قد لمسنا- عن غير قصد- موضوعًا واسع الجنبات مترامي الأطراف، ولعلّنا نوفّق إلى تعمير بعض صحائف هذه الجريدة بفصول منه تفصل ما أجملناه هنا لأن الكشف عن النواحي الغامضة من هذا الموضوع من أوكد ما تتطلبه النهضة الإصلاحية الدينية، وأوجب ما تجب معرفته على القائمين بها مناشئ العلل وأسبابها وتاريخ نشأتها ليزدادوا بصيرة فيما يحاولونه من إصلاح فاسد أو تقويم معوج.
وقد يتعجّب الباحث المسلم المطّلع على أحوال المسلمين لعهدنا هذا، إذ يرى التقاليد والأوهام شائعة بينهم على اختلاف أجناسهم وتباعد ديارهم ويراها متشابهة الآثار فيهم، ويراهم في الاستمساك بها والمحافظة عليها وكأنما يسيرهم إلهام واحد أو يسوقهم إليها قانون واحد، يرى ذلك كله- وهو واقع- فيرى ظاهرًا من حال هذه الأمة يدعو إلى العجب، ولكنه إذا تعمّق في البحث يعثر بالأسباب واضحة العلل معقولة، فيزول العجب.
وقد يرى ذلك بعينيه الباحث الغربي أو من يحمل عصبية على المسلمين أو زراية بدينهم فيرد ذلك في منشئه إلى دين الإسلام ويخرج من بحثه بنتيجة خاطئة، وهي أن الإسلام يحمل في خفاياه جراثيم التأخّر والانحطاط والاستسلام للأوهام والخرافات ويخرج من ذلك إلى أنه
[ ١ / ١١٠ ]
لا رجاء للمسلم في الرقي ومجاراة السابقين في الحياة إلا بالخروج من دينه شعوذة يمهّدون بها السبيل لمروق المسلم من حظيرة الإسلام، وكم لعبت بهذه النغمات أصابع على أوتار فلم يبال الإسلام بما وقع منها ولا بما طار