المدافعة والمغالبة من فطرة الإنسان ولهذا كان الإنسان أكثر شيء جدلًا غير أن التربية الدينية هي التي تضبط خلقه وتقوم فطرته فتجعل جداله بالحق عن الحق. فلنحذر من أن يطغى علينا خلق المدافعة والمغالبة فنذهب في الجدل شر مذاهبه وتصير الخصومة لنا خلقًا، ومن صارت الخصومة له خلقًا أصبح يندفع معها في كل شيء ولأدنى شيء، يبالي بحق ولا باطل. وإنما يريد الغلب بأي وجه كان، وهذا هو الذي قال فيه النبي - ﷺ -: (٣)
_________________
(١) الترمذي وصححه.
(٢) ٥٨/ ٤٣ الزخرف.
(٣) الصحيحان. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، والآية الكريمة نصها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ﴾
[ ١ / ١٩١ ]
إن أبغض الرجال إلى الله الألد (الشديد الخصومة) الخصوم (الكثير الخصومات). ومن ضبط نفسه وراقب ربه لا يجادل إذا جادل إلا عن الحق وبالتي هي أحسن.
(علينا الدعوة والجدال وإلى الله الهدي والضلال، والمجازاة على الأعمال).
الدعوة بوجهيها يجب أن تكون عامة والجدال على وجهه عام مثلها ثم يكون حظ كل أحد من الهدى والضلال على حسب استعداده وقابليته وما سبق عليه أمر ربه وتكون مجازاته على ذلك للخالق الذي هو العالم بمن خرج عن طريقه وأعرض عن هداه وبالذين قبلوا هداه فاهتدوا وساروا في سبيله. والعدل الحقيقي التام في الجزاء إنما يكون ممن يعلم السر والعلن وليس ذلك إلا لله فلا يكون الجزاء على الهدى والضلال من سواه. ولهذا ختمت هذه الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (١).