قوله: (أي تحقيقه وصف البقرة)، قال الطيبي: أي لم يتضمن قولهم بالحق إنما جاء به من قبل كان باطلا، وإنما أرادوا، الأن جئت بما يحقق لنا المراد منها.
قوله: (مظهره لا محالة)، قال الطيبي: دل بناء اسم الفاعل وهو مخرج على المبتدأ على الثبات وتوكيد الحكم. قال القطب: وفسر الإخراج بالإظهار لأنه في مقابلة الكتم.
قوله: (بالعجب)، هو العظم بين الإليتين وأصل الذنب. وهو أول ما يخلق وأخر ما يخلق.
قوله: (روى عن عمر أنه ضحى بنجيبة بثلاثمائة دينار) أخرجه أبو داود.
قوله: وقساوة القلب، مثل في تبوه عن الاعتبار، قال القطب: أي استعارة تمثيلية، شبهت حال قلوبهم في نبوها عن الاعتبار وعدم تأثرها من الآيات بحال الحجارة وهي القسوة، ثم استعير لها هذه الصفة.
قال: ولو قلنا في قلوبهم، استعارة بالكناية ونسبة القسوة إليها قرينتها، كان أنسب، بقوله تعالى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾.
قوله: (وثم لاستبعاد القسوة): قال القطب: يعني ثم موضعه للتراخي في الزمان، ولا تراخي هنا إذ قسوة قلوبهم في الحال لا بعد زمان، فهي محمولة على الاستبعاد مجازًا أي تبعد عن العاقل قسوة القلب
[ ٢ / ٢٧١ ]
بعد ظهور تلك الآية العظيمة، قال: ومنهم من حمل الاستبعاد على التباعد في المرتبة، وليس بذاك. فإن معناه أن مدخول ثم أعلى كما في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ والمراد هنا، أن مدخولها بعيد عن الوقوع. انتهى.
وقال أبو حيان: إنما يستفاد الاستبعاد من الجملة المتقدمة عليها المقتضية استبعاد ما بعدها.
قال السفاقسي: كلامه لا يقتضي أن مطلق العطف بثم يقتضي الاستبعاد، بل ظاهره أن ذلك بحسب السياق.
قوله: (أو أنها مثلها)، إلى آخره قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التقدير، والأول أولى.
قوله: (وإنما لم يقل: أقسى، لما في أشد من المبالغة) إلى آخره. قال الحلبي في حوار التعجب والتفضيل.
قوله: (وأو للتخيير أو للترديد) إلى آخره. قال القطب: كأن سائلا يقول: أو في قوله، (أو أشد قسوة): يفيد الشك، وهو محال على الله تعالى: فدفعه بأن الشك ليس براجع إلى الله تعالى، بل إلى من يعرف حالهم: فإنه إذا عرف حالهم أمكنه أن تشبههم بالحجارة أو بشيء أشد منها. والحاصل أن الشك بالنسبة إلى المخاطب لا بالنسبة إلى المتكلم
[ ٢ / ٢٧٢ ]
انتهى.
واختار أبو حيان: أن أو للتنويع، وكأن قلوبهم على قسمين، قلوب كالحجارة قسوة، وقلوب أشد قسوة منها، فأجمل ثم فصل.
قوله: (والخشية، مجاز عن الانقياد) وهو أحد الرأيين. واختار ابن عطية الرأي الآخر، إنها حقيقة وأن الله يخلق للحجارة قدرًا ما من الإدراك يقع به الخشية والحركة.
قوله: (وقرأ ابن كثير، ونافع، ويعقوب، وخلف، وأبو بكر، وحماد، بالياء ضما إلى ما بعدها، والباقون بالتاء. فيه تخليط، والصواب: أن ابن كثير وحده قرأ بالتحتية، والباقون بالفوقية.
قوله: (الخطاب لرسول الله - ﷺ - والمؤمنين) أخرجه ابن إسحاق عن ابن عباس، وقال أبو حيان: هو لرسول الله - ﷺ - خاصة، خوطب بلفظ
[ ٢ / ٢٧٣ ]
الجمع تعظيما له.
قوله: (كنعت محمد)، أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنهم وجدوا صفته في التوراة: أكحل أغبر ربعة جعد الشعر حسن الوجه، فكتبوه: طويلا أزرق سبط الشعر.
قوله: (وإنه الرجم) في الصحيحين أنهم جعلوا بدلها الجلد والتحميم، أي تسويد الوجه.
قوله: (أو تأويله، فيفسرونه بما يشتهون)، هذا رأي من يقول: أن تحريفهم خاص بالمعنى، لا باللفظ، والأول/ مقابل باللفظ.
قوله: (وقيل: هؤلاء من السبعين) إلى آخره، أخرجه ابن إسحاق، عن ابن عباس، واختاره ابن جرير، لأن كلهم قد سمع التوراة، فلا معنى لتخصيص فريق منهم بذلك.
قوله: (من فعل قسوة، نظر من حيت إنها من الأمور الخلقية أو من العيوب، وكلاهما ممنوع فيه بناء البابين).
[ ٢ / ٢٧٤ ]