ليس كل من زعم أنه يدعو إلى الله صادقًا في دعواه، فلا بد من التفرقة يين الصادقين والكاذبين والفرق بينهما- مستفادًا من الآية- بوجهين: الأول أن الصادق لا يتحدث عن نفسه ولا يجلب لها جاهًا ولا مالًا ولا يبغي لها من الناس مدحًا ولا رفعة. أما الكاذب فإنه
[ ١ / ١٧٧ ]
بخلافه فلا يستطيع أن ينسى نفسه في أقواله وأعماله. وهذا الفرق من قوله تعالى: ﴿إِلَى اللَّهِ﴾. الثاني: أن الصادق يعتمد على الحجة والبرهان فلا تجد في كلامه كذبًا ولا تلبيسًا ولا ادعاءً مجردًا، ولا تقع من سلوكه في دعوته على الْتِوَاء ولا تناقض ولا اضطراب. وأما الكاذب فإنه بخلافه، فإنه يلقي دعاويه مجردة ويحاول تدعيمها، بكل ما تصل إليه يده ولا يزال لذلك في حنايا وتعاريج لا تزيده إلا بعدًا عن الصراط المستقيم. وهذا الفرق من قوله تعالى: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾.