نصَّ المؤلف في مناسباتٍ مختلفة على سبب نزول الآية، عندما يكون لها سبب واحد، كذِكْرِه عند قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه)، أن الآية نزلت في قتل حمزة والتمثيل به.
وقد يذكر للآية سببين، فيحمل ذلك على تكرار النزول، كما نص العلماء، مثاله قوله عند قوله تعالى: (وَمَا كانَ لِمُومِن وَلا مُومِنَةٍ إذَا قَضَى الله ورسولُه أمْرًا أنْ تَكونَ لهم الخِيَرَةُ من أمرهم): "لأن زينب لمَّا خطَبها رسول الله - ﷺ - لزيد، امتنعت هي وأخوها عبد الله، فنزلت الآية فأذعنت وامتثلت أمره. وكذلك أم كلثوم بنت عقبة لما وهبت نفسها للنبي وقَبلَهَا، وزوَّجها لزيد كرهت ذلك هي وأخوها، فالمخالفة منهم قد وقعت، فيلزم عليه إماَ الخلف في الخبر أو كونُ المخالِفِ له غير مومن، فتعَيَّنَ كونُه نهيًا، كذا قال ابن عرفة".
وقد ينص على مكان نزول الآية، كبيانه أن آية (إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّك إِلَى مَعَادٍ)، نزلت بالجُحْفة.
وقد يحكى اتفاقَ المفسرين في سبب نزول ما، كصنيعه عند قوله ﷿: (إن المسلمين والمسلمات ): " قد قال المفسرون: سبب نزولها أَن نساء النبي - ﷺ - قلن له: "قد ذكر الله تعالى في كتابه الرجال ولم يذكر النساء"؛ فنزلت الآية".
وقد يمنعه تحريه أن ينساق وراء جمهور المفسرين في قضية ما، فتراه يحقق أقوالهم ولا يقبل منها إلا ما أيدته النصوص وشواهد الحال، فمن ذلك أنه تعقب اتفاقهم على أن قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) نزل في الوليد بن
[ ١ / ١٣٨ ]
عقبة بن أبي معيط، بأنه لا يصح؛ لأنه كان في زمن النبي - ﷺ - ابن ثمانية أعوام أو عشرة، فكيف يبعثه رسولا إلى الكفار.
وأحيانا يكون إيراد سبب النزول مقدمة تحصيل معنى معين فحسب، من غير أن يكون السبب بعينه مقصودا، كما وقع له عند ذكر سبب نزول قوله تعالي: (إِنْ يَّعْلَم اِللَّهُ في قلُوبِكُمْ خَيْرا).