان
[ ٤ / ٣٧٨ ]
السحاب يغشاها بالنهار، وكان النار تضيء عليها بالليل وتزهر، فما دام السحاب مجللًا لها فهم مقيمون، فإذا ارتفع عنها كان إذنًا في سفرهم.
فالذي فهمته من هذه الأماكن وغيرها أن الصلاة عندهم تطلق على الدعاء وعلى فعل هو مجرد السجود، فإن ذكر معه ما يدل على وضع الوجه على الأرض فذاك حينئذٍ يسمى صلاة، وإلاّ كان المراد به مطلق الانحناء للتعظيم، وذلك موافق للغة، قال في القاموس: سجد: خضع؛ والخضوع التطأمن، وأما المكان الذي فيه ذكر الركوع فالظاهر أن معناه: فصلى الشعب كله ساجدًا لله ﷾، لأن الركوع في اللغة يطلق على معان منها الصلاة، يقال: ركع - أي صلى، وركع - إذا انحنى كبوًا، والراكع من يكبو على وجهه، ولا يصح حمل الركوع على ظاهره، لأنه لا يمكن في حال السجود، وإن ارتكب فيه تأويل لم يكن بأولى مما ذكرته في الركوع - والله ﷾ أعلم، واحتججت باللغة لأن مترجم النسخة التي وقعت لي في عداد البلغاء، يعرف ذلك من تأمل مواقع ترجمته لها، على أني سألت عن صلاة اليهود الآن فأخبرت أنه ليس فيها ركوع، ثم رأيت البغوي
[ ٤ / ٣٧٩ ]
صرح في تفسير قوله ﷾: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة: ٤٣] بأن صلاتهم لا ركوع فيها، وكذا بان عطية وغيرهما.
ولما كان المقصود من ذكر هذه الآيات بيان الخوارق التي كانت لآل عمران من زكريا ويحيى وعيسى وأمه عليهم الصلاة والسلام للمجادلة بالحق في أمر عيسى ﵊، وبيان أن ما أشكل عليهم من أمره ليس خارجًا عن إشكال الخوارق في آله، وكان الرد على كل طائفة بما تعتقد أولى وجب ذكر ذلك من الأناجيل الأربعة الموجودة الآن بين أظهر النصارى: ذكر قصة يحيى ﵊ في حمله وولادته ونبوته وما اتفق في ذلك من الخوارق من الأناجيل وقد مزجت بي ألفاظها فجعلتها شيئًا واحدًا على وجه ألم بعضه بأول أمر المسيح ﵊؛ قال مترجمها في أول إنجيل لوقا: كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن، أي حبر إمام، اسمه زكريا من خدمة آل أبيا، وامرأته من بنات هارون واسمها اليصابات، وكانا كلاهما تقيين قدام الله سائرين ي
[ ٤ / ٣٨٠ ]
جميع وصاياه وحقوق الرب بغير عيب، ولم يكن لهما ولد لأن اليصابات كانت عاقرًا، وكانا كلاهما قد طعنا في أيامهما، فبينما هو يكهن في أيام ترتيب خدمته أمام الله كعادة الكهنوت إذ بلغته نوبة وضع البخور فجاء ليبخر، فدخل إلى هيكل الله وجميع الشعب يصلون خارجًا في وقت البخور، فتراءى له ملاك الرب قائمًا عن يمين مذبح البخور، فلما رآه زكريا اضطرب ووقع عليه خوف فقال له الملاك: لا تخف يا زكريا! قد سمعت طلبتك، وأمرأتك اليصابات تلد ابنًا، ويدعي اسمه يوحنا، ويكون لك فرح وتهلل، وكثير يفرحون بمولده، يوكون عظيمًا قدام الرب، لا يشرب خمرًا ولا سكرًا، ويمتلىء من روح القدس وهو في بطن أمه، ويعيد كثيرًا من بني إسرائيل إلى إلههم، وهو يتقدم أمامه بالروح وبقوة ألياء، ويقبل بقلوب الآباء على الأبناء والعصاة إلى علم الأبرار، ويُعد للرب شعبًا مستقيمًا، فقال زكريا للملاك: كيف أعلم هذا وأنا شيخ وامرأتي قد طعنت في أيامها؟ فأجاب الملاك وقال: أنا جبريل الواقف
[ ٤ / ٣٨١ ]
قدام الله، أرسلت أكلمك بهذا وأبشرك، ومن الآن تكون صامتًا، لا تستطيع أن تتكلم إلى اليوم الذي يكون هذا.
