يظهر تمكن البسيلي من علم الأصول، من خلال القضايا الأصولية التي عالجها طي كتابه؛ كقضية النسخ وبعض مباحثه، و"هل الترك فعل أم لا؟ "، و"هل يرد في القرآن ما لا يفهم" وقضية "هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ "، والاستحسان، وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا، وهل الاستثناء من النفي إثبات، ودلالات الأمر عند الأصوليين، وهل الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده؟،
[ ١ / ١٥٣ ]
وهل وقع تكليف ما لا يطاق، والاختلاف في حد القياس، والخلاف في "هل كل مجتهد مصيب" وغيرها من القضايا.
ويميز موقف البسيلي من أصول الفقه، أمور تالية:
- أنه متأثر بمدرسة المتكلمين في أصول الفقه:
ويبدو ذلك من خلال أمرين:
(أ) أنه ينقل عن كتبهم: كمعالم الرازي ومحصوله، وتحصيله للسراج الأرموي، وحاصله للتاج الأرموي، ومستصفى الغزالي، وشرح الحاصل لابن سرور، ومحصول ابن العربي
(ب) أنه يتناول قضايا مشتركة بين علم أصول الفقه، وعلم أصول الدين؛ من قبيل:
- التحسين والتقبيح العقلي.
- الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه.
- شيئية المعدوم.
- الخلاف في تعليل أفعال الله.
- الخلاف في ورود ما لا يفهم في القرآن.
- الخلاف في خطاب الكفار بفروع الشريعة.
- هل الأمر يستلزم الإرادة.
- الخلاف في عصمة الأنبياء من الصغائر.
إلا أن الغالب على البسيلي تعامله المدرسي مع هذا العلم، فقلما يشي توظيفه لمعطياته بموقف قاطع من الخلاف في مباحثه، يظهر ذلك من خلال أنه يجعل الآية موضوع النكتة دالة على جواز الشيء، وآية أخرى دالة على منعه؛ فيختفي موقفه،
[ ١ / ١٥٤ ]
ويكون الأمر أشبه بتمرين عقلي على عزو الأقوال ومعرفة الخلاف دون ترجيح أو اختيار.