الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. ونشهد أن لا إله إلّا الله شهادة من آمن به وأخلص توحيده، واعتمد عليه في كل أموره، فرجا وعده وخاف وعيده، ورفع أكف الابتهال والضراعة طالبًا لطفه وتسديده، وفضله وتأييده. ونشهد أن سيّدنا محمدًا عبده ورسوله إتمامًا لنصاب العقيدة، وتنويهًا بمزاياه الحميدة، كما نصر الحق وأكثر عديده، وخذل الباطل وأبلى جديده، وتمّم مكارم الأخلاق بصفاته المجيدة وأقواله السديدة، وبعث آخر الأنبياء فكان لَبِنَة التمام ورويّ القصيدة، - ﷺ -.
أيها الناس، اتّقوا الله تعالى حق التقوى، وحافظوا على حدوده في السرّ والنجوى، وامتثلوا أمر ربّكم الذي كسبكم به فخرًا وتعظيمًا، وهو قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. واعلموا أن يومكم هذا خصّص للاجتماع والعبادة والحسنى والزيادة. فأقيموا القصد في التقرّب من بعضكم ودعوا الأحقاد
[ ١ / ٦٥ ]
والتباغض. وأَسبِلُوا على ما فرط من بعضكم للبعض أذيال الستر والعفو. والزموا خلق الرضا والصفح. فكونوا عباد الله رحماء بينكم، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ وفّقني الله وإياكم لصالح القول والعمل ووقاني وإياكم شر مزالق الزلل.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ عباد الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
[ ١ / ٦٦ ]