كتاب "رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشركِ بالله" من أوسع الكتب في بيان توحيد العبادة، تناول فيه المؤلف قضايا عدَّة ما بين مقدمات وتمهيدات مطوَّلة أراد بها الإسهام في تجلية معنى الإله والعبادة، مبيِّنًا أهمية التوحيد وخطورة الشرك، وشروط لاإله إلا الله، وكيف يدخل المرء في الإسلام، وبم تقوم الحجة على العباد؟ وحُكم من تلبس بشركٍ جهلًا أو غلطًا.
واستطرد المؤلف إلى بيان الأمور التي يحتجّ بها بعض الناس في العقائد وهي غير صالحة للاحتجاج؛ كالتقليد، والحديث الضعيف، والرأي المجرَّد، والاعتساف في الاستدلال بالكتاب والسنة كيفما اتفق دون مراعاة لقواعد العربية والمنقول عن السلف وبلاغة القرآن، ولا جمعٍ للنصوص الواردة في الموضوع الواحد؛ فإن الكتاب والسنة كالكلام الواحد.
وبين المؤلف أن المشركين لم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها قادرة على كل شيء، خالقة، رازقة، مدبرة للعالم. ثم شرع بعد ذلك في تعريف
[ ١ / ١٢٧ ]
لفظي (العبادة والإله) وتحقيق معناهما، وسرد أعمال الأمم السابقة واعتقاداتها تجاه معبوداتها ليستخلص من ذلك القدرَ المشترك بين تلك الأمم فيكون هو التأليه والعبادة، معرِّفًا العبادة تعريفًا جامعا مانعًا.
وعقد فصولًا في تفسير عبادة الملائكة والأصنام والشياطين والهوى والأحبار والرهبان وغيرها مع تفصيلات في قضايا السجود لغير الله والقيام للقادم وأحواله، والدعاء وأحكام الطلب والتوسل بما لا مزيد عليه.
وأفاض أيضًا في توضيح أحكام الطِّيرَة والرقى والتمائم والتولَة والسحر والحلف بغير الله. كل ذلك باستقراءِ الكتاب والسنة والتاريخ دون أن يقلِّد أحدًا في هذه المسائل، مع جمال في التعبير وجلالة في المعاني.
فالكتاب بحقّ من أهم كتب الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، فيجدر بكل طالب علمٍ قراءته والاستفادة منه.
والكتاب يمثل المجلدين الثاني والثالث من هذه الموسوعة وعدد صفحاته ١٣٠٠ صفحة. وكان قد وقع في نسخه الخطية نقص كبير، لكنا بحمد الله قد عثرنا على أكثر هذا النقص، ونعتقد أنه لم يُفقد من الكتاب إلا صفحات قليلة، والحمد لله.