إن أشرف حالتي الإنسان- وهي حالة انفراده بربه، وتوجهه
[ ١ / ١٤١ ]
بكليته إليه، وخلوص قلبه له وتعلقه به- إنما تحصل على أكملها لتالي القرآن العظيم. فإن أفضل ما فيه- وهو قلبه- يكون قائمًا بأفضل أعماله، وهو التفكر والتدبر في أفضل المعاني، وهي معاني القرآن. وأن ترجمان ذلك القلب- وهو لسانه- يكون قائمًا بأفضل أعماله، وهي البيان بأفضل كلام وهو القرآن. وجوارحه- إذا لم يكن في صلاة- كانت محبوسة على قيام القلب واللسان بأفضل الأعمال. وإذا كان في صلاة كانت قائمة بأفضل عبادة، وهي الصلاة في أشرف موقف، وهو مناجاة الرحمن بآيات القرآن.
فهذا الذكر الحكيم تنزيل الرحمن الرحيم، الذي يحصل هذه الحال التي هي أشرف الأحوال، وهي معراج الأرواح لمنازل الكمال - هو أفضل الأذكار.
وأيضًا- فإن الذكر قلبي ولساني وعملي، والقرآن محصل لذلك كله على أكمله كما سنبينه.