وكان الشعب منتظرين زكريا متعجبين من إبطائه في الهيكل، فلما خرج لم يقدر يكلمهم، فعلموا أنه قد رأى رؤيا في الهيكل، فكان يشير إليهم، وأقام صامتًا، فلما كملت أيام خدمته مضى إلى بيته، ومن بعد تلك الأيام حملت اليصابات امرأته، وكتمت حملها خمسة أشهر قائلة: هذا ما صنع بي الرب في الأيام التي نظر إليّ فيها لينزع عني العار بين الناس، ولما كانت في الشهر السادس أرسل جبريل ﵊ الملاك من عند الله ﷾ إلى مدينة في الجليل تسمى ناصرة إلى عذراء خطيبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود، واسم العذراء مريم، فلما دخل إليها الملاك قال لها: افرحي يا ممتلئة نعمة الرب معك! مباركة أنت في النساء، فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت قائلة ما هذا السلام؟ فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريم! فقد ظفرت
[ ٤ / ٣٨٢ ]
بنعمة من عند الله ﷾ وأنت تقبلين حبلًا وتلدين ابنًا، ويدعى اسمه يسوع، هذا يكون عظيمًا، وابن العذراء يدعى، ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه انقضاء، فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا ولا أعرف رجلًا؟ فأجاب الملاك وقال لها: روح القدس يحل عليك وقوة العلي تقبلك، فإنه ليس عند الله ﷾ أمر عسير، فقالت مريم: هانذا عبدة الرب فيكون فيّ كقولك، وانصرف عنها الملاك، فقامت مريم في تلك الأيام ومضت مسرعة إلى عين كرم إلى مدينة يهودا، ودخلت إلى بيت زكريا فسلمت على اليصابات، فلما سمعت اليصابات صوت سلام مريم تحرك الطفل في بطنها، فامتلأت اليصابات من روح القدس وصرخت بصوت عظيم وقالت: مباركة أنت في النساء! ومباركة ثمرة بطنك! من أين لي هذا أن يأتي أمر ربي إليّ، منذ وقع صوت سلامك في أذني تحرك الطفل بتهليل في بطني، فطوبى للتي آمنت أن يتم لها ما قيل من الرب! فقالت
[ ٤ / ٣٨٣ ]
مريم: تعظم نفسي بالرب ويتهلل روحي بالله مخلصي لأنه نظر إلى تواضع عبدته، وقدوس اسمه، ورحمته لخائفيه، صنع القوة بذراعه وفرق المستكبرين بفكر قلوبهم، أنزل القادرين عن الكراسي ورفع المتواضعين، أشبع الجياع من الخيرات، فأقامت مريم ﵍ عندها نحوًا من ثلاثة أشهر وعادت إلى بيتها.
ولما تم زمان اليصابات لتلد ولدت ابنًا، فسمع جيرانها وأقاربها أن الرب قد أعظم رحمته معها، ففرحوا لها، فلما كانت في اليوم الثامن جاؤوا ليختنوا الصبي ودعوه باسم أبيه زكريا فأجاب أمه قائلة: لا ولكن ادعوه يوحنا، فقالوا لها: ليس أحد في جنسك يدعى بهذا الاسم، فأشاروا إلى أبيه: ما تريد أن تسميه؟ فاستدعى لوحًا وكتب قائلًا: يوحنا، فتعجب جميعهم، وانفتح فوه قائلًا من ساعته ولسانه، وتكلم وبارك، ووقع خوف عظيم على جميع جيرانهم، وتُحدث بهذا الكلام في جميع تخوم يهودا، وفكر جميع السامعين
[ ٤ / ٣٨٤ ]
في قلوبهم قائلين: ماذا ترى يكون من هذا الصبي! ويد الرب كانت معه، فامتلأ زكريا أبوه من روح القدس وبدأ قائلًا: تبارك الرب إله إسرائيل الذي اطلع وصنع نجاة لشعبه وأقام لنا قرن خلاص من بيت داود فتاه كالذي تكلم على أفواه أنبيائه القديسين من الأبد، خلاص من أعدائنا ومن يدي كل مبغضًا، صنع رحمة مع آبائنا، وذكر عهدة القديس: القسم الذي عهد به لإبراهيم أبينا ليعطينا الخلاص بلا خوف من يدي أعدائنا لنخدمه بالبر والعدل قدامه في كل أيام حياتنا، وأنت ايها الصبي نبي العلاء تدعى، وتنطلق قدام وجه الرب لتصلح طريقة ليعطي علم الخلاص لشعبه لمغفرة الخطايا بتحنن ورحمة، إلهنا الذي افتقدنا شرق من العلو ليضيء للجالس في الظلمة وظلال الموت لتستقيم سبل أرجلنا للسلامة.
