أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شهر بالقصَّار الأزدي التونسي، من علمائها، عاصر ابن عرفة، كان على ما قيل إماما علامة محققا؛ تتلمذ له ابن خلدون، وقال فيه إنه كان ممتعا في صناعة النحو، متقدما فيه. له:
- شرح شواهد المقرب: ولاشك أنه نحوي لغوي أريب حتى يُقْدم على صرح هذه الشواهد البالغة ٣٥٥ شاهدا، قال التنبكتي عن كتاب إنه نفيس جدا في مجلد، ولعله وقف عليه، وعبارته تشي بذلك.
- ونسب له القرافي تحشية على الكشاف؛ وهو أهل لذلك؛ فقد حكى الرصاع عن بعض شيوخه قوله: "إن آخر من كان يقرئ سيبويه بالحضرة الشيخ أبو العباس أحمد القصار"؛ وقد بقيت لنا قطعة صالحة من هذه الحاشية، في خزانة الجامع الكبير بمكناس، رقم ٣٧، تبتدئ بشرح سورة مريم، وبداخلها بتر، أوراقها ٣١٨ ورقة.
- وله أيضا شرح حسن على البردة؛ استطاع أن يسْلَمَ من أيدي الحدثان، فقد وصلنا مخطوطا ثاويا بدار الكتب الناصرية، تحت رقم ١٦١٤؛ إلا أن فيه اسم المؤلف محمد بن عبد الرحمن الأزدي القصار، بإسقاط أحمد، وإثباته لازم، لأن تلميذَه ابن خلدون نسب هذا الشرح له.
[ ١ / ٧٥ ]
وقد تتلمذ له ابن مرزوق الحفيد والبسيلي. ومن أدلِّ الدلائل على تلمذة البسيلي للقصار، أنه نقل عنه في "التقييد الكبير" وصرح بأنه شيخه، وذلك عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوا كَمَ أهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن القُرُونِ أَنَهُمُ إليهِمْ لَا يَرْجِعُون﴾، حيث قال: "قال ابنُ خَروف في "شرحه" يريد أنه بَدَلٌ من المعنى، كقولك "عرفت زيدا أبو من هو"، أي: عرفت كنية زيد أبو من هو. وكذلك هذا بدل من المعنى، انتهى قال الزمخشري: لأنّ عدمَ الرجوع هو بمعنى الإهلاك، والكونُ يصدق على الكثرة وعدمِها، فهو لا ينافي الكثرة، فيصحُّ أنه بدلُ شيء من شيء، وبدليل قولِ الزمخشري في الوجه الذي بعده: والبدل على هذه القراءة بدلُ اشتمال. ويظهر من كلامه أن تمثيله بـ "ألم يروا كثرة إهلاكنا" تمثيلُ معنىً لا تمثيلُ إعراب، وليس مراده البدل على هذا المعنى، بل بدل الاشتمال يتنزل على تفسير الإعراب، وهو: "ألم يروا كثيرا أهلكنا"، وهذا على أن شرط الإضافة في بدل الاشتمال فيه نظر، هل هو مُطَّرِد في جميع بدل الاشتمال أو إنما هو اتفاقي. قال شيخنا أبو العباس بن القصار: ولا أعلم أحدا شَرَطَ ذلك من النحويين".
وقد نَدَّ عن المؤرخين ضبطُ تاريخ وفاة ابن القصار، فذكروا أنه كان حيا بعد ٧٩٠ هـ؛ وعليه يحتمل أن يكون أخذ البسيلي عنه قبل هذه السنة، والبسيلي لا يزال شابا، ومن ثم لا يُشْكِل ما نُلفيه في "الكبير"، من العَزْوِ إليه بعد القول "وقال صاحبنا الأستاذ أبو العباس أحمد ابن القصار"، إذْ يكونُ ذلك من قول ابن عرفة لا من قولِ تلميذه.