لما اطَّلع الكوثري على "الطليعة" كتب ردًّا عليها سماه "الترحيب بنقد التأنيب" بناه على أمرين:
الأول: الطعن في قصد المؤلف، واتهامه بالطعن في أبي حنيفة، وأمور أخرى.
الثاني: مناقشة ما أورده من أمثلة، ومحاولة التملّص من عُهدة التغيير
_________________
(١) وكان قد سماه بادئ الأمر "النقد البري في الرد على الكوثري".
(٢) وكان المؤلف في الإخراج الأول للكتاب قد قسمه إلى خمسة أقسام، الأربعة المعروفة، والخامس (وهو الأول في المسودة): في تقييد أوابده من المغالطة والتجاهل ونحوها. وهو ما أفرده وطبعه بعنوان (الطليعة). وقد كشفت لنا مسوَّدةُ الكتاب رقم [٤٧١٠] هذه الحقيقة، ولله الحمد.
[ ١ / ١٤٢ ]
والتبديل التي أثبتها المؤلف عليه.
فما كان من المعلمي حين وقف على "الترحيب" إلا أن أردف "الطليعة" برسالتين وهما: "تعزيز الطليعة" و"شكر الترحيب" ولم يطبعا في حياة المؤلف ولا بعده.
أما الرسالة الأولى
_________________
(١) تعزيز الطليعة : فقد شرح المؤلف في أولها سبب تأليفها، وبين الظروف التي طبعت فيها. وقسّم الرسالة إلى بابين: الباب الأول: مطالب متفرّقة. وفيه أربعة فصول: الأول: شرح فيه أمورًا تتعلق بكتاب "التنكيل" وخطورة ما فعله الكوثري على السنة. الثاني: تعليقه على محاولة الكوثري التبرؤ مما نسبه إليه. الثالث: تكلم على مسألة الغلو في الأفاضل. الرابع: في تفريق الكوثري الأمة إلى حنفية وعامة المسلمين. ثم خلص إلى تحرير قاعدة التهمة. ثم دلف إلى عدة قواعد خلّط فيها الكوثري، وهو: [الباب الثاني: في قواعد خلّط فيها الكوثري]، وذكر فيه أربع قواعد: رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي. والتهمة بالكذب، ورواية المبتدع، وقدح الساخط ومدح المحب. ويلاحظ هنا أنه قد ذكر جميع هذه القواعد في التنكيل، لكنه صرح بأنه
[ ١ / ١٤٣ ]
أعادها هنا للحاجة إليها، قال (ص ٣٣): "فالنظر في شأنهم يتوقف على تحرير قاعدة التهمة، وقد كنت بسطته في التنكيل ثم دعت الحاجة إلى تلخيصه هنا". وكذلك في (ص ٣٨) وضرب عليها.