خُطْبَةُ الإِفْتِتَاحِ
ألقاها عبد الحميد بن باديس بعد صلاة العشاء بالجامع الأخضر مفتتحًا بها درس تفسير القرآن العظيم الذي افتتح به التدريس كما هي العادة في كل سنة.
_________________
(١) الحمد لله حمدًا كبيرًا كثيرًا، ومجده أكبر، ورفده أكثر. والشكر لله شكرًا جزيلًا وفيرًا، ونعمته أجزل ورحمته أوفر. أحمده، قذف بالحق على الباطل فدمغه فأزهقه. وأشكره، نصر حزب الحق وبحلية آلائه طوقه. وخذل حزب الباطل وبغمة كيده أشرقه. فله الحمد، وله الشكر بدءًا وعودًا رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، توحيدًا خالصًا له في ألوهيته وربوبيته. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله تصديقًا صادقًا له في نبوَّته ورسالته، شهادة تتنكَّب بها عن سبل الغالين والمقصرين.
[ ١ / ١٥٥ ]
ونكون بها على ملَّة إبراهيم﵇-:
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
ونرجو بها من فضل ربنا أن نكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
والصلاة والسلام على الشاهد المبشر النذير، الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب العربي القرشي الهاشمي إمام الأنبياء وخاتم المرسلين.
ورضي الله عن آله الطيبين الطاهرين، وعن أصحابه الهادين المهتدين
-صورة-
مسجد سيدي قموش، أسس سنة ١٣٤٣هـ - ١٩٢٤م كما هو مكتوب عليه كان يدرِّس فيه الشيخ عبد الحميد (صورة خارجية)
[ ١ / ١٥٦ ]
وعن أئمة الهدى من صالح سلف المؤمنين، وعن التابعين لهم بإحسان من جميع المسلمين.
أما بعد، فقد عدنا- بفضل الله- إلى رياض القرآن المونقة، وأنهاره العذبة المتدفقة، وأنواره الواضحة المشرقة، نتعظ بمواعظه الملينة للصخور، ونتعالج بدوائه الشافي لما في الصدور، ونستهدي بهداه الموضح للصراط المستقيم، ونستنزل رحمته العامة للمؤمنين.
-صورة-
غرفة الشيخ عبد الحميد في مسبجد سيدي قموش
[ ١ / ١٥٧ ]
-صورة-
محراب مسجد سيدي قموش
[ ١ / ١٥٨ ]
-صورة-
السبورة التي كان يعلم بها الشيخ عبد الحميد بن باديس في مسجد سيدي قموش
[ ١ / ١٥٩ ]
وعدنا- والحمد لله- إلى مدارسة القرآن العظيم الذي (١) أنزله الله آمرًا وزاجرًا، وسنة خالية، ومثلًا مضروبًا فيه نبأنا، وخبر مَن كان قبلنا وحكم ما بيننا لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عبره، ولا تفنى عجائبه، لا يشبع منه العلماء، ولا تزيغ له الأهواء، هو الحق ليس بالهزل.
من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن قسم به قسط، ومن عمل به أجر، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم.
من طلب الهدى في غيره أضله الله، ومن حكم بغيره قصمه الله.
هو الذكر الحكيم، وهو النور المبين، هو الصراط المستقيم، وهو حبل الله المتين، فمن تمسك به نجا، ومن تركه كان من الهالكين - عياذا بالله السميع العليم.
فالله نسأله- كما وفقنا لقراءته ومدارسته- أن يوفقنا لفقهه ومتابعته، وأن يجعله- في الدارين- حجة لنا لا علينا، وأن يكون نورًا لنا في الدنيا والآخرة، وفي عرصات القيامة، وعلى متن الصراط حتى ندخل معه الجنة دار السلام بسلام آمنين، آمين يارب العالمين (٢).
..
_________________
(١) قد وصف القرآن العظيم بهذه الصفات في حديث الترمدي وغيره.
(٢) ش: ج ١٣، م ٩، ص ٥١٢ - ٥١٤، غرة شعبان ١٣٥٢هـ ديسمبر ١٩٣٣م.
[ ١ / ١٦٠ ]