اقتصرنا في هذه العجالة على هذا العرض الموجز لأصول الاصلاح الديني وحركته الأخيرة التي هي طور من أطوراه، وعلى لمع من تاريخ هذه الحركة بالقطر الجزائري، وأشرنا إلى بعض الحوادث العظيمة بكلمات قليلة، لأن القراء في الجزائر يعرفونها وإليهم سقنا الحديث، وأما إخواننا خارج الجزائر فعذرنا إليهم أننا لم نذهب في هذه العجالة مذهب الاستقصاء التاريخي، وإنما سلكنا مسلك من يستخرج العبر من الحوادث، ولعلنا شارفنا الغاية في هذا الباب.
كان المنتظر أن نكتب هذه العجالة بأسلوب علمي في مواضيع علمية، أو في موضوع له تعلق بجوهر الإصلاح كمناهجه وطرقه، أو مكانته من بين فروع الإصلاح الدنيوي وصلته بها، أو ببيان الارتباط بينه وبين نفسية الأمة.
ولكننا آثرنا هذا الموضوع لأنه في نظرنا أهم من جهة كشفه على كثير من المغالط التي هي حديث الناس اليوم.
وآثرنا هذا الأسلوب الشعري لخفته على أذواق القراء، وقربه من نفوس الأدباء، ولأن الطريقة الأدبية في الكتابة هي أملك الطرائق لنفوس القراء بالجزائر، وعسى أن نكون وفقنا إلى إصابة مواقع التأثير من نفوسهم.
[ ١ / ٢٠٠ ]