سافر الإبراهيمي إلى المشرق العربي للمرة الثانية عام ١٩٥٢ ممثلا لجمعية العلماء ليسعى لدى الحكومات العربية لقبول بعثات طلابية جزائرية في معاهدها وجامعاتها، وطلب الإعانة المادية والمعنوية للجمعية حتى تستطيع مواصلة أعمالها وجهادها، والتعريف بالقضية الجزائرية في الأوساط السياسية في الدول التي زارها أو التقى مسؤوليها، ولدى جامعة الدول العربية.
وقد اتخذ من مصر منطلقا لنشاطه، ورعى فيها أولى البعثات الطلابية، وكان سفيرا للجزائر وصوتها المدوي، يلقي المحاضرات والدروس- خاصة في مركزي الإخوان المسلمين والشبان المسلمين- والأحاديث الإذاعية قبل الثورة التحريرية وفي أثنائها. وقد زار في هذا الشأن- بعد مصر- كلا من المملكة العربية السعودية، والعراق، وسوريا، والأردن، والكويت، وباكستان.
ووجه يوم ١٥ نوفمبر ١٩٥٤ - أي بعد أسبوعين من اندلاع الثورة- نداء إلى الشعب الجزائري، يدعوه فيه إلى الالتفاف حول الثورة المسلحة، وخوض غمار الجهاد المقدس،
[ ١ / ١٢ ]
والتضحية بالنفس والنفيس، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لحياة العزة والكرامة، وكان هذا النداء إسكاتا لكل من يريد التشكيك في شرعية الجهاد باسم الدين، ودفعا قويا للثورة الوليدة.
ويشتمل الجزء الرابع على ما استطعنا جمعه من آثار الإبراهيمي، خلال القسم الأول من رحلته المشرقية الثانية (١٩٥٢ - ١٩٥٤)، أي قبل اندلاع ثورة التحرير، ويعكس نشاطه الحثيث في التعريف بواقع الجزائر وقضيتها. أما الجزء الخامس والأخير من آثار الإبراهيمي فيغطي الثورة التحريرية (١٩٥٤ - ١٩٦٢)، ويشتمل على ما جمعنا من مواقفه المعلنة والمنشورة عن ثورة الجزائر.