هذا الإسلام فأما اللسان العربي فهو لسان هذا الدين الذي نزل به كتابه، وهو- يعد- ترجمانه الحاذق الذي نقل الإسلام وما فيه من عقائد سامية، وحكم غالية، وأخلاق عالية، وأسرار جليلة، وآداب قيّمة إلى أمم أجنبية عن لغة هذا الدين، وأخذهم بها أخذة السحر بكيفيةٍ تريهم أن الدين هو اللغة وأن اللغة هي الدين، فبينما هما دين ولغة إذا هما شيء واحد، وإذا تلك النفوس التي كانت بعيدة عن مزاج هذا الدين وعن مزاج لغته تعتقد أن معنى العربية جزء من معنى الإسلام، وإذا بهذا الدين وبهذه اللغة يقرّبان البعيد من تلك الأهواء ويؤلفان بين المتنافر من تلك الميول.
ثم تصحو الأفئدة، وينكشف الغطاء عن حقيقة واحدة وهي أن تلك الجنسيات تلاشت في هذه الجامعة الروحانية التي لا تعرف جنسًا وجنسًا، وإنما تعرف الإنسان لأنه إنسان يترقّى بمواهبه ويكرم بتقواه.
شيئان أوفيا بالعالم الإنساني على مشرع السعادة.