[ ٤ / ٣٨٥ ]
فأما الصبي فكان يشب ويتقوى بالروح وأقام في البرية إلى يوم ظهوره لإسرائيل، وفي سنة خمس عشرة من ولاية طيباريوس قيصر وفيلاطوس النبطي على اليهودية وهيرودس رئيس الجليل، وفيلفوس أخوه على ربع الصورية وكورة أبطرحيون وأوساسوس رئيس على ربع الإيليا، وحنان وقيافا رؤساء الكهنة، حلت كلمة الله ﷾ على يوحنا بن زكريا في البرية فجاء إلى كل البلاد المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا - كا هو مكتوب في سفر كلام أشعيا النبي - قائلًا: صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب فاصنعوا سبله مستقيمة، جميع الأودية تمتلىء وجميع الجبال والآكام تتضع، ويصير الوعر سهلًا والخشنة إلى طريق سهلة، ويعاين كل ذي جسد خلاص الله ﷾؛
[ ٤ / ٣٨٦ ]
وفي إنجيل متّى: وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية يهودا ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات - هذا هو الذي في أشعيا النبي: إذ يقول صوت صارخ، وقال مرقس: مكتوب في أشعيا النبي: هوذا أنا مرسل ملاكي أمام وجهك ليسهل طريقك قدامك، ثم استنعى صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب وسهلوا سبله، وكان لباس يوحنا وبر الإبل، ومنطقته جلدًا على حقويه، وكان طعامه الجراد وعسل البر، حينئذٍ خرجوا إليه من يروشليم، وكل اليهودية وجميع كور الأردن، وكان يعمدهم في نهر الأردن معترفين بخطاياهم؛ وفي مرقس: كان يوحنا يعمد في القفر ويكرز بمعمودية التوبة لغفران الخطايا، وكان يخرج إليه جميع
[ ٤ / ٣٨٧ ]
كور يهودا وكل يروشليم فيعمدهم في نهر الأردن معترفين بخطاياهم فقال للجمع الذين يأتون إليه ويعتمدون منه: يا ثمرة الأفاعي! وفي متى: فلما رأى كثيرًا من الفريسيين والزنادقة يأتون إلى معموديته قال لهم: يا أولاد الأفاعي - ثم اتفق هو ولوقا - من دلكم على الهرب من الغضب الآتي؟ اعملوا الآن ثمارًا تليق بالتوبة ولا تقولوا في نفوسكم: إن أبانا إبراهيم، أقول لكم: إن الله ﷾ قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم ها هوذا الفأس موضوع على أصول الشجر، وكل شجرة لا تثمر ثمرة طيبة تقطع وتلقى في النار، فسأله الجموع، ماذا نصنع؟ أجاب وقال لهم: من له ثوبان فليعط من ليس له، ومن له طعام فليصنع مثل ذلك، فأتى العشارون ليعتمدوا منه فقالوا: ماذا نصنع يا معلم؟ فقال لهم: لا تفعلوا أكثر مما أمرتم به، وسأله أيضًا الجند قائلين: ماذان نصنع نحن أيضًا؟ فقال لهم: لا تعيبوا أحدًا ولا تظلموا أحدًا، واكتفوا بأرزاقكم.
[ ٤ / ٣٨٨ ]
وإن جميع الشعب فكروا في قلوبهم وظنوا أن يوحنا المسيح، أجابهم يوحنا أجمعين وقال لهم: أما أنا فأعمدكم بالماء للتوبة، وسيأتي الذي هو أقوى من الذي لا أستحق أن أحل سيور حذائه؛ وقال متى: لا أستحق أن أحمل حذاءه؛ وقال مرقس: وكان يبشر قائلًا: الذي يأتي بعدي أوقى مني، لست أهلًا - أعني لحل سيور حذائه، أنا أعمدكم بالماء وهو يعمدكم بروح القدس والنار، الذي بيده المرفش، ينقي به الذرة، ويجمع القمح إلى أهرائه، ويحرق التبن بناء لا تطفأ، ولا يخبز الشعب، ويبشرهم بأشياء كثيرة؛ وفي إنجيل يوحنا: كان إنسان أرسل من الله، اسمه يوحنا، جاء للشهادة للنور الذي هو نور الحق الذي يضيء لكل إنسان،
[ ٤ / ٣٨٩ ]
الآتي إلى العالم، إلى خاصته، جاء وخاصته لم تقبله، فأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا، والكلمة صارت جسدًا، وحل فينا، ورأينا مجده مجدًا مثل الوحيد الممتلىء نعمة، وحقًا يوحنا شهد من أجله وصرخ وقال: هذا الذي قلت إنه يأتي بعدي كان قبلي، لأنه أقدم مني، ومن امتلائه نحن بأجمعنا أخذنا نعمة من أجل أن الناموس بموسى أعطى، والنعمة والحق أوحيا بيسوع المسيح الذي لم يره أحد قط، الابن الوحيد.
