انعقدت الجلسة في اليوم المذكور بنادي الترقّي على الساعة التاسعة صباحًا برئاسة الرئيس وحضور الأعضاء الحاضرين في الجلسة المتقدمة، وافتتح الرئيس الجلسة، وقام محمد البشير الإبراهيمي بوظيفة الكاتب، وبعد تلاوة محضر الجلسة السابقة كانت فاتحة الأعمال المعروضة- تأسيس الشُّعَب الفرعية في العمالات الثلاث.
بسط الرئيس الكلام عن تأسيس الشعب على مقتضى مواد اللائحة الداخلية، وذكر فوائدها للجمعية وما تقوم به من خدمات، وإن الجمعية لا تستطيع عمل شيء مثمر وتنفّذه بدون الشعب الفرعية فهي بمثابة الشرايين التي تحمل مادة الحياة للجمعية، وتأسيس الشعب هو الوسيلة الوحيدة لتشريك طائفة من الأعضاء العاملين في المقاصد العلمية التي أسست الجمعية لأجلها، وتبين للمجلس من وقائع وملاحظات قدّمها بعض الأعضاء أن ما وقع تأسيسه من الشعب في الاجتماع الماضي قد بني في الأغلب على اعتبارات نظرية تعاصت عند إرادة تطبيقها يجب تعديلها بكيفية لا تتعاصى على التطبيق.
-٢ - *
واقترح الرئيس تعميم الشعب حتى في القرى الصغيرة التي فيها طلبة، وأيّد اقتراحه بأن المقصد هو ارتباط المنتسبين للعلم ببعضهم وتعويدهم على الاجتماع والعمل للجمعية، وأنه يجب الاستعجال بذلك من الآن فتقرر في الشق الأول الاقتصار على الأهم من المراكز، والأهمية لا تعتبر بكثرة السكان وإنما تعتبر بالصلاحية للعمل.
_________________
(١) * في العدد ١٢٨٢ بنفس الجريدة، أي "النجاح"، ١٨ مارس ١٩٣٢.
[ ١ / ١٠٢ ]
وتقرّر في الشق الثاني لزوم الاستعجال بما يسعه الوقت ويدخل في الإمكان، بحيث لا يأتي ميعاد الاجتماع العمومي في محرم الآتي حتى يكون للجمعية من الشعب الفرعية ما تتكون منه الجمعية العمومية بصورة قانونية.
وحيث تقرر أن تأسيس الشعب أمر ضروري لحياة الجمعية، وأن ما أسس منها في الاجتماع الماضي لا يفي بالحاجة، فضلًا عن عدم صلاحيته عند التطبيق، وفضلًا عن كون البعض ممن عيّنوا لرئاسة الشعب لم يجيبوا المجلس الإداري بعد أن كاتبهم، فقد أخبر المجلس في هذه المرة بعض تلك الشعب وهي التي تشكلت بكيفية تطبيقية صالحة وشرعت في العمل على ما حددته اللائحة الداخلية لها- واعتبر الباقي ملغى- وان المجلس لا يقرّر بعد الآن تأسيس شعبة إلا بإشراف وفد منتدب يعيّنه المجلس الإداري لجهة معينة ويزوده بإرشادات يسير عليها وبأمره بأوامر يأتمر بها ويحدد له حدودًا لا يتعداها.
وقد عيّن المجلس الإداري عدة وفود لكل وفد رئيس، وعيّن لكل وفد جهة خصوصية من العمالات الثلاث، وحدد للوفود تاريخ السفر، وأسند لهذه الوفود حق تأسيس الشعب - الذي هو من خصائصه- على الشروط المبينة في اللائحة الداخلية، وبين لهم الأصول التي يلزم اعتبارها في الشعبة وأهمّها الصلاحية والضرورة، فلا يقتصر على المراكز الكبرى، ولا يتوسع إلى القرى والمداشر، وإنما ينظر في المصلحة وما تقتضيه، وقد قرر المجلس لهذه الوفود دستورًا تسير عليه، ورسم لهم خطة يلتزمونها على الترتيب في تنقلاتهم، وهي:
أولًا: مقابلة حاكم البلدة وتقديم الجمعية له.
ثانيا: إلقاء رئيس الوفد درسا هامًا يتضمن الإرشاد والتذكير على منهج الجمعية يجتنب فيه الألفاظ والعبارات الجارحة والمثيرة للريب والشغب ولا يتعرض فيه للشخصيات.
ثالثًا: إلقاء محاضرة في الدعاية للجمعية ببيان مقاصدها.
رابعًا: تأسيس الشعبة من الأعضاء العاملين بتلك الجهة وهو المقصود، وتقرّر أن كل رئيس وفد يحمل معه تعيينًا رسميًا من المجلس بإمضاء الرئيس ليستظهر به عند اللزوم.
وانفضت الجلسة على الساعة الحادية عشر صباحًا.