إن ابن باديس على بصيرة بما للمرأة من وظيفة إجتماعية تربوية عظيمة، ولذلك فإنه أوجب تعليمها وإنقاذها مما هي فيه من الجهالة العمياء، ونصح بتكوينها تكوينًا يقوم على أساس العفة وحسن تدبير المنزل، والنفقة والشفقة على الأولاد، وحسن تربيتهم، كما أنه حمل مسؤولية جهل المرأة الجزائرية أولياءها، والعلماء الذين يجب عليهم أن يعلموا الأمة رجالها ونساءها، وقرر أنهم آثمون إثمًا كبيرًا إذ فرطوا في هذا الواجب. واستدل على وجوب تعليم المرأة بالعمومات القرآنية الكثيرة الشاملة للرجال والنساء، وبأحديث شريفة، ومذهبه أن الخطاب بصيغة التذكير شامل للنساء إلا بمخصص من إجماع أو نص أو ضرورة طبيعية، لأن النساء شقائق الرجال، ولا خلاف بين اللغويين والأصوليين في أنه إذا ما اجتمع النساء والرجال، كان الخطاب أو الخبر بصيغة التذكير على طريقة التغليب، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبْ
_________________
(١) التربية في الإسلام للدكتور الاهواني ص ١٩٠.
[ ١ / ١١٨ ]
بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ (١) وبالحديث الذي رواه أبو داود عن الشفاء بنت عبد الله قالت. «دَخَلَ عَلَيَّ النبي ﵌ وأنا عند حفصة فقال لي: ألا تعلمين هذه رُقْيَة النَملة كما علمتها الكتابة" (٣).
كما استدل بدليل تاريخي، وهو ما استفاض في تاريخ الأمة الإسلامية من وجود العالمات الكاتبات الكثيرات (٣).