أحمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي الفتح محمد بن أبي البركات محمد بن علي ابن أبي القاسم بن حسن بن عبد القوي التِّجَّاني -بكسر الفوقية والجيم المشددة-، نسبة إلى قبيلة بالمغرب، يعرف بابن كَحِيل التونسي القاضي المالكي.
[ ١ / ١٠٥ ]
كان فاضلا مفوها، طلْق العبارة، حسن المحاضرة، بهي المنظر، حسن الخبر والمخبر، والغالب عليه التصوف والصلاح.
ولد بتونس في ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة؛ أخذ النحو عن أبي عبد الله ابن آجُرُّوم الصنهاجي، صاحب الآجرومية، وأبي الحسن المعروف بسَمِعْت، والمنطق والكلام على أبي عبد الله الأبي، وعن أبي القاسم البرزلي، وإبراهيم المطماطي، وأبي القاسم العبدوسي، وأبي يوسف يعقوب الزغبي وأبي عبد الله محمد بن مرزوق العجيسي، والرصاع والبسيلي؛ وقد دَرَسَ عليه المنطق.
ولا ريب أن أخْذَه عن البسيلي، كان في ريعان شبابه، وهو بالبتِّ لم يستوفِ عِقْده الثالث؛ لأن البسيلي توفي في رأس الثلاثين من القرن التاسع، وعمر التجاني ٢٨ سنة.
وانتصب للتدريس بزاوية باب البحر، ثم في سنة ٨٤٦ هـ، عينه السلطان الحفصي قاضيا لركب الحجاج فزار مصر واجتمع فيها بأفاضل، كابن حجرالعسقلاني وغيره. وبعد رجوعه تولى قضاء المحلة ثم قدم للإفتاء سنة ٨٦٥ هـ. وأقام على هذه الخطة إلى أن مات. توفي على خلافٍ سنة ٨٦٥ هـ، وهي رواية الزركشي، أو سنة ٨٦٩ هـ وهي رواية السخاوي، ورجَّح محمد العروسي المطوي وبشير البكوش الرواية الأولى -خلافا لحسن حسني عبد الوهاب-، لأن الزركشي متابع للأحداث، وله اطلاع قريب على الحياة العلمية، بل يُعتبر معاصرا له، ناهيك أن عبارة السخاوي فيها كثير من الضعف "وبَلَغَنَا أنه مات قريب (كذا) سنة تسع وستين ".
[ ١ / ١٠٦ ]
وقد تعاطى صاحبنا لصناعة التأليف، فصنف ثلاثة كتب، ذكرها السخاوي، وتُنُوقِلَتْ عنه، وهي:
- متن في الفقه: سماه المقدمات، وهو في مجلد لطيف.
- كتاب في الوثائق: سماه الوثائق العصرية، وقال التنبكتي إنه كتاب في وثائق العصر، كذا.
- عون السائرين إلى الحق: وهو كتاب في التصوف.
******
تنبيه:
عدَّ محقق "التقييد الكبير" من تلاميذ البسيلي؛ ثلاثة علماء وهم:
- أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله الباجي القلشاني (ت ٨٤٨ هـ).
- أبو المواهب محمد بن أحمد بن محمد بن داود بن سلامة، ابن الحاج اليزليتني، ابن زغدان (ت ٨٨٢ هـ).
- أبو القاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (ت ٨٣٩ هـ).
وبالرجوع إلى تراجم هؤلاء لم نُلْفِ ما ينص على تلمذتهم للبسيلي؛ ولعل الدكتور الطوالة اغتر بقول مترجمي هؤلاء: "أخذ عن ابن عرفة وأصحابه كالغبريني والأبي والبرزلي ويعقوب الزغبي والسلاوي وغيرهم"؛ "أخذ عن بعض أصحاب ابن عرفة كالبرزلي ولقي جماعة من شيوخ تونس وعلمائها "؛ "أخذ عن الأئمة "؛ ظنا منه أن البسيلي منهم بالتغليب. وغلبة الظن لا تغني من الحق شيئا.
[ ١ / ١٠٧ ]