إني لو شئت أن آتي ببدع من الرأي في معرض الاستدلال على حقيقة هذا الدين لقلت: إن ما عمّ المسلمين من تنكّب عن هداية دينهم، وهو في عمومه من الأدلة على حقيقة دين الإسلام، وانه الدين لا دين غيره، فاعجب لدين ينتزع الشواهد على صحّته من حالتي الإقبال والإدبار، واعجب لدين يسم طباع بنيه بسمة التوحيد في حالتي الوفاء والجفاء، واعجب لدين تغفل القلوب عن وعي حقائقه، وتكسل الجوارح عن أداء وظائفه، وتتجرّد النفوس عن حلاه، وهي مع ذلك كله، على أشدّ ما عرفت من العصبية والتشيعّ له والاعتزاز بالنسبة إليه وإنّ ههنا لسرًّا لم أتبينه فلم أحسن التعبير عليه؟
[ ١ / ١١٢ ]