يتوزع الشاهد الشعري في كتاب البسيلي على وظائف محددة؛ فيتنوع إلى شاهد نحوي، أو بلاغي أو لغوي صرف، أو شاهد معنوي يُظاهر المعنى ويخدمه، أو أنظام
[ ١ / ١٦١ ]
تعليمية، أو إنشادات تاتي غالبا في سياق الترجمة لعلم من الأعلام، كابن عرفة أو الفخر أو غيرهما.
ويحوز الشاهد النحوي قصب السبق بالغلبة من حيث الإيراد، تتلوه الإنشادات فالأنظام التعليمية، ليأتي بعدهما على الوِلاء الشاهد اللغوي ثم المعنوي، فيما يقل الشاهد البلاغي قلة تسترعي الانتباه.
والغالب على البسيلي ألا يعزو ما يورده من أشعار إلا لماما. وباستثناء الشاهد النحوي والأنظام التعلميمة التي يقتصر منها غالبا على الموضع المراد، فإنه يتم الإنشادات وشواهد المعنى.
وإليك توزيع الشواهد في كتاب البسيلي بحسب الغرض من إيرادها، وبحسب ما أورد منها:
- الشواهد النحوية:
- فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وَثَوْبٌ أَجُرْ
- كلّهُ لَمْ أصْنَعٍ
- فَفَاضَتْ دُمُوعُ العَينِ مِنِّي صَبَابَة
- وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
- بَاعَدَ أُمَّ الْعَمْرِو مِنْ أسِيرِهَا
- أنا ابنُ ماويةَ إذْ جَدَّ النَّقُر
- جَاؤُوا بِمَذْقٍ: هَلْ رَأَيْتَ الذِّيبَ قَط؟
- إِذَا كنْتَ تُرْضِيهِ ويُرْضِيكَ صَاحِبٌ جِهَارًا فكُنْ في الغَيْبِ أَحْفَظَ للْوُد
- الإنشادات:
١ - وقَائِلَةٍ مَا هذِه الدُرَرُ التِي تساقط مِنْ عينِكَ سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ
فقُلْتُ هُو الدُّرُّ الذي قدْ حَشَا بِهِ أبُو مُضَرٍ أذْنِي تسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي
٢ - رَحَلْتُ إِلَى خُوَرِزْمَ بَيْنَ عصَابَةٍ عِطَاشٍ إِلى التحْقِيقِ أَخْطَاَهَا الرَّيُّ
فَسَاقَ إِلَيْنَا اللهُ مِن بعدِ خَيْبَةٍ إِمَامًا كفَيْضِ البَحْرِ أخرَجَهُ الرَّيُّ
[ ١ / ١٦٢ ]
٣ - لحثالة سموا عماهم معدلا وحثالة حمر لكي موقفه
قد شبهوه بالمحال فعطلوا وتستروا بالذات من نفي الصفة
٤ - بلغْتُ الثمانين بل جُزْتُها فهان على النفسِ صعبُ الحِمام
وآحادُ عصري مضوْا جملةً وصاروا خيالا كطيف المنام
وأرجوا به نيلَ صَدْرِ الحديث بحبِّ اللقاء وكُرْهِ المُقام
وكانت حياتي بلطف جميل لسبق دعاء أبي في المقام
٥ - علِمتُ العلوم وعلّمتها ونلتُ الرياسةَ بل حُزتُها
وهاك سنِينِيَ عددْتُها بلغت الثمانين بل جزتها
فهان على النفس صعب الحمام
********
فلم تُبْقِ لي في الورى رغبةً ولا في العلا والنهى بغية
وهيهاتَ أرجِّيهما لحظةً وآحاد عصري مضوا جملة
وعادوا خيالا كطيف المنام
*********
ونادى الرحيل وما لي مغيث وحثَّ المطيةَ كل الحثيث
وإني لَرَاجٍ وحبي أثيث وأرجو به نيل صدر الحديث
بحب اللقاء وكره المقام
*********
فيا رب حقق رجاء الذليل ليحظى بدارك عما قليل
فيمسى رجائي بموتي كفيل وكانت حياتي بلطف جميل
لسبق دعاء أبي في المقام
*********
- الأنظام التعلمية:
(أ) من قصيد الشاطبي:
- وَإِخْفَاؤُهُ فَصْلٌ أَبَاهُ وُعَاتُنَا وَكمْ مِنْ فَتىً كالْمَهْدَوِي فيهِ أَعْمَلا
[ ١ / ١٦٣ ]
- ومهما تصلها
- وَمَا لَمْ يَمُتْ لِلْكُل جَاءَ مُثَقَّلاَ
- يَسْتَبِينَ صُحْبَة ذَكَرُوا وِلاَ
- وَعَى نَفَرٌ أرْجِئْهُ بِالْهَمْزِ سَاكنًا
- وَقَرْنَ افْتَحْ إِذْ نَصُّوا
(ب) من الدرة الألفية لابن معطي:
- وَمِثْلُ خُطْوَة وسِدْرَة أَتَتْ في جَمْعِهَا لُغى ثَلاَث رُوِيَتْ
- معنوي: مكر مفر مقبل مدبر معا.
- بلاغي: على لاحب لا يهتدى بمناره.