وفي الختام أتقدم بالشكر إلى كل من ساعدني على إخراج هذه الطبعة الجديدة، وأخص بالذكر:
_________________
(١) ٢٤) ج ٣، - ﷺ - ٥٧. ٢٥) ج ٤، - ﷺ - ١٨٣ و١٨٤.
[ ١ / ٢١ ]
- الأخوين محمد خمار ومحمد الهادي الحسَني اللذين ساعداني في جميع مراحل إعدادها: جمع النصوص المطبوعة، قراءة النصوص المخطوطة، التصحيح وإعادة التصحيح، وضع الفهارس.
- الأستاذ سعد القاضي من مصر الذي قدم لي منذ عشرين سنة هدية ثمينة تتمثل في تسجيلات الأحاديث التي ألقاها الوالد بإذاعة "صوت العرب"، سنة ١٩٥٥، والتي لم نجد لها نصا مكتوبا.
- الأستاذ الحبيب شيبوب من تونس الذي أرشدني إلى بعض النصوص لم تظهر في الطبعة الأولى، وهو الذي يحفظ كثيرا من آثار الوالد.
كما أتقدم بالشكر إلى الإخوة رفقاء الوالد وتلامذته الذين اتفقت رغبتهم مع رغبتي في تقديم هذه الآثار:
- الأستاذ عبد الرحمن شيبان الذي قدم الجزء الثاني.
- الدكتور أبي القاسم سعد الله الذي قدم الجزء الخامس.
- الشيخ محمد الغزالي﵀- الذي وعد بتقديم الجزء الرابع، ولكن حالت المنية دون الأمنية، فاخترت مقالًا كان كتبه عن الوالد سنة ١٩٨٥، ليكون مقدمة للجزء الرابع.
- الشيخ أحمد سحنون الذي وعد بتقديم الجزء الثالث، ولكن حادثًا أليمًا حال دون ذلك.
- الدكتور عبد الرزاق قسوم الذي قدم الجزء الثالث، وهو من تلامذة تلامذة الوالد، ومغزى اختياره هو تواصل رسالة الإبراهيمي في الأجيال المتلاحقة.
- وقد طلبت من الأستاذ محمد الهادي الحَسَني أن يفتتح كل جزء بتوطئة عن "السياق التاريخي" للجزء، حتى لا يحكم القارئ على فترة معينة بعقلية اليوم ومقاييسه.
- الأستاذ الحبيب اللمسي، الذي أبى إلا أن يكون اسم " محمد البشير الإبراهيمي" ضمن قائمة مؤلفي "دار الغرب الإسلامي"، فله أسمى عبارات التقدير والامتنان، لما أحيى من تراث الغرب الإسلامي، ولما عرف بأعلام الغرب الإسلامي.
وقد استغرق العمل في تحضير هذه الطبعة الجديدة عامين كاملين، ولا أدعى له الكمال، بل أنا على يقين أن هناك مخطوطات وتسجيلات ومراسلات وحتى مطبوعات في كثير من أنحاء العالم الإسلامي لم نهتد إليها، لذا أغتنم هذه الفرصة لأوجه نداء لكل من يملك شيئا من هذا القبيل أن يوافينا بصورة منه حتى تكون الطبعة القادمة لـ"آثار الإمام الإبراهيمي" أوسع وأنفع.
[ ١ / ٢٢ ]
ويلاحظ القارئ أنني أدرجت بعض رسائل الإبراهيمي في هذه "الآثار" وكان من المنطقي، وكان من المفروض أن يخصص جزء منها لرسائله، ولكنني- مع الأسف- لم أعثر على أهم رسائله التي اطلعت على كثير منها في ظروف لا بد أن أشير إليها.
في سنة ١٩٤٨، اقتنى الوالد﵀- آلة كاتبة، ولعلها أول آلة راقنة بالعربية دخلت الجزائر، وهي من نوع olivetti، وطلب مني أن أتعلم الرقن، وصار في كل ليلة- بعد أن ينام أفراد الأسرة- يملي علي رسائله، وهكذا من ١٩٤٨ إلى ١٩٥١ أملى علي مئات الرسائل، كانت في البداية مقتصرة على أصدقائه: محمد نصيف بجدة، تقي الدين الهلالي ببغداد، محمد بهجة البيطار بدمشق. إبراهيم الكتّاني بالمغرب الأقصى، ثم كثر المراسلون بعد انتشار جريدة "البصائر" في أنحاء العالم، وأذكر من بين هؤلاء: عبد اللطيف دراز بالقاهرة، عبد الكريم جرمانوس بالمجر، بعض أدباء المهجر بالبرازيل. وما زلت أذكر رسائل إلى مصطفى النحاس، رئيس وزراء مصر، وطه حسين وزير المعارف سنة ١٩٥٠ بعد أن قررت مصر فتح مركز ثقافي بالجزائر ثم تراجعت أمام ضغوط فرنسية.
من خلال هذه الآثار، ومسيرة الإبراهيمي تتجلى للقارئ صورة واضحة عن تاريخ الجزائر الحديث من ليل طويل للاستعمار الذي استولى على الأرض، وأراد استعباد أهلها، واقتلاعهم من جذورهم الضاربة في أعماق التاريخ، إلى تصدي الحركة الوطنية- وجمعية العلماء جزء منها- لتلك الممارسات وامتداداتها، من طرقية تشجع الشعوذة والخرافات، والإلحاد والتبشير والاستشراق، والمسخ الثقافي الخ فهناك تلازم بين حياة الإبراهيمي ونضال الشعب الجزائري، بلغ أقصى درجات تفاعله الإيجابي في اللحظات الأولى لاندلاع الثورة المسلحة المباركة سنة ١٩٥٤، حين حث الإبراهيمي من القاهرة أبناء وطنه على احتضان هذه الثورة والانضمام إليها، باعتبارها تتويجا لمرحلة طويلة من الإعداد المادي والمعنوي للشعب الجزائري.
كان الإبراهيمي- طيب الله ثراه- يدرك في أعماقه أن الاستقلال آت لا محالة، متى هانت التضحيات في سبيله، وكان يدرك أن هذا الاستقلال لن يكون سوى مرحلة في صراعنا الحضاري ضد قوى الاستعمار في مختلف أشكاله، أي أن أبناء الجزائر مطالبون بالإبقاء على تلك الجذوة الروحية حية في صدورهم، لأنها تعطي لحياتهم معنى، وتجعل لوجودهم عنوانا وكان يحلم بذلك المجتمع الذي يضمن لكل أبنائه العفاف والكفاف، ويجمع في انطلاقته نحو المستقبل بين الأصالة والمعاصرة، بما تعنيانه من اعتزاز بمقوّمات الشخصية الوطنية، وأخذ سبيل العلم على مدارج الرقي والتقدّم.
الجزائر في الفاتح من نوفمبر ١٩٩٦.
أحمد طالب الإبراهيمي
[ ١ / ٢٣ ]