هذه شهادة يوحنا إذا أرسل إليه اليهود من يروشليم كهنة ولاويين - أي ناسًا من أولاد لاوي - ليسألوه: من أنت، فاعترف وأقر أني لست المسيح، فسألوه: فمن ألياء؟ فقال: لست أنا النبي، قال: كلا! فقالوا له: فمن أنت لنرد الجواب إلى الذين أرسلونا، ماذا تقول عن نفسك؟ قال: أنا الصوت الصارخ في البرية: سهلوا طريق الرب - كما قال أشعيا النبي. فأما أولئك الذين أرسلوا فكانوا من الفريسيين فقالوا: ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا ألياء ولا النبي؟ أجابهم يوحنا: أنا أعمدكم بالماء، وفي وسطكم قائم ذاك الذي ليستم تعرفونه،
[ ٤ / ٣٩٠ ]
الذي يأتي بعدي وهو أقوى مني، وهو قبلى كان، ذاك الذي لست مستحقًا أن أحل سيور حذائه. هذا كان في بيت عنيا في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد. قال لوقا: فأما هيرودس رئيس الربع فكان يوحنا يبكته من أجل هيروديا امرأة أخيه فيلفوس ولأجل الشر الذي كان هيرودس يفعله، وزاد على ذلك أنه طرح يوحنا في السجن؛ وقال مرقس وقد ذكر آيات أظهرها المسيح: وسمع هيرودس الملك وقال: إن يوحنا المعمدان قام من الأموات، ومن أجل تلك القوات يعمل، وقال آخرون: إنه ألياء، وآخرون: إنه نبي كواحد من الأنبياء، فلما سمع هيرودس قال: أنا قطعت رأس يوحنا؛ وفي متى: وفي ذلك الزمان سمع هيرودس رئيس الربع خبر يسوع فقال لغلمانه: هذا هو يوحنا المعمدان، وهو قام من الأموات، من أجل هذه القوات يعمل، وكان هيرودس قد
[ ٤ / ٣٩١ ]
أمسك يوحنا وشده وجعله في السجن، وقال مرقس: وحبسه من أجل هيروديا امرأة فيلفوس، لأنه كان قد تزوجها وقال له يوحنا: ما يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك، وكانت هيروديا حنقة عليه تريد قتله، ولم تقتله لأن هيرودس كان يخاف من يوحنا، لأنه يعلم أنه رجل صديق قديس ويحفظه ويسمع منه كثيرًا بشهوة، وكان في يوم من الزمان وافى هيرودس مولود، فصنع وليمة لعظمائه ورؤسائه ومقدمي الجليل، ودخلت ابنة هيروديا فرقصت، فوافق ذلك هيرودس وجلساءه، فقال الملك للصبية: سلي ما أردت فأعطيك! وحلف لها أني أعطيك ما سألت ولو كان نصف ملكي، فخرجت وقالت لأمها: أي شيء أسأله؟ فقالت: رأس يوحنا المعمدان، فرجعت للوقت بسرعة إلى الملك وسألت رأس يوحنا على طبق، فحزن الملك، ومن أجل اليمين والمنكبين لم ير منعها،
[ ٤ / ٣٩٢ ]
فأنفذ سيافًا من ساعته وأمر أن يؤتى برأسه في طبق، فمضى وقطع رأسه في الحبس وجاء به في طبق وأعطاه للصبية، فأخذته الصبية ودفعته لأمها؛ وسمع تلاميذه فجاؤوا ورفعوا جثته وجعلوها في قبر؛ قال متى: وجاء تلاميذه فأخذوا جسده ودفنوه وأتوا فأخبروا يسوع فلما سمع يسوع مضى من هناك في سفينة إلى البرية مفردًا، فسمع الجمع فتبعوه ماشين من المدن، فلما خرج أبصر جمعًا كثيرًا فتحنن عليهم وأبرأ اعلاّءهم ومرضاهم انتهى.
[ ٤ / ٣٩٣ ]