صلته بعلماء عصره
كان الإمام المعلمي كسائر العلماء الربانيين، متواصلًا مع العلماء يفيدهم ويفيدونه، وقد كتب الشيخ في هذا الباب (التواصل مع العلماء) كتابة قيّمة بعنوان (صفة الارتباط بين العلماء في القديم) ذكر فيها أمثلة كثيرة من هذا التواصل، وحث فيها على التواصل بين العلماء في مختلف الأقطار، وقد أوردناها في آخر "مجموع الرسائل الحديثية". وقد كان للشيخ صلات عديدة مع علماء عصره، ومنهم على سبيل المثال:
- محدث الديار المصرية الشيخ أحمد محمد شاكر (ت ١٣٧٧)، فقد أرسل إليه الشيخ عدة رسائل بخصوص مسائل علمية، وأثنى الشيخ أحمد شاكر عليه في تحقيقه لتفسير الطبري.
- الشيخ العلامة محمد بن عبد الرزاق حمزة المصري (ت ١٣٩٢) مدير دار الحديث بمكة والمدرس بالحرم المكي الشريف ومؤلف كتاب "ظلمات أبي رية".
- فضيلة العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع الوهيبي التميمي (ت ١٣٨٥) رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "مختصر عنوان المجد في تاريخ نجد" و"إرشاد الطلاب إلى قضية العلم والعمل والآداب" وغيرهما.
- الشيخ المحقق البحاثة سليمان بن عبد الرحمن الصنيع العنيزي المكي (ت ١٣٨٩) رحمه الله تعالى، كان من أقرب أصدقائه وأحبهم إليه.
[ ١ / ١١٠ ]
- الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حمد القرعاوي النجدي، (ت ١٣٨٩) رحمه الله تعالى، ومن الصِّلات بينهما أن القرعاوي أرسل إلى المعلمي ما طبع وما لم يطبع من كتب الشيخ حافظ الحكمي لكي يقوم بتصحيحها ومراجعتها.
- الشيخ القاضي عبد الله بن علي العمودي (ت ١٣٩٨) المعمّر، قاضي ميدي في أيام الإدريسي، كان بينه وبين الشيخ مكاتبات عديدة ومناظرات في مسائل علمية، أثبتّ طرفًا منها في "الرسائل المتبادلة"، وله تاريخ سماه "تاريخ اللامع" ذكر فيه الشيخَ مرارًا أيام كان لدى الإدريسي، ومختصره "تحفة القارئ والسامع" وهو المطبوع الآن.
- صاحب الفضيلة الوجيه الشيخ محمد بن حسين نصيف (ت ١٣٩١) ﵀. ويبدو أن معرفته به وعلاقته قديمة، فقد وقفتُ على رسالة أرسلها إليه الشيخ المعلمي من الهند عام ١٣٥٥ يستشيره في أمر يتعلق بكتب بقيت عنده للإدريسي، وكيفية مكاتبة أولاده لتسليمها لهم.
وبعد مجيء الشيخ إلى مكة قويت العلاقة واستحكمت، وكان علاقة عمل في العلم ودأب على تصحيح الكتب وطباعتها وتوزيعها وما يتعلق بها.
- الشيخ العالم السيد فضل الله بن أحمد بن علي الجيلاني (ت ١٣٩٩) رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد". وقد قدّم الشيخ المعلمي لهذا الكتاب مقدمةً حافلة بطلبٍ منه.
[ ١ / ١١١ ]
- عبد الله بن أحمد بن مذحج، قال في رسالة إلى الشيخ: " إلى حضرة الصديق الحميم العلامة المحقق مولانا الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي دام بخير آمين".
- محمد عبد الله صولان، أَرْسَل للشيخ رسالة في مسألة مشكلة في الفرائض، وأنه لم يعرف من يحلها غيره، ووصفه الشيخ في جوابه إليه بقوله: "سيدي الأستاذ العلامة الشيخ محمد بن عبد الله صولان".
- الأستاذ فؤاد سيد (ت ١٣٨٧)، مدير قسم المخطوطات بدار الكتب المصرية، ذكره الشيخ في حاشية الإكمال: (٦/ ٣٢٢ - ٣٣١)، وذكر أنه راسله بخصوص نسبة (العندي)، وقد وقفنا على رسالتين منه إلى الشيخ كلتاهما في سنة ١٣٨٥.
وفي أول لقاء لهما قصة طريفة ذكرها الدكتور محمود الطناحي تدل على شدة تواضع الشيخ المعلمي. قال: "حدثني الأستاذ فؤاد سيد قال: كنت في أثناء الحج أتردد على مكتبة الحرم المكي لرؤية المخطوطات وزيارة مدير المكتبة المرحوم الشيخ سليمان الصنيع وكان بين الحين والآخر يأتي إلينا رجل رقيق الحال، يسقينا ماء زمزم. وبعد يومين طلبت من الشيخ الصنيع رؤية الشيخ عبد الرحمن المعلمي، فقال: ألم تره بعد؟ أليس يسقيك كل يوم من ماء زمزم! يقول الأستاذ فؤاد: فتعجبت من تواضعه ورقة حاله، مع ما أعرفه من علمه الواسع الغزير" (^١).
_________________
(١) "مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي" (ص ٢٠٥).
[ ١ / ١١٢ ]
- الشيخ محمد بن سالم البيحاني (ت ١٣٩١). وكان قد راسله الشيخ يسأله عن نسبة (العندي)، وفي رد البيحاني على رسالته أنه اعتذر له من قلة رسائله إليه، وقد أبان جواب البيحاني عن علاقة جيدة بينهما، واعتراف بفضل الشيخ قال: " أما ما أشرتم إليه من تقصيركم في المراسلات فلا عتب ولا لوم إلا على مثلي فيما يجب لأمثالكم من أهل العلم والفضل، وأعاذك الله من سوء الخلق أو العجز عن أي واجب أو مندوب، ولعلك تعذرني أنا لما تعلم من حالي. وأرجو أن يكون قد وصلكم القسم الأول من كتابي "أشعة الأنوار على مرويات الأخبار"، من طريق الشيخ عبد الملك بن إبراهيم".
- الشيخ عبد الحق الهاشمي (ت ١٣٩٢)، وقد طلب من الشيخ أن يكتب تقريظًا على كتاب "مسند الصحيحين"، فكتبه. زودني ابنُه شيخُنا عبد الوكيل بنسخة منه، وأخبرني أن الشيخ المعلمي كان بعض الأحيان يقف على حلقة والده، فيسأله الشيخ المعلمي
_________________
(١) وهو واقف عن مكان حديث أو أثر في صحيح البخاري، فيقول: إنه في زاويةٍ من زواياه. وقد ذكر الشيخ في رسالة منه للشيخ محمد نصيف أنه سلّمه نسخةً من "مجاز القرآن".
[ ١ / ١١٣